✓ تم نسخ الرابط
استعداد فهم القرآن
هل هناك استعدادات لازمة للمسلم حتى يفهم كيفية التعامل مع القرآن الكريم؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فالجواب: نعم، لا بد للمسلم من تهيئة نفسه وتوطئة ملكات عقله وقلبه لتلقي هدايات القرآن، ولإيصال أنوار هذا الذكر الحكيم والكتاب العزيز إلى خفايا نفسه، لكي توجه له بعد ذلك حركته في هذه الحياة.
وحتى نسلك مع أنفسنا في هذا موضوع هذا المسلك الذي ندعو إليه، والمنهج الذي نرجو أن ينحوه العلماء والدعاة والمشتغلون بعلوم الشريعة في إيصال هداية القرآن إلى عموم الناس، فإني سأقتصر في الجواب على اقتباس بعض أدلة من كتاب الله عز وجل ألفت الأنظار إلى المعاني الموجودة فيها، مما يتصل بالجواب على هذا السؤال.
فالله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17].
هذه الآية الكريمة تشتمل على عدد ثلاث. أما العدة الأولى فهي الفهم اللازم لمعرفة ما ينطوي عليه هذا الخطاب من الله تبارك وتعالى الموحى به إلينا عبر نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يفهم من قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾، فلأنه ميسر فالنتيجة الحتمية أن يفقهه الناس، لأنه ميسر الفهم.
ثم قال: ﴿لِلذِّكْرِ﴾، وهذه هي العدة الثانية؛ فمع الإدراك العقلي العلمي لا بد من الإدراك القلبي الروحي، وهذا هو الذي تشير إليه كلمة: ﴿لِلذِّكْرِ﴾، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾، لأن الذكر يشتمل على نوعين: على الذكر باللسان وهو التذكر، وعلى الذكر بالقلب وهو الاتعاظ والادِّكار، فهذه هي العدة الثانية.
أما العدة الثالثة فإنها العمل، ولذلك خُتمت الآية الكريمة بقوله سبحانه: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي هل من مستجيب لمواعظ القرآن ونوره وهداياته في واقع حياته ليكون مُدَّكِرًا منتفعًا متعظًا متذكرًا، آخذًا بما يدعوه إليه هذا الكتاب العزيز من هدايات وحكم ومواعظ وزواجر وأحكام.
فما نحتاج إليه واضح بيِّن في كتاب الله عز وجل.
وقد يجادل البعض في مسألة العمل، وفي ظني — وهي مسألة بالغة الأهمية — أن المسلمين اليوم أُتوا من قبل هذا الباب؛ بمعنى أن كثيرًا منهم عبر تاريخ هذه الأمة تمكنوا من الفهم والاستنباط والوقوف على لطائف ودقائق، وظهرت فيهم أجيال أيضًا بحمد الله تعالى ممن ترتعد فرائصهم عند سماع آي الذكر، فيشتاقون لوعد الله تبارك وتعالى ويخافون من وعيده، ويدركون كثيرًا من أسراره ومعانيه، فتتجاوب قلوبهم ونفوسهم وأرواحهم لهذه المواعظ والهدايات، لكنهم أُتوا أكثر فيما يتعلق بجانب العمل.
ومن أجل ذلك نجد أن القرآن الكريم يؤكد على هذا المعنى، وسأذكر أيضًا آيات باختصار شديد.
فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: 29]. فالتقوى مأمور بها لذاتها، ومأمور بها لما تورثه من عواقب خير في الدنيا والآخرة، ومن أهم عواقبها أنها تورث ملكة يميز بها هذا المؤمن التقي ما يفرق به بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والصلاح والفساد، فيتمكن من مواجهة الشبهات، ومن التغلب على ما يكيده أعداء هذا الدين من شبهات على القرآن الكريم وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى الدين كله في أصوله وفروعه.
لماذا؟ لأن مبعث ذلك أنه أورِث ذلك من تقواه لله تبارك وتعالى؛ فالتقوى مطلوبة أيضًا لفهم آيات الكتاب العزيز، لأنه بحاجة إلى هذا الفرقان الذي يعينه على أن يتمكن من أن يأخذ به هدايات القرآن، والقرآن نفسه سماه الله تبارك وتعالى فرقانًا؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، والغي والرشاد، والهدى والضلال.
ويقول أيضًا تأكيدًا لهذا المعنى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43]. فلم يأت الأمر بمجرد الإمساك، بل جاء الفعل مزيدًا: ﴿فَاسْتَمْسِكْ﴾، وهذا معناه شدة التمسك، وقال: ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ لتذكيره وتذكير قومه ومن يخاطبهم أن هذا الكتاب، هذا القرآن الذي يتلوه عليهم ليس هو من عنده، وإنما هو من عند الله تبارك وتعالى، أوحاه إليه.
﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فيؤكد هذا المعنى: إنك ستواجه من اللَّأواء والعداوات، ومن الأهواء والشهوات، ومن المكائد ما يحاول به الأعداء صدك عن هدايات هذا القرآن، لكن ما عليك إلا أن تستمسك به؛ لماذا؟ ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
ويتأكد هذا المعنى مرة أخرى في الآية التالية مباشرة: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 43-44]. فهو ذِكر له عليه الصلاة والسلام ولقومه من بعده، وسوف يُسألون عن هذا الذكر؛ هذا القرآن هو الذي بوَّأهم المنزلة العالية والمكانة الباذخة والموضع الكريم الشامخ؛ لأنهم به سادوا الأمم، وبه أنشؤوا حضارة، وبه أعادوا إلى هذه الحياة معناها وجوهرها وحقيقتها، وردوا إلى الإنسان كرامته وإنسانيته.
ولذلك فهذا نوع من «فهذا ذِكر»؛ أي فيه ذِكركم، فيه شرفكم ومجدكم، وهو تذكير لكم أيضًا، وسوف تُسألون عن كلا الأمرين.
ولذلك لا يسوغ إلا أن يكون ما فهمه هذا المتلقي المخاطب، وما تفاعلت معه نفسه، أن يظهر أثره في واقع حياة الناس؛ ولذلك كانت هذه العدة — وهي عدة العمل، التقوى، والاستجابة لما يشتمل عليه هذا الكتاب العزيز — هي من أفضل ما يحتاجه المسلمون حتى يتمكنوا من التعامل مع كتاب الله عز وجل تعاملًا صحيحًا، وتكون صلتهم به صلة وُثقى.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١/٥/٢٠١٦👁 3 مشاهدة
🎬
القرآن الكريم هداية مهجورة 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD
القرآن الكريم
✦ فتاوى مشابهة
استعداد فهم القرآن
2 👁هل هناك استعدادات لا بد أن يحصل عليها المسلم حتى يفهم ويتعامل مع القرآن الكريم؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠كيفية تدبر القرآن
1 👁كيف أستطيع التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١/٤/٢٠١٨كيفية تدبر القرآن
4 👁كيف يستطيع المسلم التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠حدود فهم العامة للقرآن
2 👁ما الفاصل بين التفسير الذي يحتاج أدوات علمية وبين الفهم والتدبر المأمور بهما لعامة المسلمين في تعاملهم مع القرآن؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠أفضل طريقة لتدبر القرآن
2 👁ما هي أفضل طريقة عملية لتدبر القرآن الكريم؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣/٥/٢٠١٣تدبر القرآن وخوف التفسير
5 👁كيف يجمع المسلم بين الأمر بتدبر القرآن والخوف من الوقوع في التفسير بغير علم عند تبادر معانٍ للآيات إلى ذهنه؟
👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١/٥/٢٠١١