مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

خروج الزوجة لبيت أهلها

امرأة خرجت من بيت زوجها ناشزًا دون علمه إلى بيت أهلها ثم تأمر ابنها غير المتزوج أن يستأجر منزلًا لتسكن معه وأولادها بحجة السكن مع ابنها، فما حكم هذا التصرف؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما النشوز عن طاعة الزوج فهو أمر محرم في شريعة الإسلام، والمرأة الناشز واقعة في معصية الله سبحانه وتعالى، فإن كان عصيانها لزوجها ومخالفتها لأمره فيما يجب عليها أن تأتمر بأمره، أي فيما ليست فيه معصية لله سبحانه، فإن فعلها هذا معصية لله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الحديث الصحيح: «لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها»، وقد بيّن صلى الله عليه وسلم أن الزوج هو جنة المرأة أو نارها؛ بمعنى أنها إن أطاعته فإنها بذلك تكون مؤتمرة بأمر الله سبحانه وتعالى وتدخل جنة الله تعالى، وإن عصته فيما لا يجوز لها أن تعصيه فيه، فإن الزوج يكون نارها، أي يكون سببًا لإثمها. وربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]، فالصالحات قانتات لله حافظات للغيب، هذا هو وصف النساء الصالحات: أنها قانتة لله مؤتمرة بأمره، وأنها تحفظ الغيب. وهذا جاء به ربنا سبحانه وتعالى بعد قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، فهو حكم من الله سبحانه وتعالى لا يجوز للمرأة أن تخالفه، ولأجل ذلك فالنشوز محرم في شريعة الإسلام. بل إن النشوز هو الذي يحمل الزوج، أو يؤمر معه الزوج بأن يهجرها، أو يسوغ له أن يهجرها حتى تكف عن نشوزها، كما يسوغ له أن يضربها ضربًا غير مبرح بنص كتاب الله سبحانه وتعالى. والحق أن هذا كله ليس لأجل استنقاص المرأة، بل لأن الأسرة لا بد لها من قائد، والناس حينما يكونون فوضى لا سرّات لهم لا يصلح حالهم ولا يلتئم شملهم، لذلك لا بد من أن يكون لكل أسرة قائد، وهذا القائد جعلته شريعة الإسلام في الزوج، لذلك قال ربنا سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. والمرأة لمجرد أن تذهب إلى بيت زوجها، وبمجرد أن يكون هو المنفق عليها، وهو الذي يؤويها، في هذا الحال لا يجوز لها أن تعصيه، ولا يجوز لها أن تخالفه، بل إن المتقرر في شريعة الإسلام أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين، وأن طاعة الزوج مقدمة على الإخوة وغيرهم، وهذا كله ينبه أن على المرأة أن تطيع زوجها. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة من النساء حينما أمرها أن تلزم طاعة زوجها قال لها: «فإنما هو جنتك أو نارك». وإن خالفت المرأة زوجها كانت بذلك ناشزة. نحن نقول إن الطاعة في المعروف كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، أما إن كانت الأمور في غير معصية الخالق، فالواجب على المرأة أن تطيع زوجها، ولا يحل لها في هذا الموطن أن تخالفه، وأن تخرج إلى بيت آخر مستقل تستقل فيه بمعيشتها، وابنها الذي تطلب منه أن يستأجر لها بيتًا لا يحل له أن يعينها على استئجار هذا البيت؛ لأنه يعينها على معصية لله تعالى. نعم، لا يسيء إليها، ولكن لينصحها وليأخذ بيديها لترجع إلى طاعة الله سبحانه وتعالى. وهذه المرأة التي يثبت عليها مثل هذا التصرف دون مسوغ شرعي هي في حقيقتها تلقي بنفسها إلى التهلكة، تلقي بنفسها إلى حديث الناس، تلقي بنفسها إلى أن تتفرق أسرتها، فما أحوجهما وهما في هذا الحال أن يرجعا إلى بساط المودة والمحبة، أن يرجعا إلى بساط الحوار والنقاش، فإن لكل إشكال حلًّا، والنفوس إن صفت نياتها لله تعالى وتوجهت نحو الإصلاح فإن الله سبحانه وتعالى سيوفق بين الجميع. أما أن يركب الإنسان هواه ولم يتنازل للطرف الآخر فإن المرأة وإن الرجل هما أول من يشقى بهذا الإعراض، لأن هذه المخالفة والخروج عن الطاعة هي في حقيقتها تجلب للمرأة السوء في الدنيا قبل الآخرة. فعليها أن تستغفر الله تعالى، ولتعلم المرأة الناشز أن طاعة الله تعالى لا بد من أن تكون طاعة متكاملة، بمعنى أنها إن كانت تطيع الله تعالى في صلاتها وتعصي الله تعالى بسبب نشوزها، فإن كبائر الذنوب تحبط أعمال الإنسان، فلذلك خير لها أن ترجع وأن تفكر في الأمر، وأن لا تجعل نفسها سببًا لتفريق أسرتها، بل تطيع زوجها فيما فيه طاعة لله سبحانه وتعالى. ليس في ذلك ما ينادي به كثير من الناس من القسوة وتغليب حظ الزوج، فإن للزوج أوامر شرعية كثيرة جدًّا تأمره بأن يحنو وأن يرقّ لأهل بيته، لكن لا بد لكل أسرة من ربان وقائد، ولعل ثبات الزوج في كثير من المهمات هو الذي أهّله لأن يكون قائدًا لهذه الأسرة، كما قال ربنا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34]، هذا هو التفضيل، ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. لذلك أنصحكِ أختي التي أخذتِ بهذا الرأي وهو أنكِ تستقلين في بيتك، أقول لك: إن فعلك هذا معصية لله سبحانه، ما الصلاة، ما الصيام، ما بقية الطاعات إن كنتِ عاصية لله سبحانه. وكذلك أتوجه بالنصح لابنكِ الذي سعيتِ إلى أن تستقلي بمنزلٍ آخر دون منزل زوجك، أقول له: إن هذا التصرف أيضًا لا يجوز، وإنما تحل الأمور بالمودة والمحبة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أسرنا مستقرة هانئة، أن يجعلها متصلة بالله تعالى، فذلك وحده ما يكسبها المودة والمحبة والاحترام. والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٥‏/٢‏/٢٠٢٣👁 9 مشاهدة
🎬

