⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ فإن حالة الإنسان تتراوح بين الصحة والمرض، وبين الوعي واللاوعي، وبين الإدراك وانقطاعه، فالإنسان بطبيعته تؤثر عليه مؤثرات كثيرة، وتزعزعه زعازع.
وهو إن لم يكن في جميع أحواله موصولا بربه، مفكرا في أمره، من الممكن أن نظره في وجوده يرتد إلى الخلف والعياذ بالله بسبب تأثير هذه المؤثرات، وقد في هذه العواصف يهوي به إلى هاوية سحيقة تؤدي به والعياذ بالله تعالى إلى الهلكة عياذا بالله.
فمن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على هذا الدعاء: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك».
والإنسان دائما إن كان واعيا مدركا يستمسك بأمر الله، ويحرص على الصلة بالله سبحانه وتعالى ليحفظ له عقله، ويحفظ له صحته، ويحفظ له إدراكه حتى لا يعمى بعد الإدراك والعياذ بالله.
الإنسان تؤثر عليه مؤثرات، ولذلك نجد القرآن الكريم يخاطب هذه العاطفة في نفس الإنسان ليوقظها، العاطفة الإيمانية، والله تعالى يقول، وهو في هذا القول يبصر الإنسان بأصله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 6-8]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: 17-32].
الإنسان بحاجة إلى أن يكون على يقظة دائما، ولكن كما قلت: هناك أمراض تعتري النفس، ومن أخطر هذه الأمراض الغرور؛ هذا الغرور الذي يطوح بالإنسان من القمم العالية إلى الدركات السافلة، هذا الغرور الذي يخرج الإنسان من إنسانيته، ويجرده من عقله، ويحُول بينه وبين إدراكه، هذا الغرور الذي يجعل الإنسان يريد أن يظهر بأي شيء يخالف فيه الآخرين، بأي شيء يكابر فيه الحقيقة، بأي شيء يكذب فيه حسه، ويتجاهل فيه عقله، وينكر فيه وجدانه.
فالغرور إذًا هو الذي طوح بهؤلاء؛ لأنهم أرادوا أن يبرزوا، أرادوا أن يكونوا معالم بارزة، وعلامات متميزة في مجتمعاتهم وفي أمتهم، فلذلك ما رأوا لجلب الشهرة ولجلب أنظار الناس إليهم إلا أن يسلكوا هذا المسلك.
كل الذي يخرج عن الحق إنما يخرجه عن الحق الغرور والعياذ بالله، فهؤلاء إنما أحاط بهم الغرور، والغرور هو أخطر شيء، الغرور هو الذي أبعد إبليس عن امتثال أمر الله بعدما كان مع الملائكة يركع ويسجد، ويسبح بحمد الله، ويخضع لله سبحانه وتعالى، ولكن الغرور هو الذي أخرجه إذ قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: 76].
فهؤلاء دائما إنما يطوح بهم من القمم السامقة العالية الغرور، وهو الذي ينزل بهم إلى الدركات الهاوية.