⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يعني ليست التدرج هنا في التبيُّن أو في الكشف عن الحكم الشرعي، نعم، وإنما في جعل هذا الحكم الشرعي واقعا معمولا به في حياة الناس، جانب تربوي أيضا.
فهنا لا بد، لا ريب، أنه لا بد من وضع هذا الواقع الذي يكون عليه الناس في حُسبان الفقيه المجتهد عند إرادة التنفيذ، وهذا لا يعني إقرار ما حرَّم الله تبارك وتعالى.
لكن لنأخذ على ذلك بعض الأمثلة، نعم، هناك كثير من الأعراف والعادات التي هي في دائرة المباحات، أي: إنها لا تدخل - بحسب التصنيف الفقهي - في صنف العبادات، نعم، من حيث التعريف الاصطلاحي للعبادات، نعم، وإلا فإن كل ما ينويه المرء نية خالصة جائزة، موافقة لشرع الله تبارك وتعالى ولمقاصد هذه الشريعة، نعم، فهو داخل فيما يُؤجَر عليه هذا الإنسان، ولذلك فإنه يدخل في المفهوم العام لعبادة الله تبارك وتعالى، فكل حياة هذا الإنسان إنما هي لله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، ولذلك قال: «تبسُّمك في وجه أخيك صدقة، إماطة الأذى عن الطريق صدقة».
وإنما نتحدث عن المعنى الاصطلاحي للعبادة؛ فهناك عادات هي من أعراف الناس: في لباسهم، في هيئاتهم، في ما هو مألوف من أعراف المجتمعات والشعوب والقبائل، هذه فيها فسحة.
فالذي حصل: أن طائفة من الفقهاء تركوا ما يحتاج إليه الناس من الأحكام الشرعية اللازمة لتوجيه الحياة، ولتزكية النفوس، ولإرساء نظام عام يقوم على القسط، نعم، إلى الاشتغال ببعض الأعراف والعادات المستقرَّة، والتي كانت موجودة، أو كانت نظائرها وأشباهها موجودة، فأقرَّها الأئمة الكبار، فإذا بهؤلاء الفقهاء اليوم يُدخلونها في الدين، ويبيِّنون لها أحكاما فقهية من عند أنفسهم، يضيِّقون بها على الناس، ويحملونهم على ما فيه قدر من العَنَت والمشقة، نعم.
فهذا يتكلم - على سبيل المثال، إن أردتم أن نضرب مثالا واحدا على الأقل - ما يتعلق بالمستقبل، يعني من الفتاوى الشهيرة التي أحدثت ضجَّة في واقع الناس، ما يتعلق - على سبيل المثال - ب... يعني نحن لا نقصد التنقُّص من أحد من الفقهاء، لكن هناك كثير من الفتاوى وكثير من النتائج الفقهية اليوم تأتي بعيدة عن واقع حياة الناس؛ فهذا - على سبيل المثال - يفتي في أنواع الغسالات وأنها لا تحقق الطهارة المقصودة شرعا، نعم، بعِلَلٍ يراها هو، لكنه في الحقيقة بعيدة من أن تكون مرتبطة بالأصول الشرعية التي يأخذ منها الفقيه، أو يستنبط منها الفقيه الأحكام الشرعية.
وهذا يتحدث عن طريقة أكل الناس في ما يدفعون قيمته ولا يعرفون قدره في الموائد المفتوحة، نعم، بحيث تكون قيمة الوجبة معلومة سلفا بقطع النظر عن المقدار الذي يأكله الراغب في شراء ذلك الطعام أو في الأكل من ذلك المطعم، نعم؛ فهذا ترك كل أبواب الفقه الإسلامي وما يحتاج إليه الناس اليوم، وأفتى في هذا النوع من أعراف الناس، نعم، أعراف الناس في طعامهم.