⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من الأوجه التي يمكن للشريعة أن تستوعب المتغيرات: أن هذه الشريعة جاءت بنوعين من الأحكام.
أما النوع الأول فإنه: الأحكام التفصيلية؛ أحكام فرعية تفصيلية تتناول أحكامًا جزئية، تتناول أمورًا جزئية، ولنضرب لذلك مثالًا بأحكام المواريث، فإنها تتناول تفاصيل فروع الأنصبة، والورَّاث، وما يستحقون، وكيفية التقسيم، وكذا الحال بالنسبة لأحكام العبادات؛ الفرائض التعبدية أو الشعائر التعبدية كالصلاة والزكاة والصيام والحج، فإنها جاءت بأغلب التفاصيل والفروع اللازمة لقيام العبد بما أُمِر به.
لكنها أيضًا جاءت – أي الشريعة – بنوع آخر من الأحكام؛ هذه الأحكام تمثِّل قواعد كلية، تمثِّل مبادئ إجمالية – لنقل – تستوعب الكثير من الجزئيات، وهذه القواعد الكلية – نظرًا لأنها تُصدَق على كثير من الفروع – فإنه يُلجأ إليها فيما لم يرد فيه نص خاص، ويعمل فيها أهل العلم الأكْفاء نظرَهم لأجل استنباط الأحكام الشرعية لهذه المستجدات.
فخذ على سبيل المثال ما يتصل بالمسكرات؛ فإن القاعدة الكلية المأخوذة من جملة من الأدلة الشرعية: أن كل مسكر حرام؛ لكن أنواع المسكرات التي وُجدت في وقت التشريع – أي في وقت نزول الوحي – هي بعضُ ما هو موجود اليوم؛ لأنه قد ظهرت أنواع كثيرة من المسكرات، والمخدرات، والمفترات ما كانت معروفة، ولا يزال الناس يواجهون أنواعًا أخرى مستجدَّة من المسكرات والمخدرات والمفترات بأسماء مختلفة، وأنواع مختلفة، وأصولها التي تُشتق منها أيضًا متباينة مختلفة، لكنها كلها تُصنَّف على أنها من المسكرات، وبالتالي فهذا – وهذا مثال بسيط – تُدرَج هذه الأنواع في هذا الحكم الكلي الوارد في المسكرات التي كانت معروفة في زمن تنزُّل الوحي.
هذه القواعد الكلية – كما قلت – هي مبادئ أساسية تُصدَق على كثير من مفرداتها، ولا يقتصر الأمر على ما يتصل بالجوانب – يعني الأطعمة والأشربة أو ما يتصل بالجوانب المالية – بل يمتد ليشمل الكثير من الظواهر، حتى ما يتصل بالاكتشافات العلمية – على سبيل المثال – أو بالممارسات الطبية، بأخلاقيات الممارسات الطبية، بأخلاقيات البيولوجيا، علوم الحياة، علوم الطب والحياة؛ فإنها قد لا نجد لها أحكامًا تفصيلية في هذه الشريعة، لكن إنها تندرج ضمن قواعد كلية، ضمن مبادئ عامة، وأحكام وردت لها نظائر وأشباه، يرجع أهل العلم إليها لاستنباط الأحكام اللازمة لهذه التفصيلات، لهذه الفروع الجديدة.
إذًا هذا مَدخل، هذا مدخل من المداخل التي يمكن من خلالها أن تستوعب الشريعة الأحكامَ المتجددة – أو الأحكام الشرعية للقضايا المستجدة والمتغيرات المعاصرة.