⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: أمَّا زمن نزول آيات كتاب الله عز وجل فلا خلاف أنها نزلت في أوقاتٍ محددةٍ معلومة؛ نعم، فهي تنتسب تاريخيًّا إلى الحقبة التي نزل فيها القرآن منجَّمًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بدء تلقِّي الوحي إلى انتقال رسولنا الخاتم عليه الصلاة والسلام إلى ربِّه تبارك وتعالى؛ نعم، وبذلك انقطع الوحي: وحي الرسالة، وحي التشريع المنزل من عند الله تبارك وتعالى.
أمَّا هذا الوحي، فمن السفاهة أن يقال: بأن المقصود به معالجة أوضاع تاريخية متصلة بذلك الزمن الذي تنزَّل فيه؛ نعم؛ إذ لم يقل بهذا أحد، ولا يصلح هذا القول لأيٍّ من التشريعات، حتى التشريعات الوضعية؛ نعم.
فمن باب المجادلة، من باب الحوار: هل من وضع القوانين والتشريعات التي يمتدُّ بعضها إلى مئات السنين قصدوا بتلك التشريعات والقوانين والأنظمة أن تعالج أوضاع ذلك العصر، أو أرادوا أن تمتدَّ معالجتها وتناولها لموضوعاتها وقضاياها أطول زمنٍ ممكن؟ وهذا من صنع البشر.
يعني خذ ما يُعرَف بشريعة حمورابي على سبيل المثال، التي لا يزال يستشهد بها كثير من واضعي القوانين الدنيوية الوضعية إلى يومنا هذا؛ لماذا يستشهدون بها؟ لماذا لم يقولوا بتاريخيَّتها وحصرها على الزمن الذي وُضِعت فيه؟ نعم. وكيف يقبلون الاستشهاد بها الآن في بعض نصوصها، ويَعْنِفون – أو: ويأنفون – من الاستشهاد بآيات كتاب الله عز وجل التي أُنزِلت – حتى بالمعايير الزمانية – بعدها؟ نعم.
في المملكة المتحدة – على سبيل المثال – يحتفلون بنصٍّ أو بوثيقة قانونية تُسمَّى (ماجنا كارتا)؛ نعم، ومع أنه لم يبقَ منها شيء إلا النزر اليسير مما يستفيدون منه في تشريعاتهم وأنظمتهم، لكنهم يعظِّمونها، ويحتفلون بها سنويًّا، ويعتدُّون بتاريخها، ويستشهدون بها.
فهذا هو الأصل في الأنظمة والقوانين والتشريعات عند كل عقلاء البشر؛ ولذلك قلتُ: بأن هذه الدعوى أو هذا الزعم هو أقرب إلى السفاهة، وإلى التَّنطُّع في القول؛ نعم، لأنه لا مستند له حتى من صنع البشر أنفسهم، فكيف بشريعةٍ أنزلها خالق البشر، وأراد لها أن تكون للعالمين جميعًا؛ نعم، وأراد بها إصلاح أحوال الإنسانية جمعًا، وموضوعها هو هذا الإنسان وهذه الحياة؟
كيف – وفيها من الخصائص والصفات ما يسمح لها بتناول الجديد من قضايا الناس وهمومهم ومشكلاتهم؛ نعم – كيف، وهي تتناول كل مكوِّنات هذا الإنسان: النفسية، والمعنوية، والعاطفية، والوجدانية، والعقلية، والفكرية، والمعرفية؟ كيف، ولا تقتصر على الإنسان، ولا على الجماعة فقط، وإنما توازن بين الإنسان الفرد، وبين الجماعة والمجتمع، والوطن والأوطان، والشعوب والأمم؟ نعم.
إذًا هذه دعوى زائفة لا أساس لها، ولذلك حينما نجد أن بعض التشريعات في كتاب الله عز وجل إنما هي تشريعات يتناول خصوصُ لفظها – نعم – مرحلةً زمنيةً محددة، لكن هذا لا ينفي عنها أن يكون فيها من المعاني والدلالات ما يصدق على ما يأتي بعدها من أزمنة؛ نعم، وهذه الآية الكريمة هي من جنس هذا النوع.
لأن القول بأن اليوم – نعم – الإلحاح في السؤال يمكن أن يفضي إلى تضييق في الدين لا محلَّ له؛ نعم، اللهم إلا أن يصدر من غير أهل العلم الأمناء العدول الثقات؛ نعم؛ لأن هؤلاء منضبطون بضوابط شرعية تمنعهم من أن يتأثروا بالأهواء والأحوال التي يمكن أن تعتريهم حينما يكشفون شيئًا من الأحكام الشرعية؛ نعم، وهؤلاء أيضًا يحثُّون على التعلُّم بالاستزادة، والسؤال، وطلب الفهم والاستفهام، وغيرها من الوسائل المشروعة لطلب العلم؛ نعم.
هناك أنواعٌ من السؤال لا نفع منه؛ نعم، هو تضييع للجهد، وتضييع للطاقة، وهدرٌ للطاقات، ودخولٌ فيما لا فائدة منه أبدًا.
إذًا لم يقتصر معنى الآية، أو لم تقتصر دلالة الآية على معناها الواضح المباشر المتصل بزمن التشريع، وإنما امتدَّ معناها أيضًا ليشمل أنواعًا وصنوفًا من الدلالات والمعاني لا نستغني عنها، أكَّدت ذلك أيضًا سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا يجيب على الأمرين اللذين سألتَ عنهما.