⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أمَّا سنَّة الفجر التي يسأل عنها الأخ السائل هنا، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الركعة الأولى سورةَ الكافرون، وقرأ في الركعة الثانية سورةَ الإخلاص، من أحاديث عدة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، روى ذلك عائشةُ وابنُ عمر وابنُ مسعود من أصحابه صلى الله عليه وسلم، وهذا ثابت.
لكنه أيضًا ثبت أمرٌ آخر: أنه قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: 136]، وقرأ صلى الله عليه وسلم أيضًا من سورة آل عمران: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]… فلا حرج عليه في القراءة.
أمَّا سنَّة المغرب فلا أعلم أن هناك دليلًا يبيِّن ما قرأه صلى الله عليه وسلم الآن، لا أعلم دليلًا يبيِّن ذلك، وإن قال بعض أهل العلم إنه يقرأ هاتين، لكن الذين قالوه ليس على أنه سنَّة –فيما أحسب– بالقياس على ركعتي الفجر.
أمَّا سنةُ الطواف، فجاء في حديث جابر بن عبد الله –الذي فيه صفةُ حجة النبي صلى الله عليه وسلم– ما يُشعِر –مع تشكيك– أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الكافرون في الركعة الأولى، وقرأ سورة الإخلاص في الركعة الثانية من ركعتَي الطواف.
… أمَّا الأمر الثاني الذي سأل عنه الأخ السائل، وهو: بالنسبة للوتر، هل ثبت عنه أنه كان يقرأ سورةَ الأعلى في الركعة الأولى، وفي الثانية سورةَ الكافرون، وفي الثالثة سورةَ الإخلاص؟ هذا ثبت به حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، من طريق أبي أيوب الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السور التي قرأها صلى الله عليه وسلم الثلاث في صلاة الوتر.
… ثم إن هناك رواية ثابتة صحيحة، فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم –أحسبها من طريق أبي موسى الأشعري– بها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مائة آية من سورة النساء بالركعة الأخيرة من الوتر، أي حينما يقوم يوتر بواحدة، قرأ مائة آية من سورة النساء، فهذا يبيِّن أنه صلى الله عليه وسلم كان يُنوِّع في قراءاته.
… أمَّا صلاة الجمعة والعيدين، فالذي ثبت: أنه كان يقرأ في الركعة الأولى سورةَ الجمعة، وفي الركعة الثانية المنافقون، هذا ثبت، كما ثبت أيضًا ما ذكره الأخ السائل: أنه قرأ صلى الله عليه وسلم سورة الأعلى في الأولى، وسورة الغاشية في الركعة الثانية، وهذا أيضًا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، فكلاهما فعلٌ ثابت، ويدلِّل على أنه ما كان صلى الله عليه وسلم يحرص على سور معيَّنة لا يغيِّرها، وإنما غلَب على بعض الصحابة أنهم سمعوا بعض السور فقرءُوها.