⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن البيع والشرط فيه خلاف بين أهل العلم؛ منهم من لا يرى البيع والشرط رأسًا، ومنهم من يجيز البيع والشرط، ومنهم من يرى بطلان الشرط مع ثبوت البيع، هذه الأقوال الثلاثة بأسرها هي مبنية على النظر في روايات جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما من أبطل البيع والشرط، فإنه نظر إلى أن تميم الداري رضي الله تعالى عنه كان بينه وبين أحد بيعُ دار، واشترط تميم الداري السكنى في تلك الدار من غير تحديد وقت، فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم: البيعَ والشرط.
وأما الذين أبطلوا الشرط وأثبتوا البيع، فقد نظروا إلى أن عائشة رضي الله تعالى عنها اشترت بريرة، واشترط عليها أن يكون الولاء لمن باعها، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط، وقال: «الولاء لمن أعتق».
وأما الذين يثبتون البيع والشرط، فقد نظروا إلى أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه باع للنبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا، واشترط ظهره إلى المدينة، اشترط أن يركب هذا البعير حتى يصل إلى المدينة المنورة، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط.
هنا تزاحمت الأفكار في النظر ما بين هذه الروايات، كيف الجمع بينها؛ منهم من قال بأن جابر بن عبد الله إنما كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم معه، أي إقراره لهذا الشرط الذي اشترطه، إنما هو بمجرد طيب نفسٍ من الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس معنى ذلك اعتبارًا لكون هذا الشرط ثابتًا في أصله.
ومنهم من نظر إلى أن تميما الداري إنما اشترط السكنى المطلَقة من غير تحديد بوقت، بخلاف شرط جابر؛ شرط جابر كان معروفًا، ولما كان معروفًا لذلك أثبت النبي صلى الله عليه وسلم بيعه والشرط، لأنه اشترط ظهر ذلك الجمل إلى المدينة المنورة، نعم، فلما اشترط ظهره إلى المدينة المنورة فشرطٌ محدَّد، ليست في الشرط جهالة، بخلاف ما إذا كانت جهالة في الشرط.
وأما حديث بريرة، فالذين اعتبروا ثبوت البيع والشرط، وقد راعَوا بأن فيه إبطالًا لأمر لا بد من اعتباره، لأنه لاحق بحكم النسب، وهو الولاء؛ فالولاء حكمه حكم النسب، فكما أن النسب لا ينتقل من النسيب إلى غيره، كذلك الولاء لا ينتقل من المعتِق إلى غيره، لأن الصلة تكون بين المولى المعتِق والمولى المُعتَق، إنما هي هذه الصلة: صلة القُربى، فهي رابطة، فحكم الولاء كحكم النسب، لا يُباع ولا يُوهب، فلذلك لا يُشترط، ليس هناك محلٌّ للاشتراط، كما أن النسب لا يُباع ولا يُوهب، كذلك الولاء لا يُباع ولا يُوهب، وماذا يجوز بيعه أو هبته؟ فاشتراطُه غير جائز، وهذا هو أصح الأقوال وأعدلها.
وهذا إن لم يكن ثمَّ شرطان في بيع، أما إذا اجتمع شرطان في بيع فيبطل البيع والشرط، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرطين في بيع.
وبما أن هذا الشرط شرطٌ واحد، وليست فيه جهالة، وإنما هو من باب الاحتراز، فالذي نراه أنه لا حرج من الأخذ به، لأنه إنما هو لاتقاء الضرر؛ إذ لعله لو تمادى هذا المشتري ولم يَعُدْ إلى البائع مدة طويلة لكان في ذلك تضرر على البائع، فلذلك كان للبائع أن يفسخ البيع نظرًا إلى هذا المعنى. نعم.