مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

اتباع مذهب فقهي واحد

هل يلزم المسلم اتباع مذهب واحد أم له أن يأخذ بآراء المذاهب المختلفة، وماذا عن من لا يريد الانتماء لأي مذهب ويقول إن انتماءه للإسلام فقط؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
انتماؤنا كلنا للإسلام بإذن الله تعالى، ولا نريد غير دين الإسلام، ولا نبتغي غير دين الإسلام دينا لنا، لكن الإسلام كما نعلم لا بد له من فَهْم، من شخصٍ يدرك أدلته؛ فإن كان الشخص السائل قادرا على إدراك الأدلة وتمييزها، تمييز الصحيح من غير الصحيح منها، وكان قادرا على معرفة الدلالات، وكان قادرا على الجمع بين الأدلة المتعارضة، فهنا ليكن مسلما منتميا للإسلام آخذا بالدليل بنفسه، لا حرج في ذلك بإذن الله. لكن الغالب من الناس ربما تأخذهم العواطف، ويقول: إنني أريد الانتماء للإسلام ولا أؤمن بالمذاهب. المذاهب الفقهية كما نعلم هي في حقيقتها تيسير للإسلام، هي في حقيقتها هم أصحاب هؤلاء الأئمة القائمون عليهم علماء أئمة، كانوا ملمِّين بالأدلة الشرعية، قادرين على التعامل معها، وعلى الترجيح بينها، وعلى الجمع بين المتعارض منها، وجاؤونا بهذه الملكة الفقهية الراسخة، وأوصلوا إلى أحكام معينة. فمن كان غير قادر على الاطلاع على الأدلة الشرعية والمتعارض منها فكيف يرجو أن ينتمي إلى الإسلام هو؟ إن أخذ بهذه المذاهب نفسها فهو منتمٍ للإسلام، ولا حرج ولا مشاحة في ذلك. هذا الخلاف بين العلماء هو موجود في كل شؤون الحياة، بل إننا نجد هذا موجودا في العلوم التجريبية؛ هناك مذاهب متعددة وأقوال ومدارس في العلوم الطبية وفي آرائها مع أنهم يتعاملون مع أشياء مادية واضحة، ولكن مع ذلك يختلفون، كذلك هنالك خلاف بين علماء الهندسة في أشياء معينة، وكم سمعنا هؤلاء يختلفون في تقدير الأمور وتوصيفها مع أنها أمور مادية محضة، لذلك من المقبول جدا أن يكون هنالك اختلاف في تفسير الآراء الفقهية عند الأشخاص، وهؤلاء الذين يفسرون ما داموا قادرين على التفسير لملكتهم وتخصصهم، فالإنسان يتبع عالما من العلماء. والإنسان الذي لم يصل إلى درجة الاجتهاد المطلق والتخصص والعِلم والمعرفة الحق بالأدلة الشرعية، هذا الواجب عليه أن يتبع علماء مذهبه، وليس في اتباع علماء المذهب أي ضير، ليس في ذلك أي ضير؛ الإنسان يعبد ربه بهذه الآراء كما أنه يتبع رأيَ الأطباء، وهو أيضا يتبع رأيَ المهندسين، اتّبعوا رأيَ غيرهم، ما الذي يضيره بهذا؟ ومسألة الخلاف والنزاع الذي بين المذاهب هذا في الحقيقة لا يلزم منه أن يكون الإنسان مختلفا مع الآخرين، أو أن يثير ذلك شقاقا بين المسلمين، إلا لمن أراد أن يُصرَّ على الشقاق وعلى إقصاء الآخرين، فهذا وشأنه، لكن طبيعة المذاهب وطبيعة الأئمة وطبيعة الأئمة المتبوعين لا تقتضي ذلك. اتَّبِع الرأي الذي تظن ظنا أنه دين الله سبحانه وتعالى، سواء قال به فلان أم قال به فلان، ولا تتعارض مع الآخرين في شيء، فهذا الرأي الفقهي له أدلته، وذاك الرأي الفقهي له أدلته، ويسعنا جميعا بإذن الله سبحانه وتعالى أن نأخذ بهذه الآراء ما دامت في حدود الاجتهاد الفقهي، وكل مجتهد له أجر اجتهاده بإذن الله تعالى. لذلك حينما يقول: «إنني أريد أن أنتمي إلى الإسلام» هذه دعوى فارغة في حقيقتها، وليعذرني أخو السائل؛ لأن المذاهب الفقهية هي الإسلام نفسه، فأخذُك بها لا يعني أنك خارج عن دين الله تعالى الإسلام، والأئمة المجتهدون الثقات هؤلاء كلهم إنما كانوا يبينون دين الله سبحانه وتعالى الإسلام. والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ١٨‏/٣‏/٢٠٢٣👁 4 مشاهدة
🎬

مجلس السبت (15) | الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

اتباع مذهب الوالدين

3 👁

إذا كان الأب والأم من مذهبين مختلفين فهل يلزم الطفل شرعاً باتباع مذهب أحدهما أم له حرية الاختيار لاحقاً؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥

الأخذ من مذهب آخر

3 👁

هل يجوز لمن يتبع مذهبًا معينًا أن يأخذ قولًا من مذهب آخر إذا اقتنع به؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٧‏/٩‏/٢٠٢٢

اختيار قول فقهي

2 👁

في المسائل الفقهية الخلافية، هل للمسلم أن يأخذ بأي قول فيها شاء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/١١‏/٢٠٢٢

اختيار قول من أقوال العلماء

4 👁

نرى اختلاف أهل العلم كثيراً، فهل يجوز لشخص أن يختار لنفسه رأياً من الآراء المختلفة أم أن لذلك ضوابط؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٣

حل إشكال اختلاف المذاهب أمام المسلمين الجدد

2 👁

كيف نجيب على من يُثبِّط الداخلين في الإسلام بحجة أن المسلمين متفرقون ولا يتفقون بسبب اختلاف المذاهب، ويسأل المسلم الجديد: أي مذهب تتبع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

الأخذ من أقوال المذاهب

3 👁

هل يأثم من يأخذ بأقوال مختلف العلماء المجتهدين من مجموع المذاهب الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١‏/٢٠١٩