مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التفسير الكوني للقرآن

هل توجد تفاسير للقرآن تناولت تفسيره من زاوية كونية طبيعية مستندة إلى خبرات الإنسان في الظواهر الفصلية والموسمية وغيرها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لنقرر شيئا أولا: القرآن الكريم ليس كتاب علوم مادية، أو ما نعرفه نحن اليوم بعلوم طبيعية؛ فيه إشارات، فيه آيات، لإقامة الحجة على صدقه، وأنه الحق من عند الله تبارك وتعالى، وأنه ليس من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه لا يُنظر إليه على أنه كتاب في العلوم الطبيعية أو في الظواهر الكونية، ليس كذلك أبدا؛ هو كتاب هداية، هو كتاب حق، يحتاج إليه الإنسان ليسلك الصراط المستقيم، ويتبين له المنهج القويم الذي يسير عليه في هذه الحياة لكي يسعد فيها، ولكي ينجو في الحياة الآخرة. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: إذا كان يشير إلى بعض ما في آيات الكتاب العزيز مما يتعلق بالظواهر الكونية والظواهر الطبيعية، فهذا كان من عمل المتأخرين أكثر من المفسرين؛ فبعض المتأخرين من المفسرين التفت إلى هذا الجانب بحسب ما بلغه من علم، وينبغي أن ننتبه لهذا أيضا؛ فإن ما وصلوا إليه، أو ما وصلهم من علوم ومعارف، استعملوه أحيانا في تفسيرهم لكتاب الله عز وجل، لكن لا ينبغي أيضا أن يُحمَل ذلك على أنه على سبيل القطع والجزم؛ إذ كان ذلك مبلغ هؤلاء من العلم. وكذا يُنظَر أيضا إلى ما تقدم؛ يعني لا يأتي أحد ويقول بأن المفسر الفلاني –كالإمام القرطبي، على سبيل المثال– قال بكذا، والعلم ينفي ذلك، إذًا القرآن كان يقول؟ لا؛ ذلك كلام المفسر، يُؤخَذ منه الحق، ويُردّ منه ما سواه، وهكذا سائر أقوال المفسرين؛ إذ حينما فسروا كان ذلك مبلغ العلم، لم يكن مبلغ علمهم هم فقط، بل كان مبلغ علم الإنسانية، وهكذا تنمو الإنسانية وترقى في العلوم والمعارف؛ فمن المفسرين من يستفيد من ذلك. لكن إن كان يريد –يعني إرشادا– فبعض كتب المفسرين من المتأخرين تعرضت لشيء من هذا الجانب. هناك جانب آخر قلّما تعرض له المفسرون، وكان ينبغي أن يُولوه عنايتهم –واذكر أن السيد رشيد رضا ذكر هذا أيضا– ما يتعلق بسير الحياة، النواميس التي تحكم حياة المجتمعات والحضارات: كيف تبدأ، ما هي أسباب بقائها، كيف يمكن أن تنهار، ما هي عوامل هذا الانهيار، هذه الجوانب المتعلقة بحياة الناس، بحياة الأمم والشعوب، وبنمو الحضارات واندثارها؛ هذه لم تُولَ العناية الكافية بحيث يُستخلص من القرآن الكريم هذه الدروس والعظات المتعلقة بأسباب القوة والعزة والنصر وتحقيق الأمن والأمان والرفاه للناس، وبناء علاقاتهم على وشائج متينة من التلاحم والتعاطف، وعلى ما يدفعهم إلى حسن العمل وحسن الخلق وحسن التدين والعبادة لله تبارك وتعالى، ثم النظر إلى ما يصونون به ما حققوه وكيف يحفظونه، ما هي العوامل الإيمانية والخلقية، وما هي المعتبرات التي ينتفعون منها في حركتهم مما ورد فيما أوحي إليهم أو إلى أنبيائهم ورسلهم؛ ليكون عبرة لهم من سير الأمم الماضية: ما الذي فرطت فيه، ما الذي وقعوا فيه، كيف يمكن لهم أن يتجنبوا ذلك، كيف يمكن لهم أن يجتنبوا أسباب الضعف والانهيار والاندثار، ما الذي يحتاج إليه الإنسان –الفرد والمجتمع والأمة– حتى تحقق ما تصبو إليه، ما هي النظم الحاكمة لعلاقاتهم، ما هي الأسس التي يبنون عليها حكمهم وحكوماتهم. هذه القضايا هي التي نقول: أُهمِل فيها –إلى حد كبير– المفسرون، مع أنها موضوع جوهري في القرآن الكريم، وكم أتمنى أن أجد من العلماء الراسخين في العلم من يَطْلع بمثل هذا العمل. لا شك حاول بعض المفسرين –في سياقات مختلفة– كما حاول بعض العلماء أيضا في غير تفسير كتاب الله عز وجل أن يتعرضوا لهذا الموضوع، لكنه موضوع لم يولوْه العناية كما أولوا –على سبيل المثال– آيات الأحكام، كما أيضا أولوا قصص القرآن الكريم، كما انتبهوا إلى المعاني الظاهرة أو البيان اللغوي في القرآن الكريم؛ هذه الجوانب المتعلقة بالإنسان –محل خطاب هذا الكتاب العزيز– والحياة التي تُراد له، والمجتمع الذي يكون فيه، أو الأرض، الأمة، الوطن؛ هذه القضايا هي التي قد توجد –حتى نكون أيضا منصفين– توجد بعض النتف هنا وهناك، لكن أن يكون النظر إلى القرآن الكريم مبنيا على هذا الأساس هو الذي نحتاج إليه؛ نسأل الله عز وجل أن يهيئ من يَطْلع بهذه الأمانة والمسؤولية من ذوي العلم الراسخ العميق، لتنتفع الإنسانية كلها. هناك قضايا مفصلية اليوم في واقع الإنسان المعاصر ... وما جاءت الرسل ولا أُنزِلت الكتب إلا لأجل معالجتها لصلاح هذا الإنسان وعمارة هذه الأرض ونفي الفساد عنها وعن الإنسان نفسه. هل يمكن أن يجد الإنسان كل هذه التفاصيل في القرآن الكريم أم لا بد من وجود ضمائم أخرى؟ لا، لا، لا نقول التفاصيل، وإنما نحن نتحدث عن المبادئ العامة، الضوابط، أهم ما نحتاج إليه، وسنجد فيها أيضا ما يدفعنا إلى أن ننتفع من كل العلوم والمعارف والتجارب الإنسانية ... والقرآن الكريم يشتمل على ما هو أعمق من ذلك، والسنة النبوية تشتمل على ما هو أعمق من ذلك ... وينبغي لنا أن لا نتأخر في عمق النظر إلى ما ينطوي عليه الكتاب العزيز من مثل هذه النواميس والقوانين والأنظمة التي نحتاج إليها في حياتنا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٤‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 23 شعبان 1440 هـ HD

