⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن إذا جئنا إلى القضية المطروحة إلى هذا السؤال وهو إسقاط الجنين بعد تكونه، قبل أن أشرح هذا الأمر هل يجوز أم لا؟ أريد أن أقف برهة لأجل أن أبين ما هي نظرة الشريعة الإسلامية للجنين؟ نحن نعلم أن شريعتنا الإسلامية رَعَتِ الأفراد أيما عناية، بل إن هذه الشريعة عدّت من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم... إلى أن قال: كل ذلك لأجل أن يقر في الأذهان أن ابن آدم مكرم من عند الله سبحانه وتعالى، والشريعة الإسلامية ما جعلت للإنسان سلطة على نفسه عن أن تكون له سلطة على غيره من بني البشر... هذا كله يدلنا على أن الإنسان لا يتصرف في نفسه كما يشاء، ولا يجوز له أن يؤذي نفسه ولا يجوز له أن يدخلها في الضرر، ولو كانت هذه النفس المؤذاة نفس الإنسان... وهنا أقول أيضا: إن الشريعة الإسلامية في نظرتها إلى الإنسان تكرمه مذ كان هذا الإنسان جنينا في رحم أمه، بل إنها تكرمه مذ كان طفلةً أُلقيت في رحم أمه. فالشريعة الإسلامية ندرك أنها اعتنت بالمرأة الحامل، وهذه العناية إنما كانت لأجل أن في رحمها جنينا، فبمجرد تحقق الحمل يُعتنى بهذه المرأة. فالمرأة الحامل المطلقة يجب أن يُنفق عليها ما دام فيها حمل، وهذا الإنفاق إنما هو لأجل هذا الجنين... وهكذا أيضا في جانب العقوبات نجد أن الشريعة الإسلامية بإجماع علماء الأمة إن كانت المرأة حاملا ووجب عليها شيء من الحدود الشرعية بإجماع الأمة المرأة الحامل لا يطبق عليها الحد الشرعي الذي يؤذي جنينها بمجرد أن يثبت أن هذه المرأة حامل، في ذلك كله عناية بالجنين، عناية بهذا الذي تكوَّن في رحم هذه المرأة، وكل من اعتدى على المرأة وأدى ذلك إلى إجهاضها فإنه مع إثمه ومع الكفارة المغلظة التي يكلفه بها جمع من أهل العلم أنه يجب عليه أن يدفع دية لهذا الجنين مقدارها عشر دية أمه. هذه الأحكام كلها التي قلناها: التأخير للعقوبات الشرعية من حد وغيره، وهكذا إسقاط بعض الواجبات، وهكذا الإنفاق على المرأة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية كلها إنما تراعي فيها الشريعة الإسلامية هذا الجنين. أفبعد هذه المراعاة كلها؟ وهذه الأحكام الشرعية المتعددة؟ يمكننا أن نقول بعد ذلك: إنه يصح لإنسان أن يعتدي على الجنين؟ إن هذا كله يجعل للجنين حياة نامية، الشريعة أحاطتها بالأحكام الشرعية، الشريعة جعلت لهذا الجنين أحكاما، عُظِّم له أن يمتلك حينما يرث، وهكذا هذا الجنين يمكن أن يُوهب، ويمكن أن يُوقَف عليه، ويمكن أن يُوصى له، هذا كله لأجل العناية بالجنين. فبالله عليكم هل يمكن بعد ذلك أن نأتي نحن الأفراد؟ وأن نقول: إنه يجوز إجهاض الجنين؟ مع أن الشريعة تحترمه وتقدِّره، وما تركت لإنسان مجالا أن يدخل بإضرار على هذا الجنين. وبكل تأكيد إنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يُجهض الجنين بمجرد تكوُّن اللقيحة، أي بمجرد التقاء الحيوان المنوي بالبيضة، لا يمكن أن يُجهض الجنين، ولا يجوز بحال من الأحوال إجهاضه، وكل من اعتدى على هذا الجنين بالإجهاض فإنه يكون عاصيا لله سبحانه وتعالى، وهو قاتلٌ في مرأة شريعة الإسلام، لذلك على قاتل هذا الجنين أن يدفع الدية لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفعها، وإن سقط الجنين حيًّا ثم توفي فإنه يدفع ديةً كاملةً، والمرأة التي تُجهِض جنينَها لا تستحق من هذه الدية شيئا لأنها امرأة قاتلة، فلذلك لا تستحق من هذه الدية شيئا. هذه هي شريعة الإسلام، وهذه هي أحكامها، بمجرد العلوق، بمجرد التقاء الحيوان المنوي بالبُيضة، لا يجوز أن يُجهض الجنين، ولا يصح الاعتداء عليه، إلا في حالة واحدة فقط: إن كان هذا الجنين سببا لأن يدخل الضرر على الأم، فهنالك بما أنه هو الذي أدخل الضرر على الأم، فإنه يمكن أن يُجهض في ذلك الحين وفق قواعد شرعية معينة... لا يجوز إجهاض الجنين ما دامت الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاض لا تؤدي إلى ضرر يلحق بأمه ويشق عليها مشقة لا تستطيعها، أو يُخشى عليها أن تهلك إن استمر الحمل في رحمها.