مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

كيفية صلاة الاستسقاء

ما الصورة والكيفية التي يلجأ فيها الناس إلى ربهم لطلب الغيث عند حصول الجفاف الشديد وقرب نضوب المياه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاه والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى يبتلي خلقه بما يشاء، وهذا الابتلاء كثيرًا ما يكون مسبوقًا بسوابق من العباد تقتضي هذه السوابق أن يذكرهم الله سبحانه وتعالى ببطشه وقدرته وفضله ونعمته؛ فالإنسان كثيرًا ما يصاب بالغرور، وما يصاب بالطيش وهو يعيش في هذه الحياة ويتقلب في أعطاف النعيم، وينسى المنعم سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يصرف كل أمر، بيده الخلق وبيده الأمر، لا راد لقضائه ولا معقّب لحكمه، كثيرًا ما يتجاهل الناس قدرة الله سبحانه وتعالى وافتقارهم إليه، فلذلك تأتي هذه الهزّات التي توقظه من سباته، وتذكره من غفلته، وتعيد إليه صوابه بعد افتقاده. وقد كان الناس في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أُصيبوا بما أصيبوا به من هذا الأمر، وجمع الناسَ الفاروقُ عمر رضي الله تعالى عنه من أجل الاستسقاء، وبدأ أولًا بالتوسل بالعباس عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي طلبه منه الدعاء ليدعو الله سبحانه وتعالى فيغيث عبادَه ويسقيَهم بعد انقطاع الغيث، وكان من كلام العباس، بل كان أول ما قال: إن البلاء لا ينزل إلا بمعصية، ولا يرتفع إلا بتوبة؛ فلذلك كانت التوبة إلى الله تعالى هي السبيل الأمثل للاستسقاء. فالناس يُؤمرون قبل كل شيء أن يتوبوا إلى الله، ومصداق ذلك في كتاب الله فيما يحكيه سبحانه وتعالى عن نوح عليه السلام أنه قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12]، فالاستغفار إن كان نابعًا من القلوب الصافية والنفوس المطمئنة الواثقة بالله تبارك وتعالى، والأرواح التي تتطلع إلى الله، فإن هذا الاستغفار سبب للسقي. ونجد أيضًا فيما ذكره الله سبحانه وتعالى عن هود عليه السلام ما يشبه هذا، كل ذلك مما يدل على ضرورة الاستغفار والتوبة أولًا قبل القدوم على الاستسقاء بالصلاة وبالدعاء. فإن الصلاة والدعاء لا بد من أن يكون المسلم فيهما صادقًا مع الله سبحانه وتعالى، لا بد من أن تكون هذه الصلاة مصاحَبة باستشعار عظمةِ الله وقدرتِه، وافتقارِ العبد إليه، والرغبةِ فيما عنده من الفضل، وذلك يقتضي الإنابة إلى الله، الرجوع إلى الله؛ فالمصلي الذي يُقدم على طلب السقيا يُؤمَر أن يكون يشعر وهو يصلي، ماثلًا بين يدي الله تعالى، بأنه ارتكب ما استحق به هذا العقاب، فجديرٌ به أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا. وصلاة الاستسقاء هي صلاة ركعتين، قد تكون الصلاة سابقةً على الخطبة، وقد يكون بالعكس، وكلا الأمرين سائغ، ولكن المعمول به عندنا أن تكون الصلاة سابقة؛ لأن الصلاة هي وسيلة للدعاء فيما بعدها، لذلك كانت هذه الصلاة ينبغي أن تكون سابقة على الخطبة. الخطبة فيها الدعاء، يخطب الخطيب ويكثر من الاستغفار في هذه الخطبة، ويذكّر العباد بضرورة اللجوء إلى الله، والرجوع إليه، والرغبة فيما لديه، والإقلاع عن المعصية، ثم بعد هذا كله يستقبل القبلة، وعندما يستقبل القبلة يحوِّل الرداء من اليمين إلى الشمال، ومن الشمال إلى اليمين تفاؤلًا بانقلاب الحال من العسر إلى اليسر، ومن البأساء والضرّاء إلى السراء والنعْماء، ومن الجدب إلى الخصب، والله تعالى على كل شيء قدير. ويكثر من الابتهال والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وينبغي أن يكون هذا الدعاء مشتملًا على الإنابة إلى الله، وكثرة الاستغفار، وكثرة الرغبة فيما عند الله، كما ينبغي ألا ينسى الإنسان الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: «اللهم اسقِنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين»، وكذلك: «اللهم اسقِنا غيثًا مُغيثًا نافعًا غير ضار، آجلًا غير عاجل، تُدِرُّ به الضرعَ، وتُنبِتُ به الزرعَ». وكذلك من الأدعية المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم من اللأواء والجهد والضنك ما نشكوه إلا إليك، فادرّ لنا الضرع، وأنبتْ لنا الزرع، واسقِنا من بركات السماء، وأخرجْ لنا من بركات الأرض، اللهم إنا نستغفرك استغفارًا، فاسقِنا الغيث، اللهم اجعلْه سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا ضحوكًا، تُمْطِرُنا به رذاذًا قَطْقَطًا سِجَالًا، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أغِثْ عبادَك، واسقِ بهائمَك، وأحيِ به بلدَك الميت»؛ هذه الأدعية ينبغي ألا يُغفَل عنها الإنسان تأسّيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم. ومما يُؤمَر به الناس إذا خرجوا إلى الاستسقاء أن يخرجوا وهم في ثياب تدل على خشوعهم، بحيث لا يخرجون في الثياب الفاخرة، وإنما في ثياب تدل على التخشع بين يدي الله، كما ينبغي أن تُقدَّم بين يدي الاستسقاء صدقات، ليدفع الله تعالى عنهم البلاء، وليَمُنَّ عليهم بما فيه نعماؤه. كذلك ينبغي الصيام قبل ذلك، أي قبل خروج الاستسقاء، تضرعًا إلى الله تعالى ورغبةً فيما عنده، والله تعالى يجيب دعوة الداعين، قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 12 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 23 جمادى الأولى 1430 هـ

السنن والنوافلصيام النفل

✦ فتاوى مشابهة

الصدقة مع صلاة الاستسقاء

2 👁

ما مدى صحة ما يسمى بالصدقة عند الخروج للاستسقاء وما الوجه الصحيح لأدائها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١٠‏/٢٠١٥

الولائم والإسراف في الاستسقاء

0 👁

في صلاة الاستسقاء يقوم بعض الناس بإقامة ولائم فيها إسراف، فما هي سنة النبي في الاستسقاء وما حكم هذا الإسراف؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

توجيه للأئمة بدعاء الاستسقاء

5 👁

ما توجيهكم للأئمة والخطباء ليدعوا بنزول الغيث مع انحباس المطر وشكوى الناس من القحط وندرة المياه، وهل تتفضلون بالدعاء في ختام البرنامج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

التشاؤم من الاستسقاء

2 👁

هل صحيح أن صلاة الاستسقاء كانت يستجاب دعاؤها حالاً في الماضي بخلاف الحاضر، وما حكم التشاؤم من أدائها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٦‏/٢٠٢٢

التعامل مع القحط وقلة المطر

2 👁

ما نصيحتكم للمسلمين عند القحط وندرة المياه وشح الأمطار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٦‏/٢٠١١

صلاة الاستخارة

19 👁

ما كيفية أداء صلاة الاستخارة والدعاء الوارد فيها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٨‏/٢٠١١