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

التفسير الكوني للقرآن

0 👁

هل توجد تفاسير للقرآن تناولته من زاوية كونية طبيعية مرتبطة بالظواهر الفصلية والموسمية وخبرات الإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الحاجة إلى نوع خاص من التفسير

2 👁

هل يحتاج المسلمون اليوم إلى نوع خاص من التفسير يسهل عليهم فهم معاني القرآن أم أن المشكلة في عقولنا وقلوبنا لا في التفاسير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أفضل كتب التفسير

5 👁

ما أفضل كتب التفسير؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٠‏/٢٠٢٤

ربط الآيات بالكشوف الكونية

2 👁

كيف ينبغي لقارئ القرآن أن ينزل الإشارات القرآنية على الدلالات الكونية، وهل يكتفي بالتفاسير القديمة أم يحاول موافقة المكتشفات الحديثة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠١٩

منهج تفسير القرآن

3 👁

ما الذي ينبغي أن يراعيه المفسر عند تفسير آيات القرآن الكريم للوصول إلى المعنى الصحيح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨

تفسير ظواهر الكون بين العلم والغيب

2 👁

هناك من يقول إن الظواهر الكونية تفسر بأسباب طبيعية معروفة للمتخصصين؛ كيف تنظرون إلى هذه الفكرة من حيث علاقتها بالإيمان بالغيب؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/١٠‏/٢٠١١