⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، فعلى هؤلاء أن يحرصوا على ألا يفتحوا للشيطان منافذ إلى تفكيرهم، وأن يحرصوا على أن يجنوا –أي يجنبوا– أنفسهم الوقوع في أسر الشيطان، وذلك بنبذهم هذه الوساوس وعدم الاكتراث بها، كأنما لم تطرق عقولهم شيءٌ منها.
وعليهم مع هذا أن يحتموا بالله، وأن يلجؤوا إليه؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، وقبل ذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200]، ثم يتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾.
فعلى هؤلاء دائمًا أن يكونوا لاجئين إلى الله سبحانه وتعالى، مستشعرين عظمته، شاغلين أنفسهم بصفات جلاله وكبريائه وعظمته التي يَفْرُغون للتفكير فيها عن التفكير في هذه الوساوس التي يحاول الشيطان أن يُلبِّس عليهم بها دينهم.
والإنسان غير مؤاخذ بما ليس في مقدوره، ما كان غير مقدورٍ له فالله تعالى لا يؤاخذه ولا يسائله عنه، والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ويقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].
وعندما أنزل الله سبحانه وتعالى قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284]، ضاقت صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وجاؤوا حتى جثوا على الركب أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: بأنه هذا أمر لا يطيقونه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم طالَبَهم بأن لا يقولوا: سمعنا وعصينا، كما قال الذين تقدَّموا، وإنما عليهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، والله تعالى لطيفٌ بهم؛ فقالوا: سمعنا وأطعنا، ولانت بذلك ألسنتهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 286].
فأنزل الله بعد ذلك قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]، فأنزل بعد ذلك: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة.
فالإنسان غير مؤاخذ بما لا يستطيع دفعه، إنما عليه أن يدفع بقدر المستطاع، وأن يسدَّ على الشيطان منافذ تفكيره.
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكَوْا إليه بأنهم يجدون في صدورهم ما لو خَرَّ أحدهم من السماء إلى الأرض كان أهون عليه من الحديث به، من التصريح به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوجدتم ذلك؟» قالوا: نعم. قال: «ذاك صريح الإيمان».
ومعنى ذلك أن خوفهم من إبداء ذلك وإظهاره هو صريح الإيمان؛ فعلى هؤلاء أن يكونوا دائمًا خائفين من إبداء هذا الأمر وإظهاره، ونابذةً له…