مجلس السبت (12) | الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي

العلاقات الأسريةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

خروج المرأة رغم نهي الزوج في الضرورة

3 👁

إذا نهى الزوج زوجته عن الخروج من البيت إلا بإذنه، فهل يجوز لها الخروج في حالات مرض أو احتضار أحد والديها ونحو الضرورات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٦‏/٢٠١٦

خروج الزوجة دون إخبار زوجها

2 👁

زوجة ثانية انتقلت لبيت أولادها برضا الزوج ولم يزرها ثلاثة أشهر ولا يرد على رسائلها، فهل يجب عليها إخباره كلما خرجت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

سفر الزوجة دون إذن

4 👁

ما حكم سفر الزوجة إلى أهلها دون علم زوجها، وأخذ الأولاد معها ورفضها العودة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣

زوجة ترفض الرجوع لبلد الزوج

3 👁

إعادة عرض سؤال عن امرأة ذهبت مع زوجها للعمل في منطقة أخرى ثم رفضت الرجوع إلى بلده وأصرت أن يسكنها هناك وإلا طلبت الطلاق، وما الحل الشرعي.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

منع الزوجة من الخروج مطلقاً

6 👁

زوج يمنع زوجته من الخروج وحدها أو مع جارتها أو لأهلها بلا سبب ويهددها، فماذا تفعل وهل له ذلك وهل طاعتها له كطاعة العبد لمولاه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٥‏/٣‏/٢٠٢٣

اتخاذ المرأة وطنًا دون زوجها

4 👁

امرأة تسكن في بيت إيجار وتشعر بالاستقرار وتريد أن تتخذ ذلك المكان وطنًا لها، لكن الزوج لا يرغب في اتخاذه وطنًا، فهل يجوز لها شرعًا أن تتخذه وطنًا دون زوجها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٥‏/٢‏/٢٠٢٣