⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى جعل النطق بالنسبة إلى الناطقين وسيلة للتعبير عمَّا وقر في نفوسهم من الإيمان، وترجمةً لما في داخلهم من الإيمان، فلذلك طُلِبوا بالنطق بالشهادتين، وإلا فالأصل أن الإيمان هو المطلوب؛ الجملة جملة التوحيد التي هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق.
هذه الجملة حتى بالنسبة إلى غير العاجزين عن الكلام فيها خلاف: هل يجب النطق بها أو يُكتفى بمجرد اعتقادها؟ وعند بعض المحققين الاعتقاد كافٍ في ذلك ما لم يُطالَب الإنسان بأن يعترف بها، عندئذ يجب عليه النطق لدرء التهمة عنه، لا لأن الإيمان موقوف على هذا النطق.
في مسألة النطق بالشهادتين: لا ريب أن الإنسان مُطالَب بأن يعبِّر عما وقر في نفسه من جملة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به حقٌّ من عند الله، ومطالَب بأن يعبِّر عن ذلك لأجل أن يدرأ عن نفسه تهمة الشرك، لا سِيَّما مَن نشأ في محيط كانت فيه عُهْدة المشركين؛ فإن خروجهم من عُهْدة الشرك إلى الإسلام إنما يقتضي أن يكون هناك ما يُعبِّر عن إيمانهم بهذه الجملة التي تُخرجهم من الشرك إلى الإسلام، فلذلك كانت الحاجة داعية إلى نطقهم، هذا بالنسبة إلى الناطقين.
وأما الذي نشأ في المحيط الإسلامي هل يلزمه أن ينطق بالشهادتين؟ قيل: نعم، لأن النطق نفسه عبادة وقُرْبة إلى الله، ويتوقف إيمانه على النطق كتوقفه على الاعتقاد، هذا على رأي لبعض العلماء.
وهناك من المحققين من قال بأنه لا يلزمه النطق، إذ يكفيه الاعتقاد، ولو لم ينطق بالشهادتين فهو يُعتبَر من عِداد المسلمين، وهو فيما بينه وبين الله تعالى السالم، إلا أن تمرَّ به حالة يُمتحَن فيها لأجل أن يُتثبَّت من إيمانه، ويُعرَف أنه من أهل اليقين ومن أهل الإيمان، هنا يكون لزامًا أن ينطق بالشهادتين لأجل درء هذه التهمة عنه.
فالقضية فيها أخذ ورد بين العلماء بالنسبة إلى الناطقين أنفسهم، فكيف بغير الناطقين؟ فهم أولى أنَّهم معذورون، وإنما يجب عليهم أن يعتقدوا مضمون هاتين الشهادتين؛ عليهم أن يعتقدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به محمد حقٌّ من عند الله، وبهذا يكونون في أعداد المؤمنين بحمد الله مع قيامهم بواجبات الدين.