⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في اخراج الزكاة قبل ميقاتها خلاف لاهل العلم، هناك من العلماء من يمنع اخراج الزكاة قبل ميقاتها، لان الزكاة تُفرض ببلوغ وقت معين، وهو ان يمر الحول على المال، هذا بالنسبة الى الاموال الناطقة او الماشية او غيرها من الاموال التي تشبهها، اما بالنسبة الى الثمار فانها تزكى عندما تدرك.
وهؤلاء الذين منعوا شبّهوا الزكاة بالصلاة، وقالوا: كما ان الصلاة يمنع الانسان ان يقدمها قبل وقتها، فلا يصلي الظهر قبل ان تزول الشمس، ولا يصلي العصر قبل ان يكون ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، ولا يصلي المغرب قبل غروب الشمس، ولا يصلي العشاء قبل غروب الشفق، ولا يصلي الفجر قبل طلوع الفجر الصادق، كذلك ايضا لا يؤدي الزكاة قبل ميقاتها، لان الزكاة لها مواقيت معينة، فهي مفروضة بمرور الحول، هذا رأي طائفة من العلماء.
ومنهم من ترخص في المدة اليسيرة مقدار الشهر والشهرين، ومنهم من ترخص في اكثر من ذلك، ومنهم من ترخص في ان يدفع الانسان زكاة حولين في وقت واحد، بحيث يدفع زكاة حوله الذي مضى والحول المستقبل.
وهؤلاء استدلوا باخذ الرسول صلى الله عليه وسلم زكاة عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه بحيث اخذ منه زكاة حولين، فقالوا: ان هذا دليل على جواز تقديم الزكاة قبل الحول، بل جواز تقديم زكاة لمدة حول كامل.
والذين قالوا بخلاف ذلك نظروا الى ان الزكاة كما قلنا هي اخت الصلاة، وتجب بمرور زمن معين، والانسان لا يدري هل ينمو ماله او ينقص ماله، وهل سيبقى او لا يبقى، فكل ذلك مما يقتضي ان يؤدي الزكاة بعد ان يمر الحول، بعد ان تجب عليه لا قبل وجوبها عليه، وهؤلاء لعلهم يرون ان فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة الى زكاة عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ما كان الا واقعة حال، اي فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان امرا خاصا بذلك الظرف، لعله رأى ضرورة اخذ هذه الصدقة لاكثر من عام واحد نظرا الى ما تتطلبه الحاجة في ذلك الوقت، لعل هؤلاء يرون ذلك.
ومن ترخص لمدة عام بحيث قدّم زكاة عام قبل ان يدخل ذلك العام مع زكاة العام السابق، فارجو ان لا يضيق بذلك عملا بهذا الذي اثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم في زكاة عمه العباس بن عبد المطلب.