⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الإمساك يكون بطلوع الفجر، بطلوع الفجر يجب الصيام، هذا هو الصيام الشرعي.
طبعًا لا بد هنالك من لحظات قليلة من الليل يمسك فيها الإنسان، ولكن هذه اللحظات لحظات بسيطة جدًّا جدًّا، لأن بمجرد انتهاء الليل يدخل النهار، فلا بد من أن يكون ممسكًا من beginning النهار، هذا هو الصيام الشرعي.
وأما الإمساك قبل خمس دقائق أو قبل عشر دقائق أو ما شابه ذلك فلا مستند له، هذا من الناحية الشرعية، ولعل ذلك من باب الاحتياط أو ما شابه ذلك، ولكن لا احتياط في الواقع، العبرة بطلوع الفجر، الإمساك يكون بطلوع الفجر، إذا تحقق، والافطار يكون بغروب الشمس، إذا تحقق الغروب فيدخل وقت الإفطار، كما أن الصيام كما قلت يكون بطلوع الفجر.
لكن لا بد الإنسان أن يتثبت في هذه القضية.
هنالك حديث يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في التفريق بين من كان في يده شيء من الماء مثلًا أو ما شابه ذلك ومن لم يكن كذلك، بحيث إن هذا الحديث يدل على أن من كان في يده شيء من الماء مثلًا فلا يضعه ولو سمع النداء، وله أن يشرب من ذلك، ولكن هذا الحديث ضعيف، بل باطل لمخالفته لظاهر الآية القرآنية وللمخالفته للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا عبرة بتصحيح أو تحسين من صححه أو حسَّنه، وإن ادعَوا بأنه قد جاء من طرق متعددة يشد بعضها بعضًا، فإنه لا عبرة بكثرة الطرق مع المخالفة للأدلة الشرعية الثابتة.
ثم إن هنالك أحاديث كثيرة جاءت من طرق متعددة وقد نص علماء الإسلام من المذاهب الإسلامية كافة بأن تلك الأحاديث لا يؤخذ بها؛ فإن كثيرًا من الناس بمجرد وجودهم لحديث من الأحاديث قد جاء من طرق متعددة يحكمون بثبوته بهذه الدعوى بأن بعض طرقه يشد البعض الآخر، ونحن وإن كنا نوافق على قاعدة تقوية الأحاديث بتعدد الطرق ولكن ذلك ليس على الإطلاق، بل ذلك مقيد بقيود لا بد من توافرها، وتلك القيود أو تلك التقييدات لا وجود لها في مثل هذا الحديث فهو حديث باطل.
فإذا دخل الفجر، سواء شاهد الإنسان الفجر أو أنه سمع المؤذن الأمين أو كان ذلك نظرًا في التقويم أو الحاصل بأية وسيلة عرف ذلك، فإنه لا يجوز له أن يشرب أو يأكل أو يأتي بشيء من الأشياء التي تتنافى مع الصيام، ولو كان الماء مثلًا في يده، لا يجوز له أن يأخذ بهذا الحديث.
وهنالك بعض العوام الجهلة يقولون: إنه إذا كان في النصف الثاني من رمضان فإن للإنسان أن يشرب من الماء الذي حمله من أجل الوضوء، أما إذا كان ذلك في النصف الأول من شهر رمضان فليس له ذلك، وهذا كلام غريب باطل مخالف للأدلة الشرعية، وليت شعري ما الفارق بين النصف الأول وبين النصف الثاني من شهر رمضان؟ ولعلهم أخذوا ذلك من كلام بعض الناس في هذا الحديث، ولكنهم قسموه هذا التقسيم العجيب الغريب.
فإذا العبرة بطلوع الفجر، لكن تلك اللحظات طبعًا لا بد منها كما قلت، والله تبارك وتعالى أعلم، لكن لا تحتاج حتى إلى دقيقة، هي العبرة بطلوع الفجر، فإذًا المستند هو أن يكون بطلوع الفجر.