مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

منهج تفسير القرآن

ما الذي ينبغي أن يراعيه المفسر عند تفسير آيات القرآن الكريم للوصول إلى المعنى الصحيح؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الواجب عليه أولًا أن ينظر في اللغة؛ فاللغة العربية هي الوعاء الذي اختاره الله تبارك وتعالى ليخاطبنا به في وحيه الخاتم، ولذلك يتكرر: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، يتكرر في كتاب الله عز وجل للتأكيد على هذه الحقيقة. وهنا لا بد أيضًا من النظر – حين النظر في اللغة – إلى لغة القرآن نفسه؛ فإن القرآن الكريم طالما أنه نزل بأفصح لسان فإنه هو المرجع الذي ينبغي لنا أن نقلب صفحاته لنتبين دلالات مفردات لغة القرآن، بالإضافة إلى المخزون اللغوي الأدبي في اللغة العربية، فإن المصدر المتقدم عليها هو القرآن نفسه: كيف استخدم القرآن الكريم تلك الألفاظ، ما هي المواضع والسياقات التي وردت فيها، ما هي الدلالات والفروق اللغوية التي تكون بين ما يظهر أنه شديد الترادف من هذه الألفاظ أو ما كان متباينًا. وهذا مما لا يلتفت إليه كثير من المفسرين – للأسف الشديد – ينظرون في كتب اللغة لكنهم لا ينظرون في الاستخدام القرآني، بينما لو سلَّطوا أنظارهم إلى المواضع التي وردت فيها تلك المفردة في كتاب الله عز وجل فإنها ستكشف لهم عن المعاني القرآنية. ومما لاحظته بنفسي أن بعض علماء اللغة تأثروا بجهد المفسرين، فأدخلوا في معاني المفردات ما كان قد قاله المفسرون؛ فهو ليس من أصل وضع اللغة، وإنما أوردوه أقوالًا لأن المفسرين قالوا بذلك، ومعلوم أن المفسرين كانوا في الذروة من المنزلة العلمية، وأن كثيرًا منهم هم من أرباب اللغة. الأمر الثاني: حتى فيما يتعلق باللغة العربية لا يصح أن يقتصر على قراءة واحدة؛ فإن كثيرًا من الباحثين أيضًا تجد أنهم يبينون الحكم المرتبطة بمفردة معينة في كتاب الله عز وجل مع أنها وردت في القراءات السبع، وحتى في القراءات العشر المتواترة، وردت على غير تلك الصيغة. على سبيل المثال: ﴿مَنْ يَقْنُتْ﴾ يمكن أن ترد في قراءة أخرى: ﴿مَنْ تَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾، وهكذا في سياقات متعدِّدة بحسب القراءات، فلا يصح أن يقتصر على قراءة واحدة؛ لأن باقي القراءات المتواترة حجة أيضًا. وكذا الحال بالنسبة للرسم؛ كثير ممن يشتغلون ببيان بعض وجوه الإعجاز في كتاب الله عز وجل يقصرون أنظارهم على الرسم الحجازي، ولا يلتفتون إلى الرسم الشامي على سبيل المثال، ولا إلى الرسم المغربي، مع وجود بعض فروق عدَّها بعضهم إلى أربعة أو بعضهم أوصلها إلى سبعة فروق في الرسم، فتنخرم القاعدة التي يدعيها أولئك؛ لأنهم عوَّلوا على رسم واحد مع أن الكل مصحف، وإنما يمكن لهم أن يقولوا: في هذا الرسم، بهذا الرسم، هناك الوجه الفلاني من الإعجاز، هناك البيان أو الحكمة، وفي الرسم الآخر هناك حكمة أخرى. حتى لا يكون كلامنا نظريًّا، أمثلة ما يتعلق بالرسم: موضوع القراءات أوضح، ما يتعلق بالرسم في كتاب الله عز وجل: إذا أضيفت المرأة إلى بعلها فإنها تُكتب بتاء مفتوحة، مضطرد في كل القرآن: امرأة فرعون، امرأة العزيز، امرأة نوح، امرأة لوط، في كل القرآن الكريم طالما أضيفت إلى بعلها فإن تاءها تُفتح، أما إذا كانت دون إضافة، إذا لم تُضف المرأة إلى بعلها فإنها تأتي بتاء مربوطة، وهذا مضطَّرد في كتاب الله عز وجل، فهذا لا إشكال فيه، لكن نأتي في مواضع أخرى سنجد أن هناك فروقًا في الرسم، ولعلنا تحدثنا – على سبيل المثال – عن رسم كلمة إبراهيم، وتجعل منها قضية، مع أن رسم المصحف في كلمة إبراهيم إنما جاء ليحتمل وجوه القراءات المتواترة. حتى لا أطيل الآن، سأنتقل أيضًا إلى أهمية السنة النبوية الصحيحة الثابتة في المنهج التفسيري؛ يأتي بعض الباحثين ويدعي أن هناك فروقًا معنوية في مفردات استخدمت في كتاب الله عز وجل، ويطرح السنة بالكلية، هذا غير صحيح؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو المبلغ عن ربه – قد أوتي جوامع الكلم، وهو في ذروة فصاحة بني البشر صلى الله عليه وآله وسلم، فقوله حجة وبيانه غاية في الإعجاز، ولذلك فإن ما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن يُعوَّل عليه حينما ننظر في تفسير آيات الكتاب العزيز. هذا بالإضافة إلى ما يقرره أيضًا العلماء من ضوابط وشروط تتعلق بالتفسير والتدبر لكتاب الله عز وجل، لكن الغريب أن بعضهم يذكر – أعذرني في وقت قصير – ما يسمى «علم الإلهام» وماذا يعني، ذكره حتى صاحب «الإتقان» ونقله عدد من الباحثين، يقصدون «الفراسة»، «الملكة». قد تتحقق تلك الشروط التي يذكرها الفقهاء من معرفة الناسخ والمنسوخ واللغة والأصول وغيرها، لكن يفتقر إلى الحس الذي يمكنه من التعامل مع آيات الكتاب العزيز؛ ولذلك جعلوه من الشروط، يعني بعض الفقهاء جعل ذلك من الشروط: أن تكون لديه ملكة، أقرب إلى الحس والذوق الرفيع الذي يستطيع أن يتذوق به الفروق، ويتبين به عميق المعاني والتفاصيل التي تحتها آيات الكتاب العزيز. وهذا قد لا يكون بعيدًا؛ قد تجد عالمًا هو أبرع في استنباط الأحكام الفقهية من الآيات ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ملكته هناك في استنباط الأحكام الشرعية، بينما تجد عالمًا آخر أكثر براعة في التقاط جواهر البيان ولطائف المعاني، وتجد أنها تسري إلى القلب مباشرة وتورث قناعة في العقل، لا يعني أن العالم الآخر أقل منزلة منه، وإنما هذا فتح الله تعالى عليه؛ لأن هناك أسبابًا مما يُعرف – لنتفق على نفس التسمية – بهذا الإلهام من الله تبارك وتعالى، فتح له فتوحات ما أتيحت لغيره. المعارف لا بد منها، الملكة العلمية هذا شرط متفق عليه، وإنما هؤلاء كثير منهم يقول: إنها لا تتحصل إلا بمزيد عبادة وقرب من الله تبارك وتعالى، إن هناك إلحاحًا من هذه النفس على الله تعالى لكي يكشف لها غوامض خافية في كتاب الله عز وجل، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بالعمل الصالح والدعاء والضراعة والتبتل ومزيد من النوافل حتى يُفتح له في هذا الباب؛ ولذلك تجد أنه شديد الصلة بكتاب الله عز وجل، شديد التلاوة، شديد القراءة، قريب، دائمًا ما يستشهد بآيات، تنجذب نفسه إلى القرآن الكريم ليتلمس مختلف وجوه البيان والإعجاز فيه، لا يقتصر على جانب دون آخر، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٦‏/٢٠١٨👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 25 رمضان 1439 هـ HD

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

المنهج في تفسير القرآن

2 👁

مع تعدد مناهج التفسير ووقوع الخطأ، كيف يمكن الوصول إلى التفسير الصحيح للقرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٥‏/٢٠٢٠

منهج فهم المصطلحات القرآنية

2 👁

عند دراسة التفسير لمصطلحات مثل النفس وغيرها، هل يعتمد المفسر على المعطيات اللغوية وفهم العرب فقط، أم يستفيد أيضًا من ما وصلت إليه العلوم والمعارف الأخرى التي وضعت لهذه المصطلحات تعريفات معينة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٥‏/٢٠٢٤

كتب التفسير الموصى بها

29 👁

ما الكتب التي تنصحون بها في التفسير حتى يصل القارئ إلى فهم صحيح لمعاني القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٧

الحاجة إلى نوع خاص من التفسير

2 👁

هل يحتاج المسلمون اليوم إلى نوع خاص من التفسير يسهل عليهم فهم معاني القرآن أم أن المشكلة في عقولنا وقلوبنا لا في التفاسير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

شروط تفسير القرآن

2 👁

ما الشروط والضوابط التي يجب أن تتوفر في من يفسر آيات القرآن قبل أن يعمم قوله في هذه الآية أو تلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٦‏/٢٠١٧

منهج التعامل مع كتب التفسير

0 👁

ما المفاتيح المنهجية العامة التي نتعامل بها مع كتب التفسير وكتب المفردات والمتشابه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٥‏/٢٠٢١