⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مريض الفشل الكلوي هو المريض الذي يحتاج إلى غسيل كلى بشكل منتظم أسبوعي أو دوري، قد يحتاج إلى مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، وليست القضية في الكيفية التي تكون بها تصفية الدم نظرا لما أصاب هذا المريض من فشل أو علة ومرض، وإنما القضية هي في حالة الإجهاد البالغ والضعف الذي يصيب مريض الكلى حينما يحتاج إلى غسيل.
فلو تجاوزنا فيما يتصل بذات عملية غسيل الكلى –وهي إنما تصفية للدم عبر أجهزة معينة– وأيضا لو تغافلنا قليلا عمّا عن السوائل التي تُضاف إلى الدم عن التصفية، فإن أغلب الحالات –إن لم تكن الحالات كلها– التي تستدعي غسيل كلى هي حالات تكون في غاية من الإعياء والتعب والإجهاد، فتستدعي الذي يُباح معه الفطر.
لأجل ذلك فإن مريض الكلى الذي يحتاج إلى غسيل يُنصح أصلا، يُنصح طبيا، أن يفطر تقوية له على ما يحتاج إليه ورفعا للضرر عنه، فضلا عما كنت قد أشرت إليه من أن عملية غسيل الكلى أيضا تُضاف إليها من السوائل والمغذيات ما يجعل مما يصل إليه –أي إلى المريض– مفطرا، فهو بهذه الاعتبارات من المفطرات.
ولا ينبغي للصائم المصاب بفشل كلوي أن يشق على نفسه، وهذا تنبيه ينبغي أن نستوعبه جيدا؛ لأن بعض الناس حرصا منهم على أداء العبادة لا يراعي حالته الصحية، فيتكلف الصيام مع أنه مريض كفشل الكلى أو كأمراض القلب أو بعض أمراض السكر في الدم أو غيرها من الأمراض، يتكلف الصيام ظنا منه أن عبادته لربه لا تكون إلا بأدائه للصيام، في حين أنه لما يدخله على نفسه من المشقة والإجهاد فتؤثر على بدنه، فتمنعه بعد ذلك من أداء سائر العبادات والفرائض، وتؤثر على أدائه للمندوب والنوافل، فإنه يعرض نفسه لحرج بالغ.
ولذلك فنذكر إخواننا المرضى وأخواتنا اللاتي أُصبن بشيء من الأمراض مما كان الصوم يؤثر على الشفاء أو كان جالبا لمشاق ومضار على الصحة، نذكرهم بأن الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، وهذا يشمل سائر الأمراض التي ذكرت، أن من ضوابطها أن تكون مُضنية يشق معها الصيام، أو تمنع صاحبها من الفطر ومن الأكل وقت الفطر فلا يتمكن من الصبر على لأواء الصيام، أو يكون الصيام مؤثرا على الشفاء ومؤجلا له مع احتياج البدن إلى البرء والعلاج؛ فهؤلاء يُباح لهم الفطر بل يؤمرون بالفطر، ثم قد جعل الله سبحانه وتعالى لهم البدل بقضاء الأيام التي أفطروا فيها.
والله تعالى أعلم.