✓ تم نسخ الرابط
علامات قبول الحج
ما العلامات التي تدل على قبول العمل الصالح والحج خاصة، وهل هي علامات قلبية أم سلوكية؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فبهذه المناسبة الميمونة، مناسبة رجوع حجاج بيت الله ووفود الله إلى حرمه الآمن وبلده الأمين، أتقدم إليهم جميعا بأحر التهاني، راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الجميع الأعمال الصالحة، وأن يكفر عنا وعن جميع المسلمين والمسلمات سيئات الأعمال، وأن يرفع درجاتنا ويحقق أمنياتنا ويستجيب دعاءنا، ويجعلنا جميعا من البررة المتقين الذين يرجون رحمته ويخشون عذابه، والذين يأتون آمنين يوم القيامة.
هذا، ولا ريب أن فريضة الحج فريضة شُرعت كما شُرعت سائر العبادات الواجبة في الإسلام من أجل تنقية النفس الإنسانية، ومن أجل السمو بروح الإنسان حتى يخرج من هذا العالم المادي المتحجر لينطلق في فسيح الله سبحانه وتعالى، وهو يرى في كل شيء يد الله سبحانه وتعالى التي تصرف هذا الوجود، والتي ترفع وتخفض، وتعطي وتمنع، والتي هي مَأْمَل كل أمل في الفوز بأي خير من خير الدنيا والآخرة.
ولا ريب أن هذه العبادة ذات أثر بالغ على النفس الإنسانية عندما يؤديها على النحو الذي شرعه الله سبحانه، فلذلك هي تقتضي قلب هذه الحياة وتغيير مجراها من الشر إلى الخير، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن الفجور إلى البر، ومن الضياع إلى الانضباط في كل جزئية من جزئيات الأعمال، ليكون الإنسان متساوقا مع أمر الله سبحانه وتعالى في كل ما يأتيه وما يذر، يحرص على ألا تخرج أعماله عن حدود الله، وأن تنضبط حركاته وسكناته وفق منهج الله سبحانه وتعالى.
ولا ريب أن المؤمن يزدحم دائما في قلبه الخوف والرجاء، فهما بحران يتلاطمَان باستمرار في نفس المؤمن في جميع الأحوال؛ فالمؤمن مهما عمل من الصالحات، ومهما وجد من طمأنينة النفس واستقرارها، إلا أنه يظل وجِلا خائفا. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أيَخْشَى المؤمن عندما يقع في معصية من معاصي الله؟ قال: «بَلْ يَخْشَى وَهُوَ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى»، ذلك بأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾.
فالمؤمن يفعل ما يفعل من الأعمال الصالحة، ويؤتي المال الذي أمر الله سبحانه وتعالى بإيتائه جهات معينة، ومع ذلك يبقى وجِلا؛ لأنه يرجع إلى الله، ويعلم أن المنقلب إليه، ويعلم أنه محاسب على ما قدم وأخَّر، ومهما عمل فإن ذلك لا يساوي شيئا بجانب ما أفاض الله تعالى عليه من خير.
والحج المبرور علامته أن يعود الحاج بخير مما ذهب، بحيث يكون الحج سببا لتجريده من كل العلائق التي تبعده عن الله سبحانه وتعالى، لتكون علاقته بالله، ومن خلال هذه العلاقة تكون علاقته بعباد الله؛ فهو مهما كانت الصلة بينه وبين الخلق إنما ترتبط صلته في الأصل بالحق سبحانه، لأن الصلة التي بينه وبين الناس تؤطَّر في طاعة الله تعالى، أما لو كانت هذه الصلة على حساب طاعة الله فذلك بطبيعة الحال ليس من طاعة الله تعالى في شيء، وليس ذلك من البر في شيء، وإنما يعد ذلك من الفجور؛ إذ لا يؤثِرُ أحدٌ أحدًا على الله، فتؤثَر طاعته على طاعته، وتُقدَّم مرضاته على مرضاته، إنما مرضاة الله هي التي تُقدَّم على مرضاة كل أحد من خلق الله.
فعندما ينقلب الإنسان إلى أهله وقد عاد بروح غير الروح التي ذهب بها، بحيث يعود بأسنى الأخلاق وأسماها، وأزكى الأعمال وأفضلها، فإن ذلك هو علامة أن حجه مقبول، وأنه مبرور، وأنه عاد بالخير من هنالك، عاد بالفوز، عاد بالنجاح.
فإن الحج يورث التقوى كما تؤذن بذلك الآيات القرآنية، إذ الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197]، ويقول: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: 203] ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203]، ويقول: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، ويقول في البُدْن التي تُهدى إلى هناك: ﴿لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37].
فإذا الغاية إنما هي التقوى؛ فإن تحققت هذه التقوى كان ذلك دليلا على النجاح، وكان ذلك دليلا على أن الحج مبرور، وكان ذلك دليلا على أن الإنسان استطاع أن يتغلب على شهوات نفسه ورغباتها، واستطاع أن ينفلت من قبضة الظروف التي كثيرا ما تعرقله عن طاعة الله سبحانه وتعالى وأداء ما فُرض عليه.
أما إن عاد بشر مما ذهب، أو عاد كما ذهب، فلا ريب أن هذا مما يوجد في الحقيقة شيئا من الوجل أن تكون عبادته غير عبادة ناجحة، وأن يكون عمله غير عمل مقبول، ولكن مع ذلك عليه دائما أن يتدارك نفسه؛ فالمؤمن يعيش مع كل أحواله بين خوف ورجاء، مهما عمل من بر، ومهما فعل من قربة، ومهما تخطى من عقبات كأداء، يبقى خائفا وراجيا؛ لأن الخوف من الله سبحانه وتعالى هو الذي يصونه من التردي والانزلاق في مهاوي هذه الحياة، والرجاء هو الذي ينشطه للعمل الصالح، فعليه أن يكون دائما مستمسكا بهاتين العروتين الوثقى ليصل إلى الغاية المطلوبة بإذن الله تعالى.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١/٥/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬
أحكام الحج - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 23 ذي الحجة 1429 هـ
المسائل المتنوعة في الحج
✦ فتاوى مشابهة
علامات قبول الحج
2 👁كيف يعرف الحاج أن حجته قد قُبلت وما علامة الحج المبرور؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١/١٠/٢٠١٣علامات قبول العمل
7 👁هل هناك دلائل أو إشارات تبين أن أعمالنا الصالحة مقبولة عند الله عز وجل؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣/٦/٢٠٢٦علامات قبول الاستخارة
6 👁مع انتشار صلاة الاستخارة في أمر الزواج، ما العلامات التي يُعرف بها أن طريق الزواج هذا مناسب أو غير مناسب؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤/٧/٢٠١٤علامات أثر رمضان
3 👁هل توجد علامات فكرية وأخلاقية يمكن للإنسان أن يعرف من خلالها أن رمضان أحدث تحولاً حقيقياً في شخصيته؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨/٣/٢٠٢٦علامات السير في طريق التقوى
3 👁هل هناك إشارات أو علامات تدل على أن الإنسان سائر في طريق التقوى؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١/٥/٢٠١١علامات قبول التوبة
2 👁كيف يعرف الإنسان أن توبته مقبولة عند الله؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤/٣/٢٠١٧