⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المساله تحتاج ايضا الى شيء من الايضاح؛ ذلك ان بعض الائمه وقراء كتاب الله عز وجل صاروا اليوم يشتغلون بترنيم اصواتهم ويعتنون بالمقامات المعروفه على حساب قواعد التجويد، وهذا خطا ومبالغه، وقد رايت من اهل العلم ممن هم ضليع في علوم التجويد من ينتقد امثال هؤلاء، ويقول بان كبار القراء كانوا يؤكدون على ان رعايه احكام التجويد اولى والزم من الاشتغال بتحسين الصوت بهذه المقامات، وهذا مما ينبغي ان يلتفت اليه.
الان صرنا نصلي خلف ائمه، فتجد انه يقرا بطريقه في الركعه الاولى، ثم يقرا بطريقه اخرى في الركعه الثانيه – اي بنغمه صوت وبترنيم مختلفه في الركعه الثانيه – وهكذا في سائر الركعات، بل احيانا في الركعه الواحده تجد انه يمد احيانا ويقصر احيانا، ويجهر احيانا ويهمس احيانا في ذات الركعه الواحده.
ويعني حاشى ان نشبه امام الصلاه – الذي هو وفد المصلين الى ربهم تبارك وتعالى، والذي يؤمهم لاعتبارات شرعيه لكونه اقراهم لكتاب الله عز وجل – ان نشبهه بمن يلبي رغبات المستمعين؛ فان كان المستمعون يريدون الاسراع فانه يتعجل، وان كانوا يريدون الابطاء فانه يتمهل؛ لا، لا يكون حال الامام كذلك، بل عليه ان يقرا بتؤده مراعيا احكام التجويد. هذه التؤده لا تعني ان يطيل عليهم وان يثقل عليهم، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اذا اما احدكم الناس فليخفف، فان فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجه»، وكان هو صلى الله عليه وسلم انما يعجل من صلاته اذا ما كان هناك امر طارئ كبكاء طفل على سبيل المثال، او ان يشعر ان هناك حاله طارئه.
اما بناء على رغبات المصلين فان ذلك مما لا يسوغ له؛ ليس هو – كما قلت – قدم لاجل ان يلبي رغبات المصلين، وانما قدم لاجل ان ياتم به الناس، فيتدبر تلاوته، ويتمعن فيما يقرا، ويشعر بلذه كتاب الله عز وجل حينما يخرج مجودا مرتلا ترتيلا حسنا من هذا الامام. وينبغي للائمه ان ينتبهوا لذلك ولا يقعوا في هذه الاخطاء التي تؤدي الى نفره الناس في حقيقه الامر؛ لان المصلين بعد ذلك سوف يتولد عندهم انطباع ان هذا على غير نسق واحد؛ فمره يتعجل ويختصر، ومره اخرى تجد انه يطيل ويبطئ في قراءته، وهذا – كما قلنا – مما لا يحمد في الامام.
بل مما يحمد في امام الصلاه ان يرتل ترتيلا وفقا للقواعد ولاحكام التجويد، وان يكون جل تركيزه على ايصال المعنى صحيحا، كما انزل الله سبحانه وتعالى كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.