⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: إن كان الله تبارك وتعالى قد اختاره فلا إثم عليهم، فلا ينبغي لهم أن يتأسفوا على أمر لم يكن لهم فيه دخل، فذلك قدر الله تبارك وتعالى، ولعلهم كانوا حريصين على إنقاذ الجنين، لكن سبق قضاء الله تبارك وتعالى.
ثانيًا: ما يتعلَّق بإجهاض الجنين –فيما يظهر من السؤال– أن هناك بعض الأمراض التي هي في هذا الحمل؛ ولذلك نحن بحاجة إلى معرفة هذه الأمراض والعاهات، ثم مقدار تأثيرها على الأم الحامل، وبعد ذلك يكون الجواب؛ الأصل المنع من الإجهاض، وإجازة الإجهاض إنما هي استثناء لأجل الضرورة، والضرورة تُقدَّر بقدرها، وهذه الضرورة لابد أن يُتعرف على تفاصيلها حتى يُنظر هل هي من الصور القابلة للاستثناء أو لا.
وهذا تنبيه للإخوة والأخوات أن بعض المسائل لا يكفي فيها الوصف الإجمالي؛ لأن هذه النفس هي نفس بشرية نامية، ثبتت لها حقوق شرعية؛ فعلى سبيل المثال تثبت حقوق شرعية للأم، فوضعها يختلف عن وضع غيرها بمجرد وجود الحمل بقطع النظر عن حالة هذا الحمل؛ فعدتها ليست كعدة غيرها، طلاقها ليست كعدَّة طلاق غيرها، لا يجوز العدوان على هذه الأم العدوان المطلق أو العدوان الذي يؤدي إلى إملاصها، كما في حادثة المرأتين من هذيل التي ضربت إحداهما الأخرى فأملصت –أي: أسقطت– جنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرَّة، أي: له دية، وهي غرة: عبد أو أمة.
فهناك أحكام شرعية خاصة تتعلق بوجود هذا الجنين بقطع النظر عن عمره، بل لو ثبت ارتكاب الأم لجناية موجبة للعقوبة فإن وجود الحمل سبب لتأخير هذه العقوبة ولو كانت حدًّا منصوصًا عليه في كتاب الله عز وجل؛ يثبت له نسبه، يصح الإيصاء له، له حق من الميراث حتى يثبت نزوله حيًّا، فيأخذ بعد ذلك نصيبه ذكرًا كان أو أنثى.
فكل هذه الأحكام الشرعية متصلة بوجود أو متعلقة بوجود الحمل، ولا صلة لها بعمر هذا الحمل ولا بحالته الصحية؛ إن ثبت أنه ميت فإن بقاءه في الرحم مضرَّة ومفسدة على الأم، لكننا نتحدث عن جنين حي، وهذه هي أغلب الأحوال التي يُسأل الناس عنها.
هل هناك حالات مستثناة؟ نعم، هناك بعض الأحوال المستثناة، لكن لابد من تبينها والتثبت منها ومعرفة أحوالها الصحية ومدى تأثير هذه الأحوال على الأم الحامل، وأشار هو أيضًا إلى معرفة ما حصل في المرات السابقة للاستئناس مع المعلومات اللازمة لتبيُّن حالة الحمل وتأثير هذا الحمل على الأم الحامل، سواء التأثير المباشر أو التأثير الذي يمكن أن يكون راجحًا –يعني الرجحان الكافي لبناء أحكام شرعية– إن لو بقي هذا الجنين في رحم أمه دون إخراج؛ فكل هذه التفاصيل لابد منها، فإن أحضروها أمكن حينئذ النظر في المسألة، والله تعالى المستعان.