⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية –أو هذا الأمر– قد شاع في زماننا هذا، وهو أنه لظروف متعددة لا تحمل المرأة، وإنما يستأجرون رحما آخر لأجل أن يُغرس في ذلك الرحم البيضة والحيوان المنوي، أو تُغرس في ذلك اللقيحة مطلقا، هي لقيحة تم التلقيح بين الحيوان المنوي والبيضة، وتُغرس في رحم امرأة أخرى لأجل أن تنمو فيها، ثم المرأة الأخرى هي التي تلد.
هل هذا جائز أم ليس جائزا؟ الأظهر فيه أنه ليس جائزا، هذا هو الأظهر فيه، والعلم عند الله، بسبب الشبه الكثيرة التي في هذه القضية.
… لكننا نقول: إنه إن حصل مثل هذا الأمر –الأصل فيه أنه غير جائز– وإن حصل مثل هذا الأمر فلِمَن تكون النسبة كما هو ظاهر سؤال السائل هنا؟ هنالك أربعة أقوال للمعاصرين الآن من الفقهاء: منهم من قال إنه لا يُنسب لأحد، ومنهم من قال إنه يُنسب لصاحبة البيضة، ومنهم من قال يُنسب للمرأة التي تلد، أي صاحبة الرحم، ومنهم من قال: إنه يُنسب لكلتا المرأتين، هذه أربعة أقوال قيلت، هذا الذي يحضرني الآن من أقوالهم في ذلك.
لكن الرأي الذي تؤيده الأدلة، والرأي الذي أنا مقتنع به هو أنه لا يُنسب لا للمرأة الحاملة ولا للتي ولدت ولا للمرأة صاحبة البيضة؛ لأن الأم حينما نأتي إلى الأم التي أعطاها الشرع أحكام الأم من برٍّ وغير ذلك، اجتمعت فيها صفتان: أما الصفة الأولى فهي أنها صاحبة بيضة، وأما الصفة الثانية فهي أنها حملت الولد، هذه هي الأم التي كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرون السابقة، ونفسِّر النصوص الشرعية عليها.
لكن إن جئنا إلى الأم البيولوجية، أو الأم التي حملت –صاحبة الرحم، الظئر– فهاتان نُقصت فيهما صفة من الصفات، ولأجل هذا لا نستطيع أن نعطيها الحكم، أي حكم الأمومة.
لكنني رتبت هذه الأقوال على قوتها: فأقواها أنه لا يُنسب لأحد، لأنه ليس له دليل على النسبة لهذه ولا لتلك، وثانيها في القوة هو أنه يُنسب لصاحبة البيضة، فهي صاحبة المورِّثات، والأخرى ما كان لها دور سوى أن تُطعمه فحسب، وهي قد تعبت لكنها ما تعبت لأجل حملها بقدر ما أنها قد تعبت لأجل أن تأخذ المقابل المالي على ذلك الحمل، وثالثها في القوة هو أنه للمرأة التي ولدت، ورابعها في القوة أنه يُنسب لكليهما، أو لكلتيهما: للمرأة التي ولدت ولصاحبة البيضة.
أما الذين قالوا إنه يُنسب للوالدة فهؤلاء استدلوا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2]، لكن هذا الاستدلال في نظري هش ضعيف؛ لأن هذه الآية ما وردت في سياق النسب الذي تكون فيه المرأة صاحبة بيضة أو رحم، هذه وردت لأجل تقبيح الظهار الذي كان عليه الناس حينها، فإن تعدَّى في غير هذه الحالة مع ما ورد فيها من وعيد شديد هو استدلال بها في غير سياقها، كمن يستدل بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ… وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]، كمن يستدل بهذه الآية التي وردت في هذا السياق، يستدل بها على جواز أكل لحم الضَّبِّ، يقول: إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ أي إننا نأكل كل شيء! هذا هو الواقع، الاستدلال بها في هذا الواقع كالاستدلال بها في هذا النص، وهذا استدلال ضعيف كما ترون، وكذلك الاستدلال بها في هذه الحالة.
… على أي حال أنا لا أريد أن أطيل في هذا الدرس لكن جاء هذا عرضا، والأصل في درسنا هذا أننا لا نطيل في مجلس السبت.
أُخصُّ لك الجواب: أقول لك إن هذا لا يُنسب لأحد، هذا هو الرأي الصحيح، والعلم عند الله تعالى.