مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تعريف وحكم تطريب الأذان

ما معنى التطريب في الأذان وما حكمه الشرعي عند العلماء والمذاهب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مسألة تتعلق بالتطريب؛ أولا تعرِّف لنا ما معنى التطريب، وما هو حكمه؟ التطريب الذي يتحدث عنه الفقهاء هو التغني بالأذان وتلحينُه إلى حدٍّ يُشبِهه بالغناء، أو مجاوزةُ حدِّ الاعتدال وحدودِ الوسط في رفع الصوت وتحسينه بالأذان إلى حدودِ التمطيط والتلحين فيه والتغني به. وهذا مما تحدَّث عنه الفقهاء وأئمة المذاهب منذ وقت مبكر، وعدُّوا التطريب – أي عدَّ جمهورُهم، عدَّ جمهورُ العلماء وأئمة المذاهب – التطريبَ من البدع الحادثة؛ فأما علماؤنا الإباضية فقد أجمعت كلمتهم على أن التطريب بالأذان، وتلحينَه والتغنيَ به، هو من البدع الحادثة المخالِفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكذا الحال عند الإمام أحمد بن حنبل، وعند الإمام مالك، وعند الإمام الشافعي؛ فلهم نصوص واضحة جليَّة مبثوثة في مصادر المذاهب الإسلامية المختلفة كلها، تؤكد أنهم عدُّوا التطريب والتغنيَ بالأذان من البدع الحادثة، وقالوا بكراهته، بل منهم من ذهب إلى حرمته. ويروون في ذلك جملةً من الآثار؛ من هذه الآثار أن ابن عمر لقي رجلا فقال له: إني أحبك في الله، أي: الرجل قال لابن عمر؛ فقال له ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: وإني لأبغضك في الله، لما؟ قال: وإني لأبغضك في الله؛ لأنك تبغي في الأذان. فقال شُرَّاح هذا الأثر: إن البغي في الأذان يُقصَد به التطريب والتغني به، وما كان لابن عمر – وهو الحريص على تتبُّع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم – أن يقول لأحد من المسلمين: «إني لأبغضك في الله» إلا وهناك موجب يستحق ذلك، وقد بيَّن هذا الموجب، وهو أنه يتغنى في أذانه. وكذا حينما كان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه واليا على المدينة، فإنه سمع رجلا يؤذن ويطرب في أذانه، فقال له: إذا أذَّنتَ فأذِّن أذانا سمحا سهلا، وإلا فاعتزل؛ فأمره بالاعتزال بسبب تطريبه في الأذان إن لم يعُدْ ويؤذِّن أذانا سمحا. ونحن إذا جئنا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أنه عليه أفضل الصلاة والسلام أمر برفع الصوت بالأذان، وقال: «إذا كنتَ في غنمِكَ وباديتِكَ فأذِّن، فارفع صوتك بالأذان؛ فإنه لا يسمع أذانَكَ شيءٌ من جِنٍّ ولا إنسٍ ولا حجرٍ ولا شجرٍ إلا شهد لك يوم القيامة». وحينما اختار بلالا للأذان – كما في رواية عبد الله بن زيد – فإنه قال له: «لَقِّنْهُ بلالا، فإنه أندى منك صوتا»، وبيَّنت بعض الروايات معنى كون بلال أندى صوتا بأنه أرفع صوتا، أي أن صوته يصل إلى مسافات شاسعة بعيدة. فهذه الآثار تؤكد على أن التطريب في الأذان والتغنيَ به ليس من شِيَم أهل الإسلام، ولا هو من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين، والتابعين لهم بإحسان؛ وتقدَّم أيضا – يعني – خلاصة أقوال أئمة المذاهب في مسألة تطريب الأذان والتغني به. من العلل التي ذكرها العلماء أن التطريب والتغني بالأذان يتنافيان مع هيبة الصلاة وهيبة كلمات الأذان، ويتعارضان مع سِمَة نداء الصلاة الذي أريد به؛ لم يُرَدْ به أن