⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً لا لوم عليها فيما تشعر به من أغصص الندم؛ لأنها اقترنت برجل هذا حاله، لأن من كان على مثل هذه الحالة محروم، وهذه الحالة التي هو فيها إنما هي من حالات الخذلان والبعد عن التوفيق، نسأل الله تعالى السلامة.
لكن لا ينبغي لها ألا تسعى إلى نصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكم من نساء استطعن من تغيير أزواجهن، ومن تغيير رجال في بيوتهن من حالة من الانحراف والبعد عن الصراط المستقيم إلى الاستقامة والتمسك والالتزام والحرص على أداء شعائر هذا الدين، فتجتهد قدر ما تستطيع، ولتسخِّر كل إمكاناتها العاطفية والذهنية والفكرية ووسائل الترغيب والترهيب، ولتبحث في زوجها عما يمكن أن يكون — بإذن الله تعالى — سبباً لهدايته وسبباً لاتعاظه.
وأما إن أصرَّ على ما هو فيه، فلها حينئذٍ — طلباً للسلامة في دينها وسلامة أسرتها وسلامة أولادها أيضاً من مثل حال هذا الرجل — أن تطلب الفراق إن تعذَّرت السبل، ولم تجد بُدًّا من اللجوء إلى الفراق؛ لأن بعض الناس — لا سيما الآباء — إن لم يكونوا على خير وهدى وصلاح فإنهم لا يعينون نساءهم على حسن تربية الأولاد، ولا ريب أن الأولاد يتأثرون كثيراً بآبائهم، فقد يكون مثل هذا الوالد سبباً لضياع الأولاد وانحرافهم، فإذا لم يجد نصحها معه نفعاً، فلا أقل من أن تنقذ نفسها وأن تنقذ ولدها من مثل هذا الرجل، لا سيما وأنه متهاون في صلاته، غير مؤدٍّ لصلاة الجماعة ولا محافظ على الجمعة، وهاجرٌ لكتاب الله تبارك وتعالى، وقاطعٌ لأرحامه، هذا ما ذكرته في سؤالها، فهو فيما يظهر محروم من الخير.
ولذلك عليها أن تجتهد كثيراً، ونحن أيضاً ننصح مثل هذا الرجل أن يلتفت إلى نفسه، فإنه لن ينفعه حينما يقف بين يدي الله تبارك وتعالى إلا عمله الصالح، وإن لم يتدارك نفسه في دار العمل فلا معتب له بعد ذلك، ولا يمكن له أن يتدارك نفسه في دار الجزاء، وليعلم أن الدنيا محدودة، مهما كان وجود الإنسان فيها، ومهما بدا له فيها من الأهواء والشهوات والزينة والزخارف، إلا أنها فانية محدودة بعمره، وعمر الإنسان قصير مهما طال، فليتذكر المنقلب الذي يؤول إليه، وليتعظ بما يراه من حوله، فهذه الآجال تتخطف الناس من حوله صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، بسببٍ وبدون سببٍ ظاهر، وما كانت لتخطئه إلا أن تدبير المولى جل وعلا جعل لكل أحدٍ منا أجلاً معلوماً مقدراً.
فليتدارك نفسه قبل فوات الأوان، وليحمد الله عز وجل أن رزقه امرأةً صالحة، ويشكر جل وعلا أن وهبه هذه النعم التي هو فيها من نعمة الصحة والمال والأسرة والولد والذرية وغيرها، فإن كثيراً من الناس محرومون من مثل هذه النعم، إلا أنهم مع ذلك قريبون من الله تبارك وتعالى، شاكرون لنعمه، مؤدون لما افترض عليهم، حريصون على الإكثار من التقرب إليه بصنوف النوافل والطاعات. نسأل الله عز وجل أن يهدينا سبل السلام، وأن يعيننا على طاعته وعبادته وذكره وشكره.