⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: اختلف العلماء في السفر الذي يجوز معه الفطر: فهل السفر مطلقًا هو مما يسوغ الفطر؟ وهذا قول بعض أهل العلم. أو أنه السفر الذي يرتبط بالمشقة، فإن وُجدت المشقة فإن له أن يفطر، وإن لم توجد المشقة فإن عليه أن يصوم؟ وهذا قول طائفة أيضًا من أهل العلم، وهو قول يستند إلى جملة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فنحن نعلم أنه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام كان صائمًا وهو متجه إلى مكة عام الفتح، وكان صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم صائمين معه، ثم أمرهم بالفطر فأفطر الناس إلا قليلاً؛ لأنه هو صلى الله عليه وسلم لم يفطر، فصام أناس معه حتى إذا بلغ الكُديد أفطر وأفطر الناس معه. أفطر لما علم أن بعض أصحابه لم يفطروا لما رأوه، وكان صلى الله عليه وسلم من شدة الحر يُصب على رأسه الماء من شدة الحر أو من شدة العطش، لكنه – كما قلت – لما بلغ الكُديد – كما هو في الرواية – أفطر فأفطر الناس معه، قال صلى الله عليه وسلم: «تقوَّوا على عدوكم» لما أمرهم بالإفطار، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم.
ولذلك وصفوا حالتهم لما كانوا يسافرون معه بعد ذلك أنهم كانوا يسافرون في الصيام، فكان منهم الصائم ومنهم المفطر؛ فلم يعب الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمَ من المفطرين، ولم يعب المفطرُ من الصائم، وفي رواية: فلم يعب الصائمُ من المفطر، ولم يعب المفطرُ من الصائم؛ فدل ذلك على أن أحوال الناس – نظرًا لاختلاف أحوال الناس – فإن منهم من يصوم في السفر، ومنهم من يفطر.
لكن الذي يمكث في مكان ويقيم فيه، وتنتفي عنه كل أنواع المشقة، فهو مقيم في موضع سفره ذلك، فإنه لا ينبغي له أن يفطر؛ لأن الصيام عبادة جماعية، وأداء العبادات مع الجماعة يخفف من مشقتها، وإفطاره مع صوم المسلمين من حوله مدعاة للريبة، وهذا سبب آخر. ثم إن النفس بعد ذلك تستثقل القضاء، وهو قد أتيح له من الإقامة في المكان والمكث فيه وتهيئة الأسباب التي تعينه على الصيام ما ييسِّر له أمر الصيام، فلا حاجة له أن يفطر، ولا ينبغي له أن يفطر في مثل هذه الحالة.
لكن إن أفطر، فلا يمكن أن يُقال بلزوم الكفارة عليه؛ لأن عذر السفر قائم، وهو مسافر حقيقة، وإنما عليه أن يقضي تلك الأيام، أو أن يقضي صيام ذلك الشهر حينما يتيسر له، وقد تقدم ما هو أفضل في حقه وأولى، والله تعالى يقول: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
جزاكم الله خيرًا.