⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن نأتي إلى أسئلة الصيام. نعم، الناس الآن خرجت من صيام، وبعد رمضان تسأل عن الأيام التي يستحب فيها الصيام.
نعم، ينبغي للإنسان أن يصوم في أيام معينة وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي به، ومنها ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حث عليه وأمر به.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في شهر... أو نبتدئ أولا وقبل كل شيء من بداية شوال، لأننا الآن نحن في شوال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على صيام الست من شوال، كما ثبت ذلك عن طائفة من صحابته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثبت ذلك عن ثلاثة من الصحابة كما ذكرت ذلك في شهر رمضان المبارك، فالحديث صحيح ثابت: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكانما صام الدهر» فينبغي للمسلم أن يأتي بهذه الست إذا كان مستطيعا على ذلك، ولا يشق عليه غاية المشقة مثلا، وله أن يواصل وله أن يفرقها، يمكن أن يواصل هذه الأيام متتابعة، يصوم هذه الأيام متتابعة، ويمكن أن يصوم يوما أو يومين ثم يفطر ثم يصوم ثم يفطر، أما ما جاء من اشتراط تتابعها أو مما يدل على تتابعها فإنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعفه.
وبعد ذلك صيام العشر –أو التسع على الأصح– من شهر ذي الحجة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن ميزة الفضل، أو عظم الفضل في هذه الأيام: «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه العشر»، يعني عشر ذي الحجة، فينبغي للمسلم أن يصوم هذه الأيام، فإن هذا الحديث وإن كان لم ينص على الصيام، ولكنه قد نص على العمل الصالح، ولا شك أن الصيام من جملة العمل الصالح، بل هو في مقدمته، وثبت صيام يوم عرفة، وما ذكره بعض المعاصرين من أن الحديث لم يثبت ليس بشيء، والإجابة عليه تحتاج إلى تطويل، وموضع ذلك في فتاوى الصيام إن شاء الله تبارك وتعالى، بل حديث آخر يدل على ذلك وهو حديث صحيح لا شك فيه، وأحيل على الموضع المذكور، عسى الله تبارك وتعالى أن ييسر طبع تلك الفتاوى.
ومن ذلك صيام شهر المحرم، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحث عليه، فمن استطاع أن يصومه كله فذلك، ومن استطاع أن يصوم أغلبه فكذلك، ومن لم يستطع فليصم التاسع والعاشر، فإن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت عنه أنه كان يصوم العاشر، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَئِنْ بَقِيتُ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، وأما ما جاء: «صوموا يوما قبل العاشر، صوموا يوما قبله أو يوما بعده» فإنه حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ومن ذلك صيام شعبان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان، فهذا ما جاء في صيام الأشهر.
وورد أيضا مشروعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأحاديث في ذلك متعددة، وهي صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف العلماء في تعيينها على عدة أقوال: منهم من قال بأنها لا تتعين، يصوم الإنسان كيف شاء، وهذا الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنهم من قال بأنها أيام البيض، ووردت في ذلك عدة أحاديث حكم بعض العلماء بأنها بمجموعها ترتقي إلى درجة الحسن أو الصحيح، وهي بحاجة إلى نظر وتمحيص قبل أن نحكم عليها، فهذان أقوى ما في ذلك، وهنالك أقوال أخرى لا داعي لذكرها.
فينبغي للإنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ومن ذلك صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، كما جاء ذلك في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كانت له قدرة وبه قوة فإنه يمكن أن يصوم يوما وأن يفطر يوما، وذلك صيام النبي داود عليه سلام الله وصلاته، فإن كانت للإنسان قوة فإنه يصوم يوما ويفطر يوما وهكذا.