⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المتابعة بين الحج، والمتابعة بين العمرة من شأن المؤمن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
وعندما سألته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن جهاد النساء قال: «لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور».
فالحج من القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله، ولذلك مما ينبغي للإنسان أن يحرص على متابعة الحج، بحيث لا يكتفي بحجة واحدة، فإذا حج حجة واحدة هي فريضة الله تعالى التي فرضها على عباده، في هذه الحالة يُؤمر – أو ينبغي له – أن يحج الثانية، ويجعلها احتياطاً خشية تقصيره في الحجة الأولى، وإذا حج بعد ذلك يجعلها نافلة، وهكذا يستمر.
وإن كان يحج عن الغير، والغير عاجز عن الحج، وهو من قرابته، ومن أهله، ومن خاصته، ومن الأعزة على نفسه، فإن ذلك أيضاً من القربات إلى الله؛ فإن امرأة خثعمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال لها عليه أفضل الصلاة والسلام: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ذلك مجزياً؟» قالت: نعم، قال: «فذاك ذاك».
فهكذا دلها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا، وهذه من القربات، وهي من المرحمة بين الناس.
أما بالنسبة إلى جعل الحج تجارة كما يفعل كثير من الناس، سماهم العوام الذين لا يفرقون بين قبيلة ونبيهم فيما يأتون هناك من أعمال الحج، وإنما كل همهم أن يجمعوا هذه الثروة من خلال ممارسة هذه الشعيرة؛ فإن هذه الأعمال ليست في الحقيقة من تجديد ذكر الله تعالى في شيء، لأن الهم إنما هو متعلق بالمال، فأولئك إنما يهمهم المال ولا يهمهم شيء آخر.
وأما إن كان هناك داعٍ لأن يحج عن الغير، وهو الذي يتقن شؤون الحج، وهو الخبير بأحكامه، والخبير بأحواله، فلا ريب أنه وإن دُفعت له النفقة من قبل غيره، عليه ألا يجعل هذه النفقة هي الغاية، ولكن عليه أن يجعلها وسيلة للوصول إلى ذلك المكان الطيب، وإقامة هذه الشعيرة المقدسة، وإحياء ذكر الله في تلك الجنبات الطاهرة.