مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الخلاف على موقع بناء الجامع

جماعتان اختلفتا على بناء جامع في أرض محددة، وبعد بناء الجامع وقاطعت جماعة الصلاة فيه وذهبت لمساجد أبعد أو صلت الظهر بسبب الخلاف على الموقع، فما توجيهكم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اختلف جماعات من الناس حول إقامة الجمعة في مسجد معين، هذا الخلاف أدى ببعضهم إلى أن يذهب إلى مسجد بعيد، وبعضهم أن يصلي الظهر، ما هي نصيحتي؟ نصيحتي لهم أن يتقوا الله، وأولاً: قضية بناء المساجد هذه قضية كثيراً ما تكون شائكة بسبب اختلاف الناس فيها، وعدم اتباعهم للمنهج الصحيح؛ لا ينبغي أن يُبنى مسجد في مكان إلا بعد أن تتعارف الجماعة على المكان الذي يُبنَى فيه، حتى يكون بناؤه بوفاق ما بين أهل النظر من جماعة المسجد، أي من المجتمع الذي هو حول المسجد، يجب أن يكون بناء المسجد على وفاق منهم واتفاق. وهناك أشياء الآن يقع فيها كثير من الناس، وهذه أمور هي في منتهى الخطورة، منها: بناء المسجد بجوار المسجد، فإن ذلك مما يعد ضراراً؛ إذ كل مسجد يُبنى بجوار مسجد ضراراً فإنه مسجد ضرار، وذلك غير جائز شرعاً، بل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما فَتَح الأمصار عهد إلى ولاته فيها أن يبنوا المساجد، وأن يهدموا كل مسجد يُبنى بجوار مسجد بحيث يُضار، وهذا الذي نص عليه أهل العلم. وأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 107]، ذكر أربعة أنواع من الأسباب التي تجعل المسجد غير مسجد شرعي: الضرار، والكفر، والتفريق بين المؤمنين، والإرصاد لمن حارب الله ورسوله. هذه كل منها علة مؤثرة في الحكم ثابتة بالدليل، كل واحدة من هذه العلل تستوجب أن يهدم المسجد إذا بُني بهذه الطريقة؛ إذا بُني لأجل مضارة، سواء كان مضارة مسجد، أو كان مضارة جماعة من الناس، بأن يكون المسجد يضر بأي أحد، كان يُبنى مسجد في مكان يؤدي إلى الضرر، هذا لا يجوز شرعاً. وكذلك «وكفراً»: إذا كان كفراً، كان يُبنى المسجد من أجل أن يُتخذ مكاناً للنذور التي يتقرب بها إلى غير الله سبحانه وتعالى، هذا من الكفر، وهو غير سائغ شرعاً، ومن عبادة غير الله تعالى، لأن النذور عبادات، والعبادات لا يتقرب بها إلا إلى الله. وكذلك التفريق بين المؤمنين: التفريق بين المؤمنين بأي مضارة؛ المسجد الذي تجتمع فيه فئة من المؤمنين، فتتفرق تلك الجماعة المجتمعة فيه وتتشتت بسبب بناء المسجد الآخر، بحيث ينتقل فريق من هذه الجماعة التي كانت تجتمع مع سائر الجماعة في المسجد إلى المسجد الجديد، هذا تفريق بين المؤمنين. و«إرصاداً لمن حارب الله ورسوله» أن يُتخذ المسجد مرصداً يُحارب من خلاله الله تعالى ورسوله، بحيث يُحارب دين الله، ويُحارب عباد الله، فهذا أيضاً لا يجوز. كل واحدة من هذه العلل هي مستقلة التأثير في الحكم، ولذلك قال العلماء: إن كل مسجد يُبنى بجوار مسجد بحيث يكون مضارّاً له، أو يُبنى في أرض مغصوبة، أو يُبنى بمال محرَّم، أو يُبنى رياءً وسمعةً، كل من ذلك يؤدي إلى أن يكون ذلك المسجد مسجد ضرار. والله تبارك وتعالى بيَّن أن المسجد يجب أن يؤسس على التقوى من أول يوم؛ ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: 108]، مفهوم ذلك أن المسجد الذي لا يُؤسس على التقوى من أول يوم لا يجوز أن يقوم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعنى ذلك أن المؤمنين تبعٌ له عليه أفضل الصلاة والسلام. فإذاً لا بد من أن تجتمع الجماعة وتعتام – أي تتشاور – ويكون حتى مكان البناء بتشاور فيما بينهم وتعارف فيما بينهم، وهذا أمر أضاعه كثير من الناس، كل واحد يهوى أن يبني مسجداً، يبنيه في أي مكان كان من دون تشاور مع الجماعة، بحيث يرون المكان الذي هو أسمح وأحسن. ومع هذا نحن نوصي هؤلاء الجماعة بأن يتقوا الله، وأن يحكموا شرع الله، فإن كان هذا المسجد بُني من غير أن يُضارَّ مسجداً آخر، وهو من حيث إقامة الجمعة جدير بأن تُقام فيه الجمعة لأنه لا يضار المساجد الباقية، في هذه الحالة لا يجوز لهم أن يتركوا الصلاة فيه ويذهبوا للصلاة في مكان آخر، أو أن ينشقوا ويؤدوا الصلاة ظهراً في ذلك اليوم، هذا مما لا يجوز. كيف هم يسمعون النداء إلى الجمعة، كيف يؤدون الظهر وهم يسمعون النداء إلى الجمعة، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٨‏/١‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - للشيخ أحمد الخليلي - ليلة 15 صفر 1433هـ

بناء المسجد : حقوقه والإشراف عليهصلاة الجمعةمسائل متنوعة في المساجد

✦ فتاوى مشابهة

بناء مسجد ثانٍ قريب

4 👁

ما حكم قيام مجموعة من الأشخاص ببناء مسجد جديد في منطقة كان فيها مصلى قديم، مع وجود مسجد آخر على بعد يقارب نصف كيلومتر، وأهل المنطقة أقارب غير متوافقين وظن بعضهم أن المسجد الثاني بني لمضاهاة الأول؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٥

مسجدان للجمعة في شارع واحد

3 👁

مسجد قديم تقام فيه الجمعة، وافتتح مسجد جديد يفصله عنه شارع وتقام فيه الجمعة أيضاً مع اتساع القديم، فما حكم الصلاة في المسجد الجديد؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/١١‏/٢٠٢٥

الخلاف بسبب التكييف بالمسجد

4 👁

ما التوجيه للخلافات بين المصلين حول تشغيل أجهزة التكييف أو المراوح في المسجد وترك بعضهم للمسجد بسببها؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٨‏/٧‏/٢٠١١

سبب خلاف الجماعة الثانية

2 👁

ما سبب خلاف العلماء حول مشروعية إقامة جماعة ثانية في المسجد؛ هل هو سد لذريعة الانقسام والفرقة أو غير ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٢‏/٢٠٢٦

الذهاب لمسجد أبعد للجمعة

3 👁

سمعنا أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يذهبون لصلاة الجمعة إلى مسجد أبعد من المسجد القريب من بيوتهم، فهل هذا الكلام صحيح؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٧‏/٢٠١٣

اختلاف توقيت صلاة العصر

40 👁

في مسجد كانت صلاة العصر تقام الساعة الرابعة، ثم رأى أغلب الجماعة تأخيرها للرابعة والنصف بسبب الحر، فاعترض ثلاثة من كبار السن وانقسموا إلى جماعتين؛ فما حكم إقامة جماعتين في المسجد الواحد، وهل التوقيت يتبع رأي الجماعة أم تقويم الوزارة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٧