⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على المؤمن أن يحفظ نفسه من الفتنة، وألا يتسبب في إيقاع غيره في الفتنة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، ويقول: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾، بل إن المولى سبحانه وتعالى يتوعّد أولئك الذين يفتنون المؤمنين حين يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾، فالأمر شديد.
وفي بعض الأحيان يدّعي المرء بأنه لا يُفتَن؛ لعله لضعفه من الناحية الجنسية، أو لأنه مكتفٍ بأهله، ولكنه هل يضمن أن لا يُفتَن الطرف الآخر؟ لئن لم يمارس معه الفاحشة أو السوء قد يمارسها مع غيره، أو يُبذر فيه بذرة فاسدة، فيتسبّب في فتنة الآخرين؛ فيجب على كلٍّ من الرجل والمرأة أن يحرص على الالتزام بالآداب الشرعية.
ما حال هذا الرجل وهذه المرأة الذين يكونان في مكان واحد، ينظر كل واحد منهما إلى الآخر كلَّ يوم لساعات طويلة؟ هل يستطيع أن يغضَّ عنه بصره لينظر إلى الطاولة طول الوقت؟ ثم هل يستطيع أن يمتنع عن محادثة هذه المرأة، أو تستطيع هي عن الامتناع عن محادثته؟ لابد أن يجري بينهما حديث، وسيتطور الحديث أو الأمر شيئا فشيئا؛ إنه ليس مقتصرا على مجرد لقاء عابر، وإنما هو مستمر لشهر أو عام أو أعوام، ولذا ستزول يوما بعد يوم جميع الحواجز النفسية، وهنا يقع المحذور.
في كثير من الأحيان نجد أنه تنشأ علاقة بسبب العمل، وهذا الشيء مثبت ومؤكد في تقارير دولية عالمية؛ تنشأ علاقة بين الموظفين من الذكور والإناث، وهذه أيضا التقارير تدل على أن أغلب النساء في مواقع العمل يشتكين من التحرش الجنسي، وأكثر من النصف أيضا قد طُلِبْن من قبل رؤسائهن لممارسة الفاحشة، والأمور تتطور شيئا فشيئا والجرائم تتحقق، بل بلغ الأمر أن بعضَ النساء المتزوجات مَلْنَ إلى هؤلاء الرجال الأجانب، وانحلت رابطة الزوجية بينهن وبين أزواجهن؛ فدخل هؤلاء الرجال لكي يفرّقوا بين امرأة وزوجها، ومن فعل ذلك فقد حرّم الله عليه الجنة، وهو ليس من الإيمان في شيء، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من خبّب امرأةً على زوجها».
وهؤلاء متزوجون، وقد يقولون: نحن مكتفون، ولسنا في مَيْعة الشباب، ولكن الفتنة تقع، نعم؛ ولذلك يجب الحذر من هذا الأمر، ونطالب بأن يكون هناك مراعاة لهذه الآداب الشرعية بحيث يُفصَل بين الرجال والنساء، والمرء مهما بلغ من الإيمان ـ كما قلتُ ـ معرَّض للفتنة، فليس معصوما، ولذا يجب عليه أن يحافظ على دينه بالفعل.