⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخ سيف يقول: إذا أراد أن يصوم الست من شوال وعليه قضاء، فبأيِّهما يبدأ؟ وإذا كانت عدة أيام القضاء سوف تأخذ أيام شوال جميعها، ولم يبق من شوال إلا أيام قلائل لا تكفي لصيام الست من شوال، فكيف يأخذ أجر صيام الست من شوال؟
اختلف العلماء في من صام أولا الست من شوال قبل أن يقضي ما عليه من رمضان: هل ينال الفضل الذي جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكانما صام الدهر»؟
فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا ينال ذلك الفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال»، وهذا الشخص لم يصم رمضان كاملا، وإنما صام جزءا منه مثلا.
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه ينال ذلك –إن شاء الله تبارك وتعالى–، واستدلوا على ذلك بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يقضين ما عليهن من رمضان في شهر شعبان، عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان، وليس من المعقول أنهن –رضوان الله تعالى عليهن، مع حرصهن على الخير– أنهن لم يصمن هذه الست أو شيئا مما يُندب صيامه مما ذكرناه، وأحسب ذكرنا صيام شعبان بأنه من الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بها ويواظب عليها.
وعلى كل حال: إن قدم صيام رمضان، ثم صام ستا من شوال، فذلك خير.
لكن هذا السائل يقول: بأن الظاهر أنه لم يصم شيئا من رمضان، فلا يستطيع أن يصوم الست في جزء من شوال.
نعم، إن صام رمضان كله –وللعلماء خلاف في شرط التتابع في القضاء– ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن التتابع في القضاء واجب، شرط لابد منه، فمن لم يتابع مع قدرته على التتابع فإن صيامه باطل لا يصح. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه واجب وليس بشرط، فيصح صيامه ولكنه يكون آثما، تجب عليه التوبة إلى الله. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى عدم اشتراط التتابع، وإلى عدم القول بالوجوب؛ ذلك أنه لم يأت دليل صحيح يدل على وجوب التتابع في القضاء، والحديث الذي استُدل به حديث ضعيف على التحقيق، والاستدلال بالقراءة الشاذة بما لا يفيد، والقياس على صيام رمضان فيه نظر لا يخفى على المتأمل، وبيان ذلك في الفتاوى.
فإن صام هذا الشخص رمضان، ثم صام بعد ذلك –حتى من غير شوال– فلا بأس عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، خروجا من عهده الخلاف الذي ذكرته الآن.