مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الصلاة داخل الكعبة

هل تجوز الصلاة داخل الكعبة وما أحكام الفريضة والنافلة والصلاة المنذورة فيها وفي الحِجْر وحكم الطواف في الأدوار العليا والشاذروان؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن العلماء قد اختلفوا في الصلاة في الكعبة، ولهم في ذلك أقوال. وقبل كل شيء الصلاة لا تخلو إما أن تكون فريضة وإما أن تكون نافلة. فإن كانت فريضة فقد اختلف العلماء فيها على أقوال: ذهبت طائفة منهم إلى صحة صلاة – أي الفريضة – في الكعبة. وذهبت طائفة منهم إلى أنها صحيحة مع الكراهة. وذهبت طائفة منهم إلى أنها صحيحة في حق من لم يعلم بعدم الجواز، أما من كان عالماً بعدم الجواز فإن الصلاة في ذلك ليست بصحيحة. وذهب بعضهم إلى المنع من ذلك مطلقاً. والذين قالوا بجواز الصلاة في الكعبة منهم من أطلق الجواز، سواء كان المصلّي يصلي إلى شاخص أو كان يصلي من غير أن يستقبل شاخصاً، والشاخص لا بد من أن يكون جزءاً من الكعبة يكون متصلاً بها، أما لو كان غير أي جزء منها بأن ركّز الإنسان عموداً، ويتصوّر ذلك عندما يكون الباب مفتوحاً، يصلي الشخص داخل الكعبة ويستقبل جهة الباب ويكون الباب مفتوحاً، فهنا الذين يشترطون أن تكون الصلاة إلى شاخص لا تصح، وحتى إنه لو ركّز عموداً ووضعه على الكعبة؛ لأن هذا ليس جزءاً من الكعبة. وبعضهم – كما قلت – قال بالجواز، وقد استدل كل فريق بأدلة كثيرة حتى إن بعض العلماء استدل للقول بالجواز بما يزيد على خمسة عشر دليلاً، وتلك الأدلة منها ما هو واضح ومنها ما فيه نظر. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه صلى في الكعبة فريضة، ولكنه ثبت عنه أنه صلى فيها نافلة، كما جاء ذلك من طريق أسامة، ومن طريق بلال رضي الله تبارك وتعالى عنهما. وأما الذين رووا بأنه لم يصلِّ صلوات الله وسلامه عليه في الكعبة فلعلهم لم يطّلعوا على الرواية، لم يطّلعوا على ذلك بأن اشتغلوا بشيء آخر أو ما شابه ذلك من الاحتمالات؛ لأن بعض الصحابة أثبت ذلك، ومن أثبت فروايته مقدَّمة. وأما إن كانت الصلاة نافلة، فبعض العلماء قال بالجواز – وهو المشهور – ومنهم من قال بعدم الجواز مطلقاً، ومنهم من فصّل فقال: إن كانت النافلة مؤكَّدة كالوتر وركعتي الفجر، أو كانت راتبة كالرواتب القبلية والبعدية – أي التي قبل الفرائض وبعد الفرائض – وكذا بالنسبة إلى ركعتي الطواف، فإن ذلك لا يصح في الكعبة. وهذا الخلاف داخل هو أيضاً في الحِجْر؛ لأن ما يزيد على ستة أذرع من الحِجْر من الكعبة، والبقية الباقية ليست من الكعبة، على خلاف بين العلماء في هذه القضية وفي المقدار الذي هو من الكعبة، وفي المقدار الذي هو ليس منها، لكن ما يزيد على ستة أذرع هو من الكعبة كما هو معلوم، بل لا شك بأن جزءاً كبيراً منه من الكعبة، وإنما الخلاف في المقدار الذي هو من الكعبة، ولا شك أن ما يزيد على ستة أذرع هو منها، فهذا الخلاف يدخل فيه – كما هو واضح – من يقول بجواز الصلاة في الكعبة، يقول بجواز الصلاة في الحِجْر لأنه منها. وقلت: الحِجْر ولم أقل حجرَ إسماعيل كما هو مشهور؛ لأن هذا لا علاقة له بإسماعيل. الكعبة كانت مبنية على الأساس المعروف، وكان الحِجْر داخلاً في الكعبة في عهد إبراهيم وفي عهد