⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بالنسبة إلى الإبل أو الغنم أو البقر إذا كان يتخذها الإنسان للتجارة، يريد بها التجارة، فقد اختلف العلماء: هل تُزكَّى زكاة التجارة أو تُزكَّى زكاة الأصل؟ للمعلوم أن من ملك –مثلًا– أربعين من الغنم فعليه أن يخرج شاةً واحدة إذا حال عليها الحول، وكذلك من ملك خمسًا من الإبل فعليه أن يخرج عنها شاةً واحدة إذا حال عليها الحول، إذا ملكها وحال عليها الحول، هذا أمر معروف.
لكن لو قدَّرنا أن شخصًا لا يريد بهذه التربية أن ينتفع بألبانها ولحومها وما شابه ذلك، وإنما يريدها للبيع فقط، هل يزكيها زكاة التجارة أو يزكيها زكاة الماشية؟
إذا كان يزكيها زكاة الماشية فأمرها واضح: إذا ملك النصاب وحال عليه الحول فعليه أن يخرج عنها زكاة الماشية المعروفة على حسب ما ذكرناه، وإن كانت أكثر من ذلك فلكل عددٍ ما يخصه...
فزكاةُ من شهر شوال: فعليه أن ينظر ما عنده من الأموال، من الدراهم، وما عنده من الماشية التي يريد بها التجارة، وينظر كم قيمة هذه المواشي، فإن بلغت الزكاةَ ما عنده من أموال وما عنده من ماشية يقصد بها التجارة فعليه أن يقوم بإخراج الزكاة عنها ما دام قد حال عليها الحول، والأمر واضح فيما أحسب.
أما على رأي من يقول: إن الماشية لا تُزكَّى إلا زكاة المواشي –ولو قصد بها التجارة– فينظر هذا الشخص في اليوم الذي تجب فيه الزكاة: إن كان يملك المال وقد حال عليه الحول فعليه أن يخرج الزكاة، وهذا الشخص يقول: إنه قد يكون ليس في يده شيء من الدراهم في بعض الأيام، فمعنى ذلك أنه لا تجب عليه الزكاة في الدراهم.
وأريد بالدراهم ما هو يشمل الريالات وغيرها بحسب اختلاف عملات الدول، فهذه القاعدة: فعلى قول من يقول إن الماشية تزكَّى زكاة التجارة إذا قصد بها التجارة، الأمر واضح وسهل، ينظر اليوم الذي يزكي فيه وينظر كم لديه من الأموال ويخرج الزكاة.
أما على الرأي الآخر فالماشية يزكيها زكاة الماشية بشروطها المعروفة، والدراهم ينظر: إن كانت لديه دراهم تبلغ النصاب وحال عليها الحول من يوم ملكها فيه فعليه الزكاة، وإلا فلِيَجِدْ لها حولًا آخر؛ أي: عندما يجد شيئًا من الدراهم التي تبلغ النصاب يحسب حولًا قمريًّا جديدًا، فإن حال عليه الحول ولديه ذلك النصاب أو أكثر فعليه الزكاة، وإلا فلا.
أرجو أن يكون واضحًا إن شاء الله، ولا شك أن الاحتياط أن يزكي عن هذه –إذا زكى زكاة التجارة في هذه القضية– فهو أسلم له ما دام يتخذ هذه الماشية للتجارة، ولا سيما إذا كانت لا تبلغ الزكاةَ فيها نصابَ الماشية، مثلًا شخص يملك ثلاثًا من الإبل لا زيادة، هي بزكاة التجارة لو زكاها زكاة التجارة تجب فيها الزكاة، مثلًا إذا كانت قيمتها تبلغ ذلك، قد –مثلًا– تبلغ خمسمائة ريال أو ستمائة ريال أو سبعمائة ريال، وفي ذلك الوقت هذا المبلغ يصل إلى قيمة الزكاة، فتجب فيها الزكاة، لكن لو نظرنا إلى زكاة الماشية وليس لديه شيء آخر لا تجب فيها الزكاة؛ لأنه لابد من أن تبلغ خمسًا من الإبل، بينما هو قد اتخذها للتجارة، فالأَسلَم له في مثل هذه القضية أن يقوم بإخراج الزكاة عنها.