⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يخص شهر شعبان أنه – كما ورد عن طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، ومن طريق أم سَلَمة رضي الله تعالى عنها، عند الإمام الربيع من طريق السيدة عائشة، وفي الصحيحين وعند الإمام مالك، وفي غيرها من السُّنن والمسانيد – أنه عليه الصلاة والسلام، تقول السيدة عائشة عليه السلام: كان يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما كان أكثر منه صيامًا في شهرٍ منه في شعبان، وكان يصومه كلَّه في بعض الروايات.
فكان عليه الصلاة والسلام يُكثِر من الصيام في شعبان؛ فهذا من السُّنن المندوب إليها، وهو الإكثار من صيام شهر شعبان.
معلوم أن هناك أياما يُستحب صيامها، وهي أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وهناك أيام يُستحب صيامها من كل شهر، وهي أيام الليالي البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، إلا أن صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان كان أكثر من باقي الشهور، فقد كان يُكثِر فيه من الصيام حتى يُظن أنه يصومه جميعًا.
واختلف المفسرون في معنى صيامه لشعبان: هل كان يصومه في بعض السنوات يصوم الشهر كله، وفي عامٍ آخر يصوم أكثر الشهر – أي أكثر شعبان – أو أنه لصيامه أكثر الشهر فإن العرب تقبل نِسبة الكل إذا كانت تصدق على الأكثر، فتُطلَق النسبة بالكل حتى وإن كان المقصود أكثر ما يتضمنه ذلك الشيء؟ وفي هذا السياق من شهر شعبان الحاصل أن السُّنَّة الفعلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم – وقد أكَّدتها السنة القولية – دلَّت على أن شهر شعبان هو من الأشهر التي يُستحب صيامها، وفي صيامها فضلٌ كبير، وهو من الأعمال المندوب إليها؛ ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يُكثِر من الصيام فيه.
فيندب للمسلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإكثار من صيام شهر شعبان.
ورد في بعض الروايات النهي عن صيام النصف الأخير من شعبان، إلا أن هذه الروايات عند المحققين فيها نظر، ومع مَن يُثبِتها فإنه يحمل النهي على ابتداء الصيام بعد مُنتصَفه خشيةَ استقبال رمضان بصيامٍ يسبقه. وهناك أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن تقدُّم رمضان بيوم أو يومين، وفي النهي عن صيام يوم الشك، فحمل هؤلاء الذين رأوا تصحيح هذه الروايات الناهية عن الصيام في النصف الثاني من شعبان حملوها على نفس هذا المعنى.