⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا أعلّق على الأمر الأول الذي ذكر في السؤال: أن الوكيل الشرعي «لم يقسم التركة لمدة ست سنوات» أو أنه «لم ينفذ الوصية إهمالا منه»، نقول: إنه بمجرد تحقق الوفاة تنتقل هذه الأموال كلها إلى الورثة، فيكون الورثة حينذاك مشتركين في ملكية هذه الأموال شركةَ مِلك كما يسميها الفقهاء، والأصل أن لا تُؤخَّر القسمة، وهذا هو الواجب؛ لأن الواجب أن يُمكَّن كل إنسان من أمواله، إلا إن كانت هنالك ظروف خاصة كأحوال بعض الأموال التي لم تُقسم، أو التي تستلزم إجراءات خاصة حتى تُقسم أو حتى تنتقل ملكيتها بالتوثيق الظاهر للورثة، هذا هو الظرف الوحيد. ما عدا ذلك فالواجب أن تُقسم الأموال مباشرة، إلا أن يتوافق الورثة كلهم على تأخير قسمتها، ومع ذلك نقول: إن هذا التوافق لا بد من أن يكون بتصريح كل واحد منهم، لا أن يكون بإكراههم من بعض الورثة؛ كالحال الذي نسمع فيه عن كثيرين أنهم يستحوذون على الأموال ويستفيدون منها دون أن يستفيد منها الآخرون، خصوصا إن كان هنالك بعض الأطراف الذين لا يستطيعون مواجهة الأطراف القوية، كأن تكون هنالك بعض البنات أو أن يكون هنالك بعض الصغار، الذين الكبار يستحوذون على هذه الأموال وينتفعون بها طيلة هذه المدة، والانتفاع ما كان على حسب القسمة الشرعية، مثل هذا نقول: الأصل فيه عدم الجواز؛ لأنه يستفيد منها بعض الأطراف دون آخرين.
أما فيما يتعلق بالسؤال: هذا السؤال أولا يقول: إن الأب أوصى لأبنائه الصغار ولبناته ولزوجته بمثل المبالغ التي أعطاها الآخرين، المبالغ التي أعطاها المقبلين على الزواج فزوّجهم منها.
الأظهر في هذه القضية، الأظهر دليلا في هذه القضية: أنه لا يصح الإيصاء للأولاد الصغار بهذه المبالغ، وأنه لا يترتب على الأب ضمان بمجرد إعطائه أولاده الذين بلغوا سن الزواج مبلغ الزواج، لا يلزمه ولا ينتقل هذا كله إلى الضمان الذي يجيز لنا بعد ذلك أن نوصي للوارث. هذه الوصية فيما يظهر: وصية لوارث، فلا تحل وتبطل، هذا الذي يظهر لي فيها، والعلم عند الله تعالى.
هؤلاء الصغار في حياته إن أعطاهم بنفسه فالأمر إليه فيهم حينما يبلغون الزواج أو قبل ذلك، أما أن يوصي لهم بعد وفاته بهذا المبلغ فلا يصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث»، وهذا المال ليس مما يجب عليه قضاءً أن يعطيه أولاده، وما دام لا يجب عليه قضاءً أن يعطيه أولاده، ولا الظاهر أنه أيضا لا يجب عليه ديانة أن يعطيه أولاده الصغار، إلا أن يبلغوا مبلغ الزواج وأراد أن يعطيهم ذلك حينما يبلغون مبلغ الزواج، فهذا أمر آخر، والعلم عند الله تعالى.
لذلك الأوجه أن هذه الوصية للأطفال وللزوجة وللبنات لا تثبت.
والله تعالى أعلم.