⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لقد علمنا أن أعظم حقٍّ على الرجل هو حقُّ أمِّه، فالله سبحانه وتعالى عندما وصَّى بالوالدين كليهما بيَّن ما قدَّمته الأم، ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، و﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ۖ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]، فإذا حقُّ الأم يجب أن يُقدَّم على كل حق.
نعم، إذا كانت زوجتُه تُطالبه بحقِّها الشرعي، والأم تطالبه بألا يؤدي الحق الشرعي الذي عليه لزوجته، ففي هذه الحالة لو أطاع أمَّه لعصى ربَّه سبحانه وتعالى، لأن للزوجة حقًّا شرعيًّا يجب الوفاء به، ويجب عدمُ نَقْصِها منه.
الله سبحانه وتعالى بيَّن أولًا أن الحقوق المشتركة ما بين الزوجين، فكما أن للرجل عليها حقوقًا كذلك هي لها عليه حقوق، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، وهي درجة القِوامة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]، فالمرأة أخذت من الرجل ميثاقًا غليظًا، وعليه أن يفي بهذا الميثاق.
وبيَّن الله سبحانه وتعالى كيف يكون الإمساك: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، فإن كانت الأم تطالبه بأن يمتنع من أداء حقٍّ واجبٍ عليه رآه، ففي هذه الحالة يجب على الرجل أن لا يطيع أمَّه، لأن طاعتَها إنما تعني معصيةَ الله الذي فرض ذلك الحقَّ وأمر بتوفيته.
وإن كانت الحقوق فيما بين هذا وذاك، أو إن كانت الأمور فيما بين هذا وذاك، فعلى كل حال لا بد من أن يضع ميزانًا، وعليه أن يرضي أمَّه، وأن يفي امرأتَه حقَّها، عليه أن لا يَغْمِط المرأةَ حقَّها، وفي نفس الوقت عليه أن يرضي أمَّه، ويحاول أن يُقنعها بأن هذه حقوق فَرَضَها الله سبحانه وتعالى، وعدمُ وفائه بهذه الحقوق يعني عصيانًا لله سبحانه وتعالى، وبهذا يكون جامعًا للطرفين على أحسن وجه إن شاء الله.