⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه دعوة؛ دعوة من القائلين بها، عليهم هم أولًا أن يأتوا عليها بدليل، نعم؛ نحن لسنا مُلزَمين بالرد عليها، وذلك لضعفها وتفاهتها، لكن على القائل بها أن يأتي بدليل، أو حجة، أو برهان، ثم بعد ذلك يكون الرد. أما أن يدَّعي مجرد دعوى فلا حاجة إلى الالتفات إلى ما يدعيه طالما أنه لم يأتِ عليها بدليل.
نعم، الأمر الثاني: ما المقصود من الأحكام والتشريعات في عالم اليوم؟ نعم، ما المقصود بها؟ هل المقصود أن تكون مؤقَّتة؟ وإن كان المقصود منها أن تكون مؤقتة في جملتها في عمومها، إلى كم توقيتها؟ إلى سنة أو سنتين أو ثلاث؟ لأن هذا ليس هو الذي نراه في عالم اليوم، في كل بلدان العالم؛ فإنهم يضعون تشريعات، ويلتزمون بها، ويعدونها ثوابت، ما لم يطرأ سبب يدعو إلى تغييرها، ولا تُغيَّر بالكلية، وإنما تُغيَّر في بعض أجزائها وفي بعض تفاصيلها، وحتى يتمكنوا من التغيير لابد أن يمرَّ ذلك بمراحل وخطوات وأعمال، وقد يستدعي ذلك أيضًا القيام بحملات وتوعية وإعلام وحوارات ومناظرات، نعم.
الأمر الثالث: لا أعرف لِمَ هذا اللدَد على الأحكام الشرعية الواردة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، مع أن العالم كله يحتفي بقوانين يعدونها أسبق؛ حَمورابي –على سبيل المثال– لا يزالون يذكرونها ويعدونها من الأصول. على سبيل المثال في المملكة المتحدة أيضًا –يعني– يُحيون ذكر الألفية، لكل ألف سنة، لما يسمونه «ماجنا كارتا»، أيضًا نسخة تشريعية، مع أنها بدائية بسيطة، لكنها يولونها منزلة معنوية كبيرة، ويعدونها أصلًا في التشريعات، وهكذا سائر الحضارات والأمم الموجودة منها، وما كان منها بائدًا، نعم؛ فلا أعرف لِمَ هذا لا يسري إلا على الأحكام الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيضًا نقطة غيرها: ما الذي رأوه فيها –أي في الأحكام الشرعية– مما يرون أنه لا يناسب عصرنا؟ نعم، يعني لا يلزم… قد يكونون –يعني– أتوا من قِبَل فهمهم وجهلهم، فلا يعرفون الأحكام، يتصورون، يظنون أن حكمًا شرعيًّا غير مناسب لعصرنا، لكن هذه العمومات لا تصلح، نعم؛ لا سيما ونحن نتحدث عن تشريع. الأصل أن يبين، يقولون: الحكم الفلاني هذا لا، والسبب كذا، والدليل كذا؛ فما هي هذه الأحكام؟ لا نعرف ما هي، أي أحكام هذه التي يقصدونها؟ لأني دخلت في بعض الحوارات، فلما سألت عن هذه الأحكام تبين أنها مجرد أوهام في أذهانهم لا تمت إلى الشريعة بأصل أبدًا، وهي في بعض الأحيان أقوال شاذة صرَّح علماء الإسلام بأنها أقوال شاذة تُنسب إلى من يخالف الإجماع أصلًا، فكيف تكون حجة على هذا التشريع؟
وأخيرًا: التشريع فيه ثوابت، وهذه من عند الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وفيه أمور متغيرة، فيها تتسع للاجتهاد والتجديد، وتستوعب مستجدات العصر، شريطة أن يقوم بذلك العلماء المجتهدون الراسخون في العلم.
نعم. والله تعالى أعلم.