⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بالنسبة إلى زكاة الفطر، فالسنة قد نادت بأعلى صوت، وقد دلت دلالة واضحة جلية لا غموض فيها بأن زكاة الفطر تجب على الكبير والصغير، وعلى الحر والعبد، وعلى الرجل والمرأة؛ فالرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والعبد، كل واحد من هؤلاء تجب عليه بشرطه المعروف.
ولعلنا نتكلم على الشرط الذي لا بد من توافره حتى يُقال بوجوب الزكاة على كل واحد من هؤلاء، والعلم عند الله تعالى.
هو الأخ علي الحميدي يسأل عن الصغير الذي لم يبلغ الحُلم، ونحن نضيف إليه موضوع الجنين أيضًا. أما أولًا: كما قلنا بأنها تجب أن تخرج عنه الزكاة؛ فإن كان له مال أُخرجت من ماله على رأي طائفة من أهل العلم، وهو الرأي الأقوى الذي تدل له الأدلة، أما إن لم يكن له مال وهو صغير، فعلى أبيه أن يخرج الزكاة عنه.
أما بالنسبة إلى مسألة الفقير والغني في زكاة الفطر، فالعبرة ليست بأسر الضمان أو ما شابه ذلك في هذه القضية وفي غيرها أيضًا من قضايا الزكاة، فالعبرة بالغِنى والفقر؛ فإن كان ذلك الشخص غنيًّا يملك النصاب وتوافرت فيه شروط الزكاة فعليه أن يخرج الزكاة، أما بالنسبة إلى زكاة الفطر فإن كان غنيًّا تجب عليه زكاة الفطر، أما إن كان فقيرًا فزكاة الفطر لا تجب عليه.
ومن كان يجد ما يزيد على حاجته في ذلك اليوم، وما يزيد على قوته، فلا ينبغي له أن يترك إخراج الزكاة أعني زكاة الفطر؛ فهي زكاة تتعلق بالذمة.
أما من حيث إعطاؤها: فلا يجوز دفعها إلى الغني؛ فلا بد من التثبت في هذه القضية؛ فإن دفعها إلى غنيٍّ خطأ فلا يجوز لذلك الغني أن يقبلها منه، بل عليه أن يقوم بردها إليه.
أما عن أسر الضمان الاجتماعي وأصحاب الدخل المحدود: فالعبرة بالغنى والفقر؛ فإن كان غنيًّا تجب عليه الزكاة، وإن كان فقيرًا لا تجب عليه، وقد يكون مستحقًّا لها بحسب حاله؛ فمن لا يملك ما يكفيه ويكفي عياله يُعطى من الزكاة.
وأما من أخرج زكاته قبل الصلاة ولكنه لم يكملها إلا بعد الصلاة: فعلى كل حال لا بد من إيصال زكاة الفطر إلى مستحقيها قبل صلاة العيد، وليس له أن يخرجها من ماله ويضعها في مكان آخر؛ إلا أن يوكله صاحبها، إن وكله المستحق، قال له: هذه زكاة، أو: أريد أن أدفع إليك زكاة الفطر، فقال له مثلًا: أنا في مكان بعيد أو ما شابه ذلك فاحفظها معك؛ فيكون وكيلاً له وأمينًا عنه في ذلك، أما أن يضعها في بيته أو في مكان آخر ولا يقوم بإيصالها إلى الفقير فلا يَصدُق ذلك في حق من هم مستحقوها، وهم الفقراء والمساكين.