إسماعيل، وإنما لم تتمكن قريش من بناء الكعبة لنقصان النفقة الحلال التي معهم، لم يتمكنوا من بنيان الكعبة على الأساس الذي كان عليه في عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. ثم إن ابن الزبير عندما تولى الحكم بناها على ما كانت عليه في عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، إلا أنه لما قُتل أعادها الحجاج على ما كانت عليه في عهد قريش، أي على ما بنتها عليه قريش. وقد اختلف العلماء في الشاذروان: الشاذروان اختلفوا هل هو من الكعبة أو لا، ومن هنا تكلموا في قضية الطواف على الشاذروان، والذي يظهر لي أن الشاذروان ليس من الكعبة، ذلك لأن الحجاج لم يقم بنقض بنيان ابن الزبير كله، وإنما نقضه من الجهة الأخرى، فبقي من الجهات الباقية على ما بناه عليه ابن الزبير، هذا هو الصواب عندي، وقد كتبت جواباً في ذلك وهو منشور، فمن شاء فليرجع إليه. والذين قالوا بعدم جواز صلاة الفريضة في الكعبة اختلفوا في الصلاة المنذورة؛ من نذر أن يصلي ركعتين مثلاً، هل له أن يصلي في الكعبة أو لا؟ من يقول بجواز الفريضة في الكعبة فهو قائل بالجواز، ومن يقول بعدم جواز الفريضة اختلفوا في ذلك؛ منهم من ألحقها بالفريضة؛ لأنها فريضة بالتزام هذا الشخص لذلك، ألزم نفسه بذلك فصار واجباً عليه، ومنهم من ألحقها بالنافلة؛ لأنها لم تكن فريضة في بداية الأمر. وذكر بعض أهل العلم بأن هذا في النذر المطلق، أما لو كان النذر مقيَّداً بأن نذر أن يصلي في الكعبة فإنه يصلي فيها قولاً واحداً، والذي يظهر لي أنه لا بد من وجود الخلاف في هذه القضية؛ ذلك لأن من لم يُجِز ذلك مطلقاً فإنه يرى هذا النذر مخالفاً لحكم الشرع، فإما أن يقول بعدم لزوم هذا النذر، وإما أن يرتِّب عليه حكماً آخر، ولكن السؤال ليس عن هذا حتى نتكلم عن ذلك. القول بجواز الصلاة في الكعبة في الفرض والنفل هو القول الصحيح، وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فيها، ولم يرد دليل يدل على المنع من ذلك، وأما من روى بأنه لم يصلِّ فمحجوج بالرواية التي فيها أنه صلوات الله وسلامه عليه قد صلى في الكعبة. وأما الرواية التي جاءت من طريق ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه وابن عدي والبيهقي في السنن الكبرى وفي المعرفة، وابن عدي في شرح السنة، وقد رواها أيضاً غير واحد، فهي رواية باطلة؛ لأن في إسنادها متروكاً. وقد جاءت رواية أخرى من طريق ابن عمر عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما عند البزار، وكذلك عند ابن ماجه وعند النجاد في مسند عمر، ولكن هذه الرواية جاءت من طريق رجلين ضعيفين: أحدهما أبو صالح كاتب الليث وهو ضعيف، والثاني عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف أيضاً، فلا يُحتج بذلك، ولا عبرة بتصحيح أحمد شاكر لهذا، فإنه معروف عنه التساهل؛ فقد وثّق طائفة كبيرة من الرواة كادت الأمة تتفق على ضعفهم، فهو رجل متساهل، وكذلك لا عبرة بتصحيح إمام الحرمين، فإنه مع جلالة قدره وفخامة شأنه في الفقه لا دراية له بعلم الحديث، فهو ليس من أحلاس هذا الفن. وذكر بعضهم بأنه قد صحح هذه الرواية ابن السكن في «الصحاح»، وهذا الكتاب لم يُطبَع إلى الآن، بل ليست له نسخة مخطوطة حسب علمي – اللهم إلا أن كانت قد وُجدت في الأيام الأخيرة جداً – هذا الكتاب يحتاج إلى إعادة النظر في معنى تسميته لهذا الكتاب بالصحاح؛ فإنني قد رأيت طائفة من الروايات التي أوردها في هذا الكتاب ضعيفة، ومن شاء ذلك فبإمكانه أن يرجع إلى «التلخيص» ومثل مثله، فمن رجع إلى ذلك فإنه سيجد طائفة من الأحاديث المروية في هذا الكتاب جاءت من طريق بعض الضعفاء، فلا بد من معرفة القاعدة التي يمشي عليها ابن السكن؛ فإما أن يكون متساهلاً كما هو الحال عند ابن حبان وأضرابه، مع أن ابن حبان لا بأس به في قضية الضعفاء، يتشدّد في ذلك أيما تشدّد، بل يتشدّد في تضعيف بعض الرواة أكثر من غيره، وإنما تساهله في الرواية عن المجاهيل. فابن السكن إما أن يكون له اصطلاح في بعض الأحاديث التي يوردها في كتابه، كأن يورد بعض الروايات من أجل بيان ضعفها أو معارضتها أو ما شابه ذلك، وإما أن يكون متساهلاً في التوثيق والتضعيف، وهناك جماعة من العلماء لا يؤخَذ بتوثيقهم؛ لأنه عُرف عنهم التساهل، فهذا الكتاب بحاجة إلى دراسة، لكن الحاصل أنه لا يمكن الاعتماد عليه في هذا الباب لما وجدته من تساهله في طائفة من الأحاديث التي أوردها في كتابه. ونحن قد نبهنا أكثر من مرة أنه لا بد من دراسة مصطلحات كل عالم بمفرده؛ لأن كثيراً من العلماء كانوا من المتساهلين، ومنهم أيضاً من كان من المتشدّدين؛ فهذا الترمذي متساهل، ورأيت بعض الناس في عصرنا هذا يردون على الذهبي في قضية تساهل الترمذي بدعوى أنه إمام مجتهد، ونحن لا ننفي عنه الاجتهاد، ولكن قد يكون الشخص مجتهداً ويكون متساهلاً، يوثِّق هذا الراوي لأدنى أمر أو ما شابه ذلك، فهو مجتهد لكنه متساهل لا يُتابَع في ذلك، فقضية الاجتهاد شيء، وقضية التساهل شيء آخر، لا بد من التفريق بين الأمرين. ابن حبان أيضاً مجتهد، ولكنه يوثِّق المجاهيل، فهل يمكن أن نقول نأخذ بتوثيق ابن حبان لأنه كان مجتهداً؟ وهكذا بالنظر إلى شيخه ابن خزيمة، وكذا بالنظر إلى البزار؛ فهو يتساهل في كثير من الأحيان، لذلك مثلاً يقول عن بعض الأشخاص: «هو ليس بالحافظ» أو ما شابه ذلك من العبارات، وقد يكون ذلك الرجل متروكاً أو ما شابه ذلك. وهذه المسألة – حقيقة – تحتاج إلى دراسات مطوّلة، وذلك لوقت آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى وتوفيقه، والعلم عند الله تعالى. وأما الذي يصلي فوق سطح المسجد المحيط بالكعبة المشرّفة فلا مانع من ذلك، نعم لا مانع من ذلك، وإنما وقع الخلاف بين أهل العلم في الطواف في الطابق العلوي؛ فالطابق الأول لا بأس بذلك، لا إشكال فيه؛ لأن الأمر واضح، وإنما الكلام في الطابق العلوي، فبعض العلماء يقول: لا يصح الطواف في الطابق العلوي؛ لأنه أعلى من الكعبة، وبعض العلماء – وهو قول أكثرهم – يرون أنه لا بأس بذلك، وهذا الذي أراه، ولكن مع ذلك كله فإن الاحتياط في مثل هذه القضية مطلوب؛ لأن الطواف ركن من أركان الحج، فلا ينبغي للإنسان أن يدخل نفسه في مثل هذه الخلافات، فبإمكانه إن لم يتمكن من الطواف في الأرض – أي في الطابق الأرضي – أن يطوف في الطابق الأول، فلماذا يلجأ إلى الطابق العلوي مع وجود الخلاف بين أهل العلم؟ لكن من وقع في ذلك في الماضي فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى. وهناك مسألة أيضاً لا بد من التنبه لها، لأن كثيراً من الناس يخطئون في ذلك، وقد يصلي الواحد منهم يظن أنه يصلي وهو لا يصلي في حقيقة الواقع؛ من كان في المسجد لا بد من أن يستقبل عين الكعبة، لا بد أن يستقبل الكعبة لا أن يستقبل الجهة، وكثير من الناس لا يهتم بهذه المسألة؛ فتجده قد يكون مستقبلاً ليمين الكعبة أو ما شابه ذلك، لا بد أن يستقبل عين الكعبة عندما يتمكن من رؤيتها، فلا بد من ذلك، من كان في المسجد لا بد من ذلك، وكثير من الناس عندما تشاهده تشاهده أنه ليس مستقبلاً للكعبة، وإنما هو مستقبل لجهة أخرى بجنب الكعبة مثلاً، لا بد من التيقظ لذلك. وكثير من الناس يظن أنه عندما يكون واقفاً أو جالساً أنه ينظر إلى الكعبة، تراه يرفع بصره، وليس الأمر كذلك، لا فرق في الصلاة بين من كان في المسجد الحرام أو في غيره في قضية النظر، لا ينظر إلى الكعبة، وإنما ينظر إلى الموضع الذي ينظر فيه في غير ذلك الموضع. قلت: أنا الصحيح بأنه – أي الطواف في الطابق العلوي – طواف لا بأس به، لكن أقول: لا بد – لكن أقول: الاحتياط في مثل هذه القضايا مطلوب، وأما الصلاة فجائزة، أما الصلاة نعم لا مانع. أما قضية ما جاء عن ابن الزبير بأنه عندما هدم الكعبة وضع أخشاباً وأرخى عليها ستوراً، ذاك أولاً وقبل كل شيء اجتهاد من ابن الزبير، والمسائل الاجتهادية ولو سكت فيها بعض العلماء لا يعتبر ذلك اتفاقاً على الصحيح، ثم إنه لم يبقَ شيء من الكعبة بخلاف هذا، فالحاصل أن ذلك الهواء هو تابع للكعبة، فالصلاة لا بأس بها، هي صحيحة باتفاق العلماء. ذكرتم الشاذروان، أيش معناه؟ على كل حال هو الآن أصبح لا إشكال فيه، اللهم إلا أن يضع الشخص مثلاً يرفع رجله أو مثلاً يرفع يده على الكعبة وهو يطوف، هو عند أساس الكعبة ذاك المسطح، ذاك الذي على أساس الكعبة، يظن بعضهم بأنه من الكعبة، وليس ذلك من الكعبة. هذا هو الزوائد الحائطية، نعم، على كل حال قلنا: إنه ليس من الكعبة على الصحيح. …
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ سعيد القنوبي - ليلة 27 رمضان 1428 هـ

البناء على أرض المسجدالطوافالقبلة واللباس والسترة

✦ فتاوى مشابهة

الصلاة داخل الكعبة

14 👁

هل يجوز أداء الصلاة داخل الكعبة المشرفة أو في المَطاف التابع لها، وإذا جازت الصلاة داخل الكعبة فأين تكون القبلة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣

قياس النوافل على الفرائض

2 👁

هل يجوز القياس بالنوافل على الفرائض في مسألة الصلاة داخل الكعبة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها نافلة ولم يصل فريضة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٤‏/٢٠١٥

الصلاة على سجادة بصورة الكعبة

3 👁

هل تصح الصلاة على سجادة فيها صورة الكعبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٥‏/٢٠٢٠

الصلاة داخل سور المقبرة

2 👁

هل تجوز الصلاة داخل سور المقبرة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٦‏/٤‏/٢٠٢٤

الصلاة في مسجد فيه قبر

2 👁

هل تصح الصلاة في مسجد فيه قبر، وإذا لم تصح فما حكم الصلوات الماضية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠١٧

الطواف في سطح الحرم

7 👁

هل يجوز الطواف في سطح المسجد الحرام؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