يُطرِب الناس؛ لأن بعض طلبة العلم – للأسف الشديد – يزعم أن مقاصد الشريعة تؤيد التطريب في الأذان؛ لأنه يُحدِث أثرا في النفوس؛ ما شرع الأذان لأجل إطراب سامعين، ولا لأجل أن يُحدِث فيهم أثرا من الشَّجْوِ ومن الانجذاب بغير ما شرع الله تبارك وتعالى؛ شُرِع الأذان إعلاءً لكلمة الله عز وجل، وكان الأذان سببا لحقن الدماء، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في غزو، فإنه ينتظر حتى يُصبِح، فإن سَمِع أذانا كفَّ عن القوم؛ لأنهم مؤمنون موحِّدون يرفعون الأذان؛ فهذا لأجل هذا شُرِع الأذان: للإعلام عن وقت دخول الصلاة، لإعلاء ذكر الله تبارك وتعالى، وهو في ذاته مشروع، ولم يُشرَع لأجل إطراب السامعين، ولم يَرِدْ فيه دليل – كما قلت – يمكن أن يسمح بالقول بجواز التطريب في الأذان. بقي أن بعض الناس يجادلون في معنى التطريب، ويَحسَبون أن ما يفعلونه ليس من التطريب؛ لكن الذي عهدناه نحن – وكما قلتُ – حِرص كثير من العلماء من مختلف المذاهب، من المذهب الإباضي والمذهب المالكي، وكثير من الحنابلة أيضا، وكثير من الشافعية، حرصوا عبر أزمان على التقيد بالأذان الموافق للهدي النبوي، الموافق لشرع الله تبارك وتعالى، أي البعيد عن التطريب والتلحين والتغني، عن مجاوزة الحدود؛ لكننا – للأسف الشديد – نرى اليوم أن موجة من التأثر حصلت بمن يطرب الأذان ويُلَحِّنه للأسباب التي ذكرتها. وينبغي أن ينتبه هؤلاء؛ فإن الأذان أمانة، والمؤذنون مسؤولون عن أمانتهم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة؛ فينبغي لهم أن يكونوا حريصين على اتباع السنة وعلى التقيد بها، وهنا أيضا أنا أوجِّه كلمة للدعاة والعلماء وكل المعنيين بالعلوم الشرعية أن يسعوا جهدهم إلى نبذ هذا الأمر الحادث، والعودة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحبه الكرام رضوان الله تعالى عليهم. نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 3 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - د. كهلان الخروصي ليلة 9 ربيع الأول 1434هـ HD

الأذان والاقامة

✦ فتاوى مشابهة

حكم التطريب في الأذان

0 👁

هل أذان مكة يُعد من التطريب، وما حكم التطريب في الأذان شرعًا؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩‏/٤‏/٢٠٢٣

اللحن في الأذان

5 👁

ما حكم الأذان الذي يكون فيه مد ورفع وكسر مبالغ فيه حتى تتغير الكلمة من كثرة اللحن والآهات؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/١١‏/٢٠٢٢

فضل الأذان وأحكامه

2 👁

ما فضل الأذان والمؤذن، ومتى شُرع الأذان، وما حكم من يطيل في الأذان ويتكلف في الصوت؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٧‏/٢٠١٥

الأذان في البيت

2 👁

من يصلي الجماعة في بيته في هذه الظروف، ما حكم الأذان والإقامة له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠٢٠

حكم أذان الصبي المميز

3 👁

ما حكم أذان الصبي إذا كان مميزاً ومتقناً للأذان؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

قطع التلاوة عند الأذان

1 👁

هل يقطع قارئ القرآن قراءته عند سماع الأذان؟ وهل يختلف الحكم بين الأذان الأول وغيره لنفس الصلاة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٧‏/٦‏/٢٠٢٣