⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن أهم ما في الإنسان الحياء، لأن الحياء هو الذي يحجزه عن التردِّي في ما هو غير أخلاقي من التصرفات والأعمال، والذي يحجزه عن التردِّي فيما يشينه، وهو من شعب الإيمان، كما صرَّح بذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما قال: «الإيمان بضعٌ وستون شعبة –أو بضعٌ وسبعون شعبة– أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»؛ الحياء شعبة من الإيمان.
والنبي صلى الله عليه وسلم نبَّه من خلال هذا الحديث الشريف أن الإيمان ينقسم إلى شعب شتى، بعضها تتعلق بالعقيدة، وبعضها بالكلم الطيب، وبعضها بالأعمال الصالحة، وبعضها بالأخلاق الفاضلة، ونبَّه على كلٍّ من ذلك بإشارة؛ فقد نبَّه على العقيدة وعلى الكلم الطيب بكلمة «لا إله إلا الله» –«أعلاها كلمة لا إله إلا الله»– ونبَّه على الأعمال بقوله: «وأدناها إماطة الأذى من الطريق»؛ فإن إماطة الأذى من الطريق من الأعمال، ونبَّه على الأخلاق بقوله: «والحياء شعبة من الإيمان».
فلذلك تنمية هذه الملكة الإيمانية في النفس، في نفس الرجل وفي نفس المرأة، أمر لا بد منه؛ تنمية ملكة الإيمان، ملكة الحياء، حتى تحول هذه الملكة بين الإنسان وبين التردِّي في المهاوي، فإن الحياء هو الذي يحجز الإنسان من الاستجابة لشهواته وطبيعته الحيوانية، والحياء هو الذي يحجز الإنسان عن التعدِّي على الغير، يحجز الإنسان عن الكثير، ومن أحسن ما يزين الإنسان الحياء، ولا سيما المرأة.
فكسر هذا الحاجز، حاجز الحياء بين الرجال والنساء، يعني ذلك تمييع الأخلاق، وعدم المبالاة بما ينتج عن ذلك من نتائج، ولا ريب أن هناك تجربة –ونحن مع الأسف الشديد لإعجابنا بالغير، لاهتزاز ثقتنا بالنفس– أصبحنا كل ما يأتينا لا نعيره أي اهتمام إلا عندما يأتينا من جهة أخرى من غير محيطنا، لا سيما الغرب، عندما يأتينا أي شيء من الغرب نسلِّم لهذا الأمر.
وطالما تسكعنا في الكثير الكثير من النظريات التي تدمِّر ولا تعمِّر، وتفسد ولا تصلح، ولكن قد يأتينا عكس ذلك من جهة الغرب، عندئذ نفيق من سكرتنا؛ يعني كثير من القضايا التي طالما تحدَّث عنها المتحدثون، ولم يُعَر لها أي اهتمام، عندما جاءت –حتى قضية الخمور ومخاطرها– أصبح الغرب الآن هو الذي ينادي بخطورة الخمور، وخطورة التدخين، وخطورة مثل هذه القاذورات التي تنتشر في أوساط الأمة، وكذلك بالنسبة إلى الربا؛ أفقنا عندما نادى الغرب بأنه لا بد من الإصلاح المالي، ولا بد من ضبط المعاملات بحيث لا يكون في هذا الجشع الربوي إلى آخره، أفقنا عندئذ على حاجة المسلمين إلى النظام الإسلامي المالي، ومع الأسف إلى الآن لا تزال هناك ترسبات من الماضي باقية لم تُعالَج.
وكذلك بالنسبة إلى قضية التربية كما قلنا: نحن أمة لنا قيمنا، ولنا تاريخنا، ولنا منهجنا، فيجب علينا أن نركِّز على هذا الجانب من غير أن نُفرِّط فيه، وقرأت قبل فترة من الفترات بأن المدارس الإسلامية في بريطانيا فيها الفصل بين الذكور والإناث، وهي أكثر نجاحًا من غيرها بكثير، بكثير، بكثير؛ ولذلك صار الإنجليز الذين هم بجوار هذه المدارس يُرسِلون أولادهم ليتعلموا فيها، لأن الطفل أو الطفلة الذي ينشأ في محيط جنسه من غير أن يختلط بالجنس الآخر يكون تركيزه أكثر، وتحصيله أبلغ من تحصيل من كان مختلطًا بالجنس الآخر.
هذه فكرة ما يجب علينا نحن أن ندركها، ولا سيما في المرحلة الجامعية التي هي مرحلة يجب أن يُنمَّى فيها الخُلُق، وأن تُنمَّى فيها الفضيلة مع كل واحد من الجنسين؛ نحن –مع الأسف الشديد– نتناسى هذا كله، ونريد أن ننساق إلى مخلفات الآخرين؛ لِنُلقِيَ أنفسنا عليها مع الأسف الشديد.
علينا أن ندرك خطورة هذا الأمر، وأن نعالج كل شيء بما آتانا الله سبحانه وتعالى من حكمة؛ أنزل علينا الكتاب، فيه تبيان كل شيء: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وعلينا أن نتعلم من الكتاب العزيز، وأن نتعلم من هدي الرسول، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.