⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، نقول أيضا: وعليكم السلام، بارك الله فيك أخي محسن، وحياكم الله، وحيا الإخوة جميعا في مملكة البحرين، وفقكم الله لكل خير، وبلغنا وإياكم تمام هذا الشهر وتسلُّمه منا متقبَّلا، إنه تعالى سميع مجيب، آمين.
أما سؤاله فهو محل خلاف فقهي، وحتى لا نطيل فإن هذا الفعل مما لا ينبغي، وحذَّر منه أهل العلم جميعا من مختلف المذاهب الإسلامية؛ لأنه يشبه الاحتيال على الفريضة، فهو بهذا القصد يأثم: أن يسعى إلى أن يحتال على أداء فريضة من الفرائض بما أودعه الله تبارك وتعالى فيها من إباحات ورُخَص، لكنه بقصد الاحتيال على العبادة والتخلُّص منها أو التخفُّف منها، فإنه بهذا القصد يعرِّض نفسَه للإثم والحرج في دين الله تبارك وتعالى، فلا ينبغي.
نعم، لكن هو ذكر في السؤال في آخر سؤاله قال: إنه للسياحة، وليتخذها مشروعة، لا إشكال فيها؛ فهنا قصد آخر، فحتى لا نُسِيءَ الظنَّ به، نقول: إذا خالطه –هذا الذي يحدث– سفرا، يُنشئ سفرا متعمَّدا لأجل أن يلوذ فرارا عن الصيام، فعليه أن يتوب إلى ربه تبارك وتعالى، وأن يستغفر الله تعالى من هذه النية ومن هذا القصد.
أما من حيث الحكم الشرعي: فسواء كان سفره لطاعة أو كان سفره لمعصية فإن الأحكام الشرعية لا ترتفع؛ لأن الله تبارك وتعالى بيَّن أحكام السفر فيما يتعلق بالصيام، قال: ﴿وَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، هذا حكم لم يفصل فيه بين سفر وسفر، وثم إنه سيصوم، سيَلزمه أن يقضي هذه الأيام التي يُفطر فيها في سفره، فالقضية إنما منشؤها من هذا القصد، قصد الاحتيال، لكن الواجب سيلزم: سيلزم إما أداءً وإما قضاءً.
فلا ينبغي له أن يستصحب مثل هذه النية؛ إن طرأ له سفر، أو كانت ظروفه لا تسمح له بالسفر –حتى ولو كان للسياحة– إلا في رمضان، فلا يمكن أن يُمنَع من هذا، وإذا تيسَّر له أن يصوم فحَسَن، إن لم يتيسر فالرخصة موجودة، والله تعالى يتولى السرائر.
والله تعالى أعلم.
عِلَّة الفطر في السفر –يعني– هي مرتبطة بالمشقة، السفر الأصل فيه أنه المشقة، ولكن من تتبَّع ما كان عليه هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فمنا المفطر ومنا الصائم، لكن في أغلب الأحوال إذا وُجدت مشقة فالأولى في حق المسافر الفطر، إذا ارتفعت المشقة وسَهُل عليه أن يصوم فالأولى في حقه الصيام، إذا ارتفعت المشقة، لم تكن في سفره مشقة، هذه مسألة أخرى.
المسألة هنا: هل سفر المعصية؟ وهنا قلنا: بما خالطه من الاحتيال أو الالتفاف على العبادة، فتكون الأجواء هنا –على سبيل المثال– يعني نوعا ما فيها قدر من الشدة، بينما الأجواء هناك باردة، فيريد أن يتخلص ولا يريد أن يصوم الآن، هذا القصد هو مبعث الحرج، وما يمكن أن يُدخِل المرءُ فيه نفسهَ من تأثيم فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى، فعليه أن يتوب من هذا الفعل، أما أحكام السفر فلا يمكن أن نقول بارتفاعها عنه.
والله تعالى أعلم.