⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحج ليس سياحة، الحج عبادة مقدسة تؤدى بنية، مع اشتراط الإخلاص واشتراط قصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ومن الواجب على الناس أن يدركوا أن الحج أيضاً ليس ميداناً للتجارة، فالحج لا يُقصد به للتجار بحيث يذهب الإنسان من أجل أن يربح أجرة، وإنما يذهب من أجل أن يقيم شعائر الله سبحانه وتعالى، ومن أجل أن يُحاف على إقامة هذه الشعيرة المقدسة في تلك الأماكن المقدسة، حتى يكون بيت الله تبارك وتعالى معموراً، وتكون تلك الرحاب المقدسة معمورة، لا لأجل أن يكتسب مالاً من وراء سفره، هذا مما يجب أن يتبينه الناس.
ثم للحج مواقيت زمانية ومواقيت مكانية لا بد من التزامها، فالنبي صلى الله عليه وسلم أدى حجة الوداع على مسمع ومرأى من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، حضر هنالك من حضر، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا عني مناسككم»، فكانت تلك الحجة ترجمة دقيقة لمناسك الحج، ترجمة عملية لكيفية أداء الإنسان لهذه المناسك.
فلذلك كان يقول: «خذوا عني مناسككم»، وكل ما كان حكمه أوسع من عمله صلى الله عليه وسلم نبه عليه، نبه عليه حتى لا يتقيد بذلك العمل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذلك العمل يعتبر – كما قيل – واقعة حال، وذلك كموضع وقوفه بعرفة؛ فقد وقف في مكان معين، ولكن لئلا يتزاحم الناس على موقفه صلى الله عليه وسلم ويقع في حرج، نبه على هذا، قال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف»، ثم كذلك في موقفه في جمع – المزدلفة – وقف في مكان معين، وقال: «وقفت هاهنا وجمع كلها موقف»، لئلا يتصور الناس أن الوقوف يجب أن يكون حيث وقف الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع في حرج كبير، نبه على ذلك.
وكذلك بالنسبة إلى المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه وسلم، قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر»، وفي رواية أخرى: «ونحر هاهنا، ومنى كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر»، وذلك لئلا يتزاحم الناس على منحره صلى الله عليه وسلم بحيث لا ينحرون إلا في ذلك المكان، إنما أراد صلى الله عليه وسلم بهذا التوسعة.
أما بقية الأعمال، فإنه يجب التقيد بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد سن صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور بدايات لها، كرمي جمرة العقبة في يوم النحر بعد طلوع الشمس؛ رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، وكذلك رمي بقية الجمار في أيام التشريق من بعد الزوال، فلا ينبغي أن يقدم الإنسان الرمي عن ذلك الوقت الذي رمى فيه صلوات الله وسلامه عليه، أما بالنسبة إلى التأخير فلا حرج عليه متى ما رمى فيما بعد.
كذلك بالنسبة إلى الانصراف من منى، للمتعجل في اليوم الثاني عشر، أو بالنسبة إلى من تأخر في اليوم الثالث عشر، فإنه يجب أن يكون بعد الزوال، ولا يجوز أن يكون قبل الزوال؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]، وإن تعجل قبل الزوال لم يكن متعجلاً في يومين، وإنما كان متعجلاً في يومٍ ويومٍ.
والآن هذا الشخص عليه أن يتقي الله تعالى وأن لا يعود إلى ذلك، وعلى أي حال بالنسبة إلى انصرافه قبل الزوال، قضية الرمي – نظراً إلى شبهة الخلاف في هذه المسألة – يمكن أن أسكت عنها، ولكن بالنسبة إلى انصرافه قبل الزوال عليه دم لهذه الفعلة المخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، والذي أجره لا يلزمه منه شيء؛ الذي أجره إن علم ذلك منه عليه أن يوصيه بالتقوى، وأن يوصيه بتوفي هذا الأمر حق.
نعم.