⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا لومَ عليها أن يكون تركُ زوجِها للصلاة مجلبةَ الضيق والكدر والحزن، والحالة التي وصفتها في سؤالها؛ فإن ترك الصلاة أمر جلل عظيم.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، وبقطع النظر عن معنى الكفر وأحواله هنا، الحاصل أنه لا خلاف في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصفه بالكفر، فهو موصوف بذلك.
وعلماؤنا يقولون: إن كان قد ترك الصلاة جحودا فهو كفر ملّي، وإن كان قد تركها تهاونا فهو كفر نفاقٍ عملي، لكنه من أشد أنواع هذا الكفر العملي؛ لأن الصلاة عمود الدين، نعم، وأعمال العبد إنما تُقبل إذا قُبلت صلاته، وتُردّ سائر أعماله إن رُدّت صلاته عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة، نعم.
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصفوا ذلك الذي يتخلف عن صلاة الجماعة، لا الذي يترك الجماعة الصلاة بالكلية، وإنما الذي يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، وصفوه بأنه منافق ظاهر النفاق؛ فكيف بمن ينتسب إلى هذا الدين يمكن أن يهجر الصلاة وأن يتهاون في أمرها وأن لا يؤديها.
فعليها أن تجتهد في نصحه بشتى الوسائل، فإن لم يُجْدِ ذلك نفعا لجأت إلى أوليائها؛ لأن تارك الصلاة لا خير فيه لأهل بيته ولا لزوجه؛ لأنه مضيع لحق ربه تبارك وتعالى الأعظم، الحق الأعظم لله عز وجل هو الصلاة، والصلاة هي قِوام حياة، وهي شعار الانتساب إلى هذا الدين، نعم.
ولذلك فإن التهاون فيها ليس بالأمر اليسير الذي يمكن أن يُغتفر أو يُتهاون فيه، سواء صدر ذلك من ولد أو من زوج أو من امرأة، من زوجة، فلا بد في مثل هذه الأحوال من الحزم، ولا يشفع لتارك الصلاة أي شيء آخر، فلا يشفع له أن يُقال بأن له أخلاقا حسنة، أو أنه على سيرة محمودة، أو أنه عطوف على أهل بيته، لا يشفع له شيء ما دام مفرطا في أمر الصلاة، نعم، موصوفا بهذا الوصف العظيم وصف الكفر والعياذ بالله.
ولهذا فإن هذا الرجل إن لم ينتصح ويحافظ على الصلاة، فإن لها أن تطلب الفراق، نعم، ولتَلجأ إلى أوليائها، وإن لم يُجدِ ذلك نفعا فإلى القضاء لإنصافها من مثل هذه الحالة؛ لأن الضرر الواقع عليها ليس بيسير، هو ضرر في دينها، وضرر في دنياها، وضرر سيلحق أولادها حينما ينشؤون وأبوهم لا يلتفت إلى الصلاة، نعم، فلا خير في مثل هذه الحالة، ولتَلتمس لنفسها إن لم يتب هذا الزوج ويعد إلى الحق ويحافظ على الصلاة، فلتلتمس لنفسها المخرج، والله تعالى معها.
هذا، والله تعالى أعلم.