⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية بالغة الخطورة؛ فنحن نعلم أن قيادة السيارات تستدعي انتباهًا وتركيزًا؛ لأن فيها حفظًا لحياة السائق والركاب معه، وحفظًا لحياة مستخدمي الطريق من الراجلة والراكبين، وفيها حفظ أيضًا للممتلكات الخاصة والعامة.
ولذلك فإن أمر القيادة ليس بالأمر السهل الذي يمكن أن يتهاون الإنسان فيه، بل لابد أن يوليه عنايته وتركيزه واهتمامه؛ كما قلت: حفظًا للحياة وحفظًا للممتلكات.
ومن أجل ذلك فإن استخدام السائق لهذه الأجهزة الذكية حينما يكون مشغولًا بالقيادة هو أمر مخالف للشرع؛ لأن استخدام هذه الأجهزة يصرفه عما ينبغي أن يصرف إليه عنايته واهتمامه من أمر القيادة والتركيز فيها وملاحظة الطريق وأنظمة المرور وحقوق المستخدمين الآخرين.
وهذه الأجهزة –كما تفضلتم– تحتاج إلى كثير من التركيز أيضًا، وفي كثير من الأحيان تستدعي أن يستخدم الإنسان يديه كلتيهما، وهي صارفة أيضًا بما فيها من برامج شائقة ماتعة، فهي صارفة للذهن وللتركيز.
ولذلك فيجب الاحتراز، ويجب احترام أنظمة المرور، ويجب تقدير حالة القيادة قدرها الشرعية اللائقة بها، وإن اضطر الإنسان إلى استخدامها فإن هناك من التطبيقات والبرامج ما يمكن أن يعينه على محافظته على تركيزه.
بمعنى أنه إن اضطر ولم يتمكن من الوقوف –والأولى له أن يقف أو أن يستعين براكب معه– لكن مع ذلك هناك من الوسائل والملحقات والبرامج ما يعينه من ذلك؛ مثلًا أن يستخدم السماعات بحيث لا يحمل الهاتف، سواء كانت هذه السماعات سلكية أو غير سلكية، هذا بالنسبة للمكالمات الهاتفية.
هناك أيضًا برامج تقرأ له الرسائل، تقرأ له نصوص الرسائل سواء كانت رسائل باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية، فيمكن له أن يستعين بهذه البرامج، هناك برامج إملاء يمكن له أن يُملي النصوص التي يريد أن يكتبها رسالة فتقوم هي بالكتابة، ثم بعد ذلك يستطيع الإرسال أيضًا بأوامر صوتية.
ونقول: إنه إن اضطر إلى ذلك ولم يتمكن من الوقوف، وإلا فإن كثيرًا من الحوادث –وصاحب هذه الحوادث الكثير من إزهاق الأرواح وإتلاف الأنفس والأموال الخاصة والعامة– إنما كان بسبب الاشتغال بهذه الهواتف ذكية كانت أو غير ذكية؛ يعني حتى الهواتف العادية تحتاج إلى تركيز، فلذلك على السائق أن يتجنب استخدام الهواتف حال سياقته قدر المستطاع، فإن كان ولابد من الاستخدام فإما أن يستعين براكب معه أو أن يقف، أو –بعد أن لم يُتح له شيء من ذلك– فكما قلت: هناك من الملحقات التي لابد له أن يستخدمها أو من التطبيقات التي تعينه، وإلا فليُجِّل ذلك ريثما يصل، وفي هذا –لا شك– سلامة.
ولهذا فإننا ننبِّه: لا يصح أن يستهتر الشباب باستخدامهم لهذه الأجهزة حال قيادتهم؛ لأنهم فعلًا يستهترون بحقوق مستخدمي الطريق من المارة ومن أصحاب المركبات الأخرى، وكم رأينا من حوادث مؤلمة راح ضحيتها الكثير من الأبرياء، لا لشيء إلا لاستهتارهم؛ لا يراعون هذه الوسائل، ولا يراعون حقوق الناس ولا حقوق الطريق، ويكون السبب كان يمكن أن يتلافى لو أجَّل أو أحسن باستخدامه وفق ما تقدم، والله تعالى أعلم.