⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الصحيح بأن وقتها هو وقت التذكُّر، مما يؤسَف له أن كثيرًا من الناس ينصبون أنفسهم للفتيا بغير علم، ويكثر القول على الله سبحانه وتعالى بغير بصيرة، ولا يبالون أن يبدلوا أحكام الله، وأن يعطلوا شرعه، وأن يطمسوا نوره من خلال ما تتفوه به ألسنتهم من الكلم الباطل الخبيث المخالف للحق، وهم يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعًا.
فما كان لهذا الإنسان أن يجترئ على هذا القول، وهو لم يتبيَّنه بحجةٍ شرعيةٍ دالَّةٍ على صحته، وإنما استوحاه من خياله، واستوحاه من وسوسة شيطانه، فعليه أولًا أن يتقي الله تعالى.
ثم هذا المستفتي يستفتي من لا يفرِّق بين الضَّبِّ والنون، ولا بين التمرة والجَمرة، ولا بين الذئب والحَمَل؛ مما يؤسف له أن كثيرًا من الناس يأخذون دينهم عن الجهلة، أو عمَّن هم أجهل منهم، مع أنه يجب على الإنسان في سؤاله أن يتحرَّى الثقة الأمين الفقيه حتى يسأله عمَّا يعنيه من أمر دينه، لا أن يسأل الجهلة الذين قد يكونون أجهل منه؛ فإنه هو كان جهله جهلًا بسيطًا عندما كان لا يعرف هذا الحكم، ولا يتصوره تصورًا، أما هذا الذي أفتى بخلاف الحق فإن جهله جهل مركب؛ لأنه اعتقد غير الحق هو الحق، وما كان له أن يجرؤ على القول على الله سبحانه وتعالى بغير علم.
فإن الله عز وجل قرن ذلك بالشرك به، عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، وبيَّن أن ذلك من أمر الشيطان الذي يدعو إليه، عندما قال: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]؛ فالشيطان يأمر الناس بالفحشاء والمنكر، ويأمر أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.
فلذلك كان جديرًا بهذا الإنسان أن يقف عند حدِّه، ولا يجترئ على مثل هذه الفتيا، كيف وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح في هذا: «من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها، فذلك وقتها»، فوقتها وقت التذكر، أو وقت اليقظة من النوم، ولا يؤخرها إلى ما بعد ذلك، وهو في هذا التأخير مرتكب لخطأٍ كبير، ولكن عليه أن يستغفر الله تعالى مما وقع منه، وبما أنه صلى نرجو أن يتقبل الله صلاته.