مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تفسير ظواهر الكون بين العلم والغيب

هناك من يقول إن الظواهر الكونية تفسر بأسباب طبيعية معروفة للمتخصصين؛ كيف تنظرون إلى هذه الفكرة من حيث علاقتها بالإيمان بالغيب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الفكرة هي فكرة الملاحدة الذين حرمهم الله سبحانه وتعالى نعمة الإيمان بالغيب، والإيمان بالغيب هو مفترق الطريق بين طائفتين من الناس: طائفة حُبِسَت في حدود محصورة، في حدود المادة الضيقة، وفي حدود الحواس، بحيث لا تؤمن إلا بما أدركته الحواس، لا تؤمن إلا بنظام المادة المعروفة، أما ما وراء ذلك فلا تعرف له حقيقة. وطائفة انطلقت بعقولها الواسعة في رحاب فضاء ملكوت الله سبحانه وتعالى، فأبصرت الحقائق وآمنت بالحقائق؛ لأنها آمنت بالغيب، ولأجل هذا نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر في كتابه العزيز الكتابَ نفسه، ووصفه بأنه هدى للمتقين، بيَّن من أولئك المتقون الذين يهتدون بالكتاب، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3]، أول ما وصفهم أنهم يؤمنون بالغيب، ومعنى ذلك أن الذين لا يؤمنون بالغيب ليسوا من التقوى، وليسوا من الهداية في شيء، هم يتسكعون في هذه الظلمات، ويتيهون إلى أن ينقلبوا إلى مصير محتوم، في ذلك الوقت كل منهم يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 24]. وعلى أي حال، نحن بين أيدينا كتاب الله سبحانه وتعالى، وكتاب الله تعالى هو موعظة ناطقة، موعظة تأخذ بالإنسان، بلبِّ الإنسان وفكره، تأخذ بعقله وفكره، لتقف به على آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق، الله سبحانه وتعالى كم من آية ذكرها في كتابه الكريم، وذكر أن ما يُرسل به الرسل من الآيات، أو ما تُفرزه هذه الكائنات من آيات الله تعالى، إنما كلٌّ من ذلك هو داعٍ إلى الاعتبار، والاستبصار بالسر الغيبي، حتى يدرك الإنسان الحقيقة، والحقيقة ليست غامضة؛ فإن هذا الكون إنما يُصرِّفه مُكوِّن، هو على كل شيء قدير، وهو بالإجابة جدير. والله سبحانه وتعالى بيَّن بأن كل ما يصيب الإنسان إنما يصيبه من جراء أعماله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]، فلو أن الله سبحانه وتعالى أخذ العباد بما تكسبه أيديهم، لما نزلت قطرة من السماء، ولا نبتت نبتة من الأرض، ولكن عفو الله سبحانه وتعالى أعظم، وفضله أكبر، وإنما من فضله على عباده أنه يرسل إليهم بين حين وآخر آية من آياته، تشدهم إلى النظر في ملكوت الله تعالى، وتصريفه لهذه الكائنات، وأن الأمر كله بيده تعالى، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 83].
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٦‏/١٠‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

مبدأ الإصلاح - الشيخ أحمد الخليلي -ليلة 19 ذي القعدة 1432هـ

العقيدةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

التفسير الكوني للقرآن

0 👁

هل توجد تفاسير للقرآن تناولته من زاوية كونية طبيعية مرتبطة بالظواهر الفصلية والموسمية وخبرات الإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

التفسير الكوني للقرآن

2 👁

هل توجد تفاسير للقرآن تناولت تفسيره من زاوية كونية طبيعية مستندة إلى خبرات الإنسان في الظواهر الفصلية والموسمية وغيرها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٤‏/٢٠١٩

حكم دراسة ظواهر السحب

3 👁

هل البحث في ظواهر السحب ودراسة تكوّنها وسيرها ومتابعة هذه الظواهر الكونية مطلوب شرعاً كجزء من سبر أغوار الكون؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٤‏/٢٠١٤

تفسير الظواهر الطبيعية

2 👁

هل تعد الأحداث المناخية والكوارث ظواهر طبيعية بحتة لا علاقة لها بأفعال العباد، أم أنها من جنود الله وعقوباته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

تفسير الكسوف قديماً

2 👁

كيف كانت تُفسَّر ظاهرة الكسوف والخسوف في العصور الماضية قبل مجيء العلم الحديث وعلم الفلك؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الجمع بين الإيمان والعلم

2 👁

كيف يتم التوفيق بين دعوة الإسلام إلى فهم الرسائل الإلهية في الظواهر الكونية وبين دعوته إلى البحث العلمي واختراع الأجهزة للتنبيه والوقاية، في ظل من ينتقد الخطاب الديني بأنه لا يحفز على البحث العلمي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