⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، وهذا من ضمن الشروط التي لا بد أن نذكرها، وهو أن يؤسس نفسه تأسيسا علميا راسخا.
نفهم هذا من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: 85]، ومن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [محمد: 19].
إذ أول ما ينبغي للمسلم أن يتعلمه هو ما يتصل بعقيدته: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾، ومع رسوخه فيما يتصل بمبادئه وعقيدته وثقافته، فإنه لا بد – وهذا شرط آخر – من أن يعترف بالفضل في ذلك كله، فيما يُؤتى إياه من علم ومعارف، لله سبحانه وتعالى.
فإذاً هنا شرطان يُضافان إلى الشروط السابقة:
وهو أن يكون راسخا – وحينما نقول راسخا فيما يتصل بعقيدته وإيمانه، وفيما يتصل بثقافته وهويته – فإن هذا لا يعني أن يقضي عمره فقط، وأن يقضي عمره في تحصيل العلوم المتصلة بثقافته وهويته ومبادئه ودينه، لكن أن يبذل جهده في ذلك، وألا يجعل ثقافته في موضع الريبة والشك، بل ينطلق منها لتمحيص غيرها.
وهنا عليه أن يعترف بأن كل الذي يُؤتى إياه من علم ما هو إلا علم يسير – وهذا شرط آخر هو الذي أتحدث عنه – يعني في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾؛ فلا ينبغي، لا يصح له أبدا أن يستبدَّ به الغرور والكبر، وأن يظن بأن الذي فُتح عليه من علومٍ ومعارف هو غاية العلوم والمعارف، فإن الله سبحانه وتعالى يخاطبه بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
اليوم – يعني – أفضل النظريات في تحديد ما وصلت إليه البشرية جمعاء من علوم ومعارف إلى ما تجهله تقول بأن الذي تعرفه البشرية كلها في سائر العلوم، وفي هذا العصر الذي نسمّيه بعصر ثورة المعلومات أو ثروة المعلومات، أنه لا يجاوز 1% إذا ما قارنّا ما يعلمه الإنسان إلى ما يجهله.
هذا – يعني – من 1%، هذا ليس من كلام علماء المسلمين؛ أن الذي يجهلونه كلما اكتشفوا أكثر، سواء فيما يتصل بعلوم الإنسان، بعلوم الطب؛ لما كشفوا الجينوم – نعم – يعني وجدوا أن الذي كانوا يجهلونه شيئا – يعني – عظيما ما كانوا يتصورونه أبدا، وهم اليوم على ثقة أن الذي يجهلونه فيما يتصل بالإنسان وخلق الإنسان هو أيضا أعظم بكثير مما يعرفونه، كيف وخلق السماوات والأرض أكبر من خلق أنفسكم.
فلا بد، لا يصح له أن يستبدَّ به الغرور، وأن يأخذه الكبر...