⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن الرغبة في الزواج ليست محصورة في الرجل وحده، فالمرأة ترغب في الزواج كما يرغب فيها الرجل، وكما يرغب الرجل في الأبوة كذلك ترغب المرأة في الأمومة، وكما يرغب الرجل في الاجتماع الذي يتكون من شخصين كل واحد منهما من جنس من أجل أن يتكاملا، كذلك هذه هي رغبة المرأة.
فالرجل يشعر بنقصان وفراغ هائل عندما لا تكون بجانبه امرأة، وكذلك المرأة أيضا تشعر بنقصان وفراق، ويشد أزرها ويستجيب لمطلبها. فإذا على الجميع أن يدرك هذه الفطرة، وأن يدرك هذه الخصيصة الموجودة في الجنسين، ولا بد من أن يُستجاب لهذا الداعي، وإن لم يُستجب له بطريقة الفضيلة والأخلاق والإطار الشرعي لا بد من أن تكون هنالك استجابة شاذة تؤدي إلى الفضيحة، وتؤدي إلى تحطم الأخلاق.
فإن الفتاة عندما تحس بالرغبة الملحّة في الاستجابة لداعي الفطرة، ولا تجد من يعينها على تلبية هذه الرغبة بالطريق الشرعي، إما أن تظل تكابر هذا الهاجس النفسي، وتكابر ما في نفسها من دوافع مؤثرة على فكرها، ومؤثرة على حياتها، وإما أن تحاول الاستجابة بأي طريق كان، وهنا تتحطم الأخلاق، وتتلاشى القيم، وإن ظلت مكبوته فإنها بطبيعة الحال تظل وهي تعاني ما تعانيه من المرارة، ويؤدي ذلك إلى أمراض نفسية، وأمراض عصبية، وهذا مما يُلاحظ.
فمن هنا كانت سرعة الاستجابة لهذا المطلب الفطري عندما يتقدم من يُرتضى في دينه وفي خلقه أمرا مطلوبا ولا بد منه، فعلى الجميع أن يدركوا هذا الأمر.
والولاية التي هي للرجل على المرأة، سواء كان أبا أو كان أخا أو كان عما أو كان قريبا بأي وجه من الوجوه للمرأة بحيث يَلِي أمر زواجها، هذه الولاية ليست تسلطا، وإنما هي رعاية؛ ذلك لأن المرأة بطبيعتها تتأثر عاطفتها بسرعة، وتُساق وراء العاطفة عندما تشب في نفسها، والرجل يمتلك من الرأي ومن النظر تجاه هذا الأمر ما لا تمتلكه المرأة، فكانت مسألة الولاية تعود إلى الرجل لأجل النظر في مصلحة المرأة، لا لأجل التسلط عليها، ولأجل الحيلولة بينها وبين ما هي في أشد الرغبة إليه، وفي أشد الحاجة إليه.
فهذه الولاية جُعلت لما ذكرته، والشواهد على ذلك كثيرة؛ فإن الله سبحانه وتعالى شدد في العَضْل أيّما تشديد إذ قال عز من قائل: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232]، ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر، فتجدون أن الله سبحانه وتعالى يعظ بهذا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومعنى ذلك أن من لا يتعظ بهذه الموعظة، ومن لا يستجيب لهذه الدعوة، ليس هو من الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، وكفى بذلك خِسَّة، وكفى بذلك نذالة، وكفى بذلك انحطاطا، وكفى بذلك ضلالا.
فكل أحد إنما عليه أن ينقاد لأمر الله، وأن يستجيب لداعيه، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. فوقف الآباء أو الأولياء عموما حاجزا أمام الفتاة أن تستجيب لهذه الرغبة وأن تلبي هذا الطلب الفطري يُعد جريمة، وأي جريمة، وقد تنعكس القضية عليهم بفضيحة يكابدونها طول عمرهم.
فعلى الكل أن يتبصر، وعلى الكل أن يسارع إلى امتثال أمر الله، فإن الله سبحانه وتعالى هو العليم بمصالحنا، ولذلك قال: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: 232]، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]، فالاستجابة لهذا الأمر إنما هي لأجل المحافظة على النقاء، المحافظة على التزكية، المحافظة على الطهارة، والله هو العليم، والعبد لا يعلم ما يعلمه الله، فإن الله أحاط بكل شيء علما.