⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا على تواصل مع الإخوان المسلمين في السويد، وهم أصعب حالًا – لا أريد أن أقول أسوأ حالًا – هم أصعب حالًا من الإخوة في بلجيكا؛ يصومون عشرين ساعة، وهم يصومون بالمناسبة، يعني يصومون وأولادهم يصومون أيضًا. فطول النهار هذا هو لأنفسهم، كما أن الذي خفف عنهم هو أن الجو لطيف عندهم؛ نحن عندنا مثلًا الآن النهار يزيد قليلًا على 13 ساعة، لكن درجة الحرارة تزيد على الـ40، بينما هناك مما يخفف عنهم برودة الجو.
هذه من الأوقات المقدور على الصيام فيها؛ حينما يصل الأمر إلى حد عدم إطاقة أداء ما كُلِّف به المسلم فهذا باب آخر؛ هذا باب أن التكليف إنما هو بما يستطيعه الإنسان، وإنما مرد ذلك إلى حالات فردية؛ فما يطيقه فرد من الناس قد لا يطيقه غيره، وبالتالي فالرخصة لذلك الذي لا يقوى على الصيام هذه المدة من النهار. والمشكلة أيضًا ليست في طول النهار، وإنما كما أشار الأخ علي في قصر الليل بحيث بين أدائهم لصلواتهم من صلوات الفرائض، ثم صلوات القيام، ثم من شاء منهم أن يتهجد، لا يجدون وقتًا كافيًا للأكل والغذاء الذي يعينهم على الصوم نهارًا ساعات طويلة.
لذلك ننصحهم – الكلام الآن عن المسافرين الموجودين هناك، ليس الكلام عن أهل البلد؛ أهل البلد قد كيفوا أنفسهم لذلك وهم أنفسهم في مواسم الشتاء يصومون ساعات قليلة من النهار – بالنسبة للمسافرين: إن وجدوا مشقة في الصيام فلا حرج عليهم في الفطر، هذا هو الذي يُحمَل عليه حديث «ليس من البر الصيام في السفر»، وما ورد من جواز الفطر للمسافر إن وجد مشقة في سفره، ثم يقضون حينما يعودون إلى أوطانهم.
لكن من كان مقيمًا هناك وسوف تمتد إقامته، فينبغي له أن يأخذ بما يفعله أهل البلد؛ يعني كيف سيفطر هو وهو مسلم، حتى وإن كان مسافرًا، ومجتمع المسلمين هناك تجد أنهم صائمون؛ تجد الرجال والنساء والأطفال القادرين تجدهم صائمين، ثم يفطر هو بعد ذلك! ينبغي له أيضًا أن يراعي هذا؛ لأن مما يخفف عن الصيام هذا الشعور الجماعي بأن التكليف به تكليف عام لعموم المسلمين، فذلك مما يعينه أيضًا في التغلب على مشاق السفر.
إذًا الأصل المحافظة على الصيام بالنسبة للمسافرين المقيمين هناك، أما إن لم يتمكنوا للمشقة لأنهم لم يعتادوا مثل هذه الأوقات الطويلة من الصيام، فإن الرخصة لهم متاحة بدليل ما تقدم من جواز الفطر للمسافر، وهذا يستند أيضًا إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
أما ما أشار إليه من موضوع التفاوت في وقت الإفطار، فهذا ليس وجوده بكثير؛ لأن الشمس في الحقيقة تغرب عندهم، وإنما الإشكال في وقت الفجر كما ذكرنا، والعلامة على الفطر هي غروب الشمس وظهور الليل؛ فإذا حصل ذلك أفطر الصائم أكل أو لم يأكل، وبالتالي لا يسوغ لمن رأى أن الشمس لا زالت في السماء وأنها لم تختفِ أن يفطر، حتى وإن كانت أمامه إحصائيات تقول بأن وقت الإفطار هو الساعة الفلانية؛ عليه أن يأخذ بما يراه.
أما ما سأل عنه من حيث جواز جمع الصلاتين للمسافر، فهذا لا إشكال فيه؛ بل إن فقهاء الإسلام يفتون في تلك المناطق بجواز الجمع للمقيمين أنفسهم نظرًا لقِصر الليل، فإنه يجوز لهم جمع الصلوات؛ يجوز لهم أن يجمعوا المغرب والعشاء جمع تقديم.
وبالنسبة للقيام فبدل أن يتركوا صلاة التراويح، حبذا لو التزموا بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فعله؛ من أنه صلى ثمان ركعات، بحيث لا يتركوا قيام رمضان وهم في هذا الشهر الفضيل، وفي هذا الموسم الذي تُضاعَف فيه أجور الأعمال، وأن يتجوزوا أيضًا في ما يقرؤون بحيث يصلون ركعات خفيفة، فذلك خير من ترك الصلاة بالكليِّة، والله تعالى أعلم.
وطبعًا المقيمون يجمعون الصلاتين ولكن بدون قصر، يتمون، يؤدون الصلاة جمعًا تمامًا.