⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال: القواعد الفقهية والأصولية يعترض عليها البعض بأنها من علماء متقدمين وضعوها في زمانهم ولسنا بحاجة لها الآن… فمن الخطر الاعتماد عليها… فالاعتماد عليها تجنٍّ على الفقه.
هذا كلام نظري، من يقول بهذا الكلام؟ هذا كلام نظري. فليأتِ بقاعدة أصولية معتبرة متفق عليها لا تتوافق مع عصرنا، أما الكلام النظري –نبهت على هذه القضية سابقا– الكلام النظري يتشدق به البعض وكأنه فيلسوف زمانه، وهو لا يستطيع أن يميز بين المسائل الفقهية، الكلام سهل… ولكن أنزِلْها أولا على الواقع لكي ننظر هل هذه القواعد كما يقول هو أو لا.
القواعد: منها ما هو مختلف فيه، ومنها ما قد نُصَّ عليه الدليل أو قد حُكي فيه الاتفاق. القواعد الأصولية –لا نتكلم عن فقهية– أولا: القواعد الأصولية من أين أُخذت؟ القواعد الأصولية عندما جاء بها العلماء لم يأتِ بها العلماء من عقولهم، وإنما كثير من هذه القواعد أُتي بها من كتاب الله سبحانه وتعالى.
عندما قالوا بأن الأمر يدل على الوجوب، رأوا ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى، رأوا الآيات القرآنية تدل على أن الأمر يدل على الوجوب. عندما قالوا بأن النهي يدل على التحريم، رأوا ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: 121]… دل هذا على أن الأمر واجب، ومن خالفه قد فعل الحرام، ورأينا أن الله نهاهم عن الصيد يوم السبت، وعندما صادوا عاقبهم، دل هذا على أن النهي يدل على التحريم، وهكذا في كثير من القواعد.
فالقواعد الأصول لم تأت من الفراغ، وإنما أُخذت من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم… حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن الحج قال: «أرأيتِ لو كان على أبيك دين أكنتِ قاضيته؟» قالت: بلى، قال: «فاقضِي، فدين الله أحق بالوفاء»… فالقواعد الأصولية لم يأتِ بها العلماء من عقولهم… وإنما أُخذت من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك قواعد مختلف فيها لا بأس في النظر فيها والأخذ بالصحيح منها وترك المرجوح منها، ولكن عموما كقواعد عامة لأصول الفقه هي قواعد مأخوذة من كتاب الله تعالى.
… الآن في زماننا المنقطع بعد أكثر من 1400 سنة يأتي رجل وينظِّر قواعد أصولية جديدة، من أين يأتي بها؟ إن كانت القاعدة مأخوذة من كتاب الله نعم نعترف له بها، من سنة رسول الله وهي صحيحة نعترف له بها، أما أن يأتي ينظِّر بقواعد أصولية مأخوذة من الفلاسفة أو مأخوذة من بلاد الكفر من الحداثيين، ثم يريد أن يطبقها على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، فلا يمكن أن نقبل هذا.
فلذلك نقول –قلت أكثر من مرة– بأن هذا الكلام تنظيري، ولا بد من التجديد في أصول الفقه، ولا بد من التجديد في الفقه، ولا بد من التجديد في اللغة العربية… لكن كما قلت هذه مجرد شبهات فقط، ولم يستطع من قال بهذا الكلام أن يأتي بأي تجديد مقبول، وإنما ما جاؤوا به لنهدم أصول الفقه لكي تكون أنت مجتهدا وأنا مجتهدا… هل هذا هو التجديد الذين يريدونه؟ هذا تجديد المجانين، ولا يُعتبر تجديدا في نظر الباحثين.