مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الزمن والتاريخ والتنبؤ

هل يربط القرآن بين الزمن والتاريخ وعلاقة الأمم به، وما حدود قدرة الإنسان على التنبؤ بالمستقبل من خلال قراءة التاريخ؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة أيضًا مسألة مهمَّة، وتحريرها إنما يقوم على فَهمها الفهم الصحيح. فالظنُّ بأن الأحداث هي صناعة التاريخ غيرُ صحيح، لأن التاريخ إنما هو الوعاء الزمنيُّ للأحداث، فهو ليس بصانعٍ للأحداث، هذا من ظنون أهل الجاهلية الذين قالوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾. لكن التاريخ عِظة وعِبرة، والقرآن الكريم يدعونا إلى أن ننظر في نواميس الله تبارك وتعالى في هذه الحياة، لنأخذ منها العِبرة، ولنُعِدَّ العُدَّة للمستقبل القادم. وهذا واضح؛ فربُّنا جل وعلا يقول: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾، هذه هي حركة الزمن، تقليبُ الليل والنهار، ثم يقول مباشرة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾؛ فالتاريخ عِبرة للمعتبرين، يدرُسونه ليتجنَّبوا أخطاء مَن سبقهم، وليستفيدوا من محاسنهم، وليُصَحِّحوا تلك الأخطاء، وليقيموا أَوَدَ حياتهم على أسُس صحيحةٍ ممَّا درسوه وعقلوه ممَّن كان من سِيَر مَن كان قبلهم. هذا المعنى أيضًا يتكرَّر في كتاب الله عز وجل في أكثر من موضع؛ فربُّنا جل وعلا يقول في سياقات الشدَّة والحرب والبأس الشديد –فالله تبارك وتعالى يقول–: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، يأتي ما يتعلَّق بالبناء المستقبلي: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾. ويقول أيضًا في سياقٍ آخر: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾، يُخبرنا ربُّنا تبارك وتعالى أن الليل والنهار –اللذان هما خِلفَة كما قال أيضًا في كتابه الكريم– أنهما آيتان من آيات الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾. فإذا لا مناص من القول: إن كتاب الله عز وجل يدعو المخاطَبين إلى الاتعاظ والاعتبار بأحداث التاريخ، وبنواميس الله تبارك وتعالى في هذه الحياة؛ لأجل أخذ العِظة والعِبرة منها للحاضر وللمستقبل. نعم، لكن أن يُظنَّ بأن التاريخ هو الذي يصنع الأحداث، وأن هذا الإنسان ما هو إلا خيط معلَّق في تيارات التاريخ تصرِفه كيف شاءت؛ هذا غير صحيح. ولذلك فإن الفردَ والمجتمعات والأُمم التي تدرس التاريخ، وتُحلِّل أحداثه، وترى مواضع الخَلل والخطأ، وترى المحاسن لتعظِّم هذه المحاسن، ولتجتنب الأخطاء، ولتبني عليها، ولتُخطِّط أيضًا لحاضرها ومستقبلها؛ هؤلاء جميعًا –من أفرادٍ ومجتمعاتٍ وأُمم– هم الذين يُكتب لهم بلوغُ الغايات، وتحقيق الأهداف، والوصول إلى ما فيه الخير والصلاح لهم في حاضرهم وفي مآلهم بتوفيق الله تبارك وتعالى إن أحسنوا الانتفاع من التاريخ.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣‏/٩‏/٢٠٢١👁 4 مشاهدة
🎬

إدارة الوقت في #القرآن_الكريم - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

السيرة النبويةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

القرآن واتهامه بالتاريخية

2 👁

كيف قدّم المسلمون تفسيراً لكون القرآن يعالج أحداثاً وقتية كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته مع اعتراض بعض الباحثين بأنه كتاب تاريخي يتحدث عن حقبة معينة فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠١٤

القراءة التاريخية للقرآن

4 👁

ما رأيكم في التوجه الذي يحصر آيات القرآن في زمن نزولها ولا يمد أحكامها للعصور اللاحقة، وهل يتأثر بمثل تفسيركم للآية السابقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الرؤية القرآنية للزمن

2 👁

ما هي الرؤية القرآنية المتكاملة للزمن والعناصر الرئيسة التي تقوم عليها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٩‏/٢٠٢١

القراءة التاريخية للقرآن

2 👁

ما رأيكم في التوجه الذي يحصر آيات القرآن في زمن نزولها ولا يمد أحكامها للعصور اللاحقة، وهل يتأثر بمثل تفسيركم للآية السابقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٦‏/٢٠٢٠

حتمية التاريخ وتكرار المصائر

2 👁

هل يمكن الجزم بأن أمة تستنسخ أفعال الأمم السابقة سيكون مصيرها كمصيرهم، وهل هذا من حكم التاريخ أم من دروسه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٩‏/٢٠٢١

سر ذكر الأمم بالقرآن

2 👁

ما سر عناية القرآن الكريم بذكر أحوال الأمم في بداياتها ونهاياتها وأوضاع الرسل فيها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