⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
للنصر أسباب، وأنا قلت: إن من أهم أسباب النصر الأسباب الإيمانية الروحية التي تعني توثيق الصلة بالله عز وجل، والعلم بأنه جل وعلا هو الذي ينصر عباده، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، ويقول: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترب تلاحُمُ الصفوف كان يقف حاثّاً جيش المسلمين بقوله: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ»، حتى إن عمير بن الحمام يقول: جنة عرضها السماوات والأرض؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ»، فيقول: بخٍ بخٍ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حَمَلَكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟»، فيقول: ما حملني إلا رجاءُ أن أكون من أهلها، فيقول له صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا».
وكانت أمُّه قد أعطته بضع تمرات – ذلك كل ما كان عندهم من زاد حينما خرج إلى بدر – فأخرج من قِرْنِه بضع تمرات يأكلها، ثم رمى بهن وقال: إنها لحياةٌ طويلةٌ إن أنا قعدت حتى آكل هذه التمرات.
فلا شك أن هذه العقيدة الإيمانية هي التي تهيِّئ للنصر، لكن بما تحمله من أمر بالصبر، وبتقوى الله عز وجل، وبالثبات عند ملاقاة العدو، وعدم التولي عند الزحف، وبالاتصال الوثيق بالله تبارك وتعالى بالدعاء والضراعة إليه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
ثم لا غِنى لهم عن الأسباب المادية؛ لأن الله عز وجل يقول لهم في نفس السورة، في سورة الأنفال – والتي كما يقول كثير من المفسرين، ويُنسبون ذلك إلى ابن عباس وطائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يعرفونها باسم سورة بدر، سورة الأنفال – فيقول فيها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60].
فالله عز وجل قد أمرهم بالاستعداد بأحسن ما يستطيعون، لم يكلِّفهم أن يكون استعدادهم بما يُناظر عدوَّهم أو بما يُكافئ عتادَ وعددَ عدوِّهم، وإنما أمرهم بأن يكون استعدادهم بأحسن ما يستطيعونه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، وأن فعلوا ذلك فهذا يعني الأخذ بسائر الأسباب المادية العسكرية الحربية والعلمية، وسائر الأسباب التي لا بد منها في مثل هذه الأوضاع التي تُلِمُّ بالمسلمين، حتى يتمكنوا من الخروج من حالة الضعف والتأخر والهزيمة إلى ما يؤهِّلهم لاستِمطار نصر الله عز وجل ونزول رحماته عليهم.
فإذاً هذه الأسباب مجتمعة لا غنى لهم عنها، لا يمكن لهم أن يقعدوا